الجمعة 17 من رمضان 1434 هــ 26 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46253

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

القنبلة المدوية

أنا شاب أنتمي إلي قبيلة نوبية عريقة‏,‏ وقد هاجر جدي من النوبة القديمة إلي مدينة أسوان بعد بناء السد العالي بها‏,‏ وقبل أن تختفي المدينة القديمة تحت الماء‏!,‏

 ويملك أبي وأعمامي بعض الأراضي الزراعية التي يديرونها مع عدد من أفراد القبيلة التي تجرم الاستعانة بالأغراب من خارجها مهما يكن الأمر!.
وتطلعت منذ صغري إلي الخروج من هذه الدائرة إلي دائرة أخري أكبر وكسر الروتين الذي يحيط بحياتنا من كل جانب, ووجدت في تفوقي الدراسي الحل المناسب لي, فاجتهدت وواصلت استذكار دروسي واجتزت الثانوية العامة بمجموع كبير, وراودني حلم العمل في السياحة التي غابت عن أذهان العائلة, حيث شغلتهم التجارة والزراعة.. ولم لا ونحن نعيش في منطقة بها ثلث آثار العالم ويأتيها الملايين من كل صوب, ولا أخفيك ولعي الشديد بحضارة الأجداد, ولذلك التحقت بكلية الألسن وكثيرا ما تطفلت علي أحد مرشدي وزارة السياحة لكي يأخذني معه في جولاته السياحية مع الأجانب حتي أستمع منه إلي طريقة الشرح, واستفيد من الاحتكاك بالسياح, وعندما حان موعد الدراسة استأذنت والدي في النزوح إلي القاهرة للالتحاق بالكلية, فوافق علي مضض إذ انه لم يكن موافقا علي ابتعادي عن المنطقة التي شهدت نشأتي.
وهكذا وجدتني في العاصمة التي تشع ثقافة وفكرا, فأصبحت ضيفا دائما علي الندوات الثقافية الحوارية, ومعارض الفنون التشكيلية وحفلات الأوبرا والمسرح, ولم ينسني ذلك دراستي فواصلت اجتهادي وكنت دائما من العشرة الأوائل في الكلية, بل وعملت إلي جانب الدراسة في إحدي الشركات بأجر متواضع.
وبمرور الأيام تعرفت علي زميلة لي بالكلية, ووجدتها جميلة الخلق والخلقة ومن النوع الذي نطلق عليه في الصعيد بنت بلد, وقد نقلت سكني إلي جوارها, وتعرفت علي عائلتها التي فتحت لي أبوابها, وجمعتني بأبيها علاقة صداقة وكان يقول لي دائما: إن أمامي مستقبلا طيبا, وفاتحته في الارتباط بابنته فلم يمانع, بل وشجعني عليه, ووقف إلي جواري وساعدني في كثير من الأمور.. وعندما عدت في الإجازة الصيفية, وعرضت الأمر علي أبي, فإذا به يثور في وجهي, وقال لي ان فكرتي مرفوضة من الأساس لأن العائلة لن ترضي بذلك أبدا فهدأت ثورته الغاضبة وطلبت منه أن يفاتح أعمامي, لكنهم عاتبوه علي قبوله الفكرة, وقالوا له: لو أن جميع شباب العائلة فعلوا مثلي فلن تجد بنات العائلة من يتزوجهن لأن بشرتهن سمراء, واعتبروا مجرد تفكيري في الزواج من خارج القبيلة تمردا وعصيانا لقوانينها, بل وتمادوا في تحذيرهم لي بأنني إذا تمسكت بما اعتزمته فسوف اتعرض للعقاب من كبير القبيلة.
لقد سمع والدي هذا الكلام ولم ينطق بأي كلمة.. وهكذا وجدتني في حيرة بين من ارتبط قلبي بها وبين قبيلتي وأبي.. وسالت الدموع من عيني, ورآني والدي علي هذه الحال, فاعتكف في حجرته أياما, ثم خرج إلي ونادني قائلا لي, لا أجد سببا مقنعا لأن امنعك من الارتباط بفتاتك سوي قوانين قبيلتنا.. وأنه من المستحيل أن يقف ضد إرادتها, وأن الحل الوحيد أمامي هو أن تتزوج في السر دون علم أحد من القبيلة, بل ودون علمه أيضا لأن كبار قبيلتنا لو علموا أنني كنت علي علم بزيجتي فسوف يؤذونني ودخل في نوبة بكاء مريرة فضممته إلي صدري, وقلت له:لماذا اتزوج سرا وكأنني أقوم بعمل غير مشروع, ولماذا لا يحضر والدي حفل زفافي ويفرح مثل كل الآباء بابنه الذي يفتح بيتا جديدا.
إنني اسألك: ما السبيل لزحزحة قبيلتي عن تقاليدها البالية, وهل سيأتي يوم تلين فيه هذه القلوب المتحجرة؟.


ولكاتب هذه الرسالة أقول:
الأسباب التي ساقتها قبيلتك لرفض ارتباطك بفتاتك هي أسباب واهية, فليس الغرض من موقفهم هو أن بنات القبيلة لن تجدن من يتزوجهن كما يدعون, وإنما هم أنفسهم يرفضون ارتباط بناتهم بأي شباب غير أبناء القبيلة حفاظا علي خصوصيتها, وهو نظام قديم متوارث, وقد آن الأوان لتغييره والتخلص منه.
والواضح أن أباك قد أدرك بالفعل الخطأ الذي ترتكبه قبيلتكم في حق أبنائها, فأسر إليك بما هو مقتنع به لكنه يخشي من إعلان موقفه لكيلا يتعرض لغضب شيوخ القبيلة, وأحسب أن كلا منهم علي اقتناع كامل بضرورة إطلاق حرية الارتباط, لكنه يعمل ألف حساب لنقمة الآخرين عليه إذا أعلن موقفه بوضوح!
ولا أدري لماذا لا يجتمع كبار القبيلة ويتخذون موقفا موحدا وصريحا بشأن مثل هذه المسائل, إذ يجب أن يعرفوا الخطورة التي قد تترتب علي زواج الأقارب في أحيان كثيرة, ولتترك هذا الأمر لشبابها بحيث يتخذ كل منهم القرار الذي يراه في مصلحته, وكذلك البنات اللاتي قد تجد إحداهن راحتها مع شاب آخر من خارج القبيلة.
إنني أعرف أن هناك قيودا علي حركة البنات لديكم, وأن رأي البنت لا يمثل قيمة لدي شيوخها, ولكن يمكن بالتدريج التخلص من هذه الموروثات الخاطئة.
أما أنت فعليك أن تخبرهم بما اعتزمته من ارتباطك بفتاتك, ولا تيأس من الإلحاح عليهم لكي يوافقوا علي طلبك وتكسبهم في صفك ولا يكونون عبئا عليك مستقبلا, فإذا أصروا علي موقفهم فلا مفر من مواصلة طريقك بمفردك, لكني لا أؤيد مسألة الزواج السري, وليعلم الجميع أنك صاحب القرار فيما يخصك, ولا أحد يمكن أن يأخذ بالنيابة عنك قرارا مصيريا كهذا.. وفقك الله إلي طريق الصواب

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2013/07/26 00:56
    0-
    12+

    من واقع معارف وجيران وخبرة أرى أنك تنشد المستحيل وإن فعلت فذاك يعنى القطيعة والعداء
    النوبيون فى تلك الجزئية لهم ثقافة صارمة فيما يخص الزواج من خارج العائلة والقبيلة فهو أمر يصل الى مرتبة التحريم،، الأب ليس صاحب قرار فى هذا الأمر بل هو قرار العائلة وكحد أدنى الأقربين الأعمام والأخوال وأولادهم،،أما إن تجرأ الأب وكسر القاعدة ووافق على زواج إبنه أو إبنته فسيلقى نفس المصير من القطيعة والعداء من إخوته وأبناء عمومته الخ،،هناك قلة ضئيلة من بعض المشاهير من لاعبى الكرة والمثقفين والنشطاء والفنانين النوبيين الذين يعيشون فى القاهرة والإسكندرية فعلوها وكسروا القاعدة ولكنهم ظلوا بقية حياتهم يعانون القطيعة والعداء وربما عوضوا ذلك بالشهرة وكثرة علاقاتهم الإجتماعية مع الآخرين،،أيضا هناك بعض العائلات المنتمية للقبائل العربية تفعل نفس الشئ إلا أنهم أكثر تشددا فيما يخص البنت حيث يعتبرون زواجها من غريب بمثابة تلويث لشرف العائلة جزاءه الدم وتوجد أمثلة كثيرة،،الخلاصة ربنا يكون فى عونك وعليك الموازنة والإختيار
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • --------
      2013/07/26 02:45
      0-
      0+

      مميزات المجتمع النوبى : يعشقون التجمعات والبيوت المتسعة ذات الألوان المبهجة والملفتة
      عنوانهم:الرجال ملابس بيضاء والسيدات ألوان زاهية،، كرماء مترابطون متراحمون متكافلون متعاطفون مجاملون يصلون الرحم حتى الجد المائة ولايتضجرون من الزحام مهما كانت الأماكن ضيقة ويقطعون آلاف الكيلومترات للمشاركة فى مناسبات العائلة،،يعشقون الفرح والحفلات والحكاوى وسرد ماضى الآباء والأجداد ولك نكله إلا الزواج من الغريب لافرق بين المرأة والرجل