الجمعة 10 من رمضان 1434 هــ 19 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46246

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

علامة الخطر

أمسكت بالقلم لكي أسطر إليك هذه الرسالة وأنا في أشد الحيرة والقلق والخوف علي أمي التي أخشي عليها من الوحدة والمرض والحزن‏..‏ وبالرغم من أن ما سوف أرويه لك مرت عليه سنوات طويلة‏,‏ إلا أننا نعيشه في كل لحظة‏,‏ ولا تفارقنا ذكرياته المؤلمة أبدا‏,‏ ولا أستطيع أن أصف مدي تعاستي عندما أنظر اليها وأجد الدموع تسقط علي خديها ليل نهار‏.‏

صحيح أنها مؤمنة بقضاء الله وقدره ولكن الضنا غال كما يقولون, ولن أطيل عليك, فلقد سافر أخي الي إحدي الدول العربية ووجدت أحد مواطنيها فرصة للكيد لأخي عند من يعمل لديهم, وتم تصعيد الأمر ضده مع أنه لم يرتكب جرما, وبناء عليه تعرض للقسوة والتعذيب, وسجن لمدة عامين, وانقطعت أخباره وحاولنا كثيرا إرسال خطابات إلي السفارة لكي تدلنا علي مكانه ولم نجد صدي لخطاباتنا, وعلمنا من بعض زملائه انهم كانوا في كل ليلة يعلقونه في السقف ويضربونه بقسوة ويعذبونه بالكهرباء, وساءت حالته الصحية والنفسية تماما, وأصيب بمرض نفسي خطير, وفور خروجه من السجن بعثوا به الي مصر وتم استدعاء أبي وأمي لكي يتسلماه, فوجداه هيكل إنسان محطما نفسيا.. ولم يفلح أساتذة الطب النفسي في علاجه, ومات, فسقطت أمي مغشيا عليها من شدة الصدمة, وأخذت تهذي بكلمات غير مفهومة وبعدها انطوت علي نفسها.
ولم تمر شهور علي وفاة أخي حتي صدمت أبي سيارة ميكروباص, ولحق به فصدمت أمي من جديد, وانزوت في ركن البيت ولم تعد تتكلم أو تتعامل مع الآخرين كما عرفتها..
إنها تضيع أمامي بعد أصبحت أسيرة حجرتها بالمنزل, وأخشي أن تلحق بأبي وأخي وتتركني في الدنيا وحيدة.. فماذا أفعل لكي أخفف عنها ما هي فيه؟وهل هناك أمل في أن تتناسي الأحزان وتواصل حياتها من جديد؟


ولكاتبة هذه الرسالة أقول:


إذا فتشنا في الدنيا فسوف نجد أن جميع من فيها مبتلون, فهذا مبتلي في صحته ويعاني الكثير من الأمراض, وهذا مبتلي في رزقه فيقاسي شظف العيش والفقر وضيق ذات اليد, وذاك مبتلي بفقد ولده أو زوجته أو تلك مبتلاه بموت زوجها وولدها, إلي غير ذلك من صور الآلام والمتاعب التي هي حقيقة يجب أن نعيها ونأخذ الدروس والعبر منها, حيث يقول تعالي: لقد خلقنا الإنسان في كبد.
إذن لا يوجد علي وجه البسيطة من يخلو من الأزمات والمشكلات, وكل أزمة شخصية ترجع إلي ضعف الإيمان, فالمؤمن وحده هو الذي يقيس الأمور بحجمها الصحيح, ويعلو فوق آلامه ويتحمل مصاعب الدنيا, ويعتصم بحبل الله ويلتزم بالحق ويصبح في يقينه أن الله سوف يعوضه خيرا حتي في الشوكة التي يشاكها.
ولو أن والدتك أيقنت ذلك فعليها أن تسلم أمرها إلي ربها وتطلب منه مساعدتها علي تجاوز الصدمتين اللتين ألمتا بها, فدعاؤها إلي الله تعالي بأن يخفف عنها ما هي فيه هو العامل الأول الذي ينتشلها من الدائرة المغلقة التي وضعت نفسها فيها في زاوية من إحدي حجرات البيت والتي أراها علامة الخطر التي قد تؤدي بها إلي ما لا يحمد عقباه. ولنأخذ رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه اسوة لنا عندما فقد ولده إبراهيم إذ احتسبه عند الله, وقال وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة عليه: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون فها هو رسول الله يعلمنا الدرس بأن الكل ميت, وأن علينا أن نتحمل متاعب الدنيا حتي يؤجرنا الله عن صبرنا يوم القيامة.
يا سيدتي احمدي الله الذي لا يحمد علي مكروه سواه. واعلمي أن هذه الحياة الدنيا لعب ولهو, وكما يقول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم: لو كان لها شأن عند الله لما سقي كافرا منها شربة ماء.
ويقول الشاعر بدر شاكر السياب:
لله الحمد مهما استطال البلاء..
ومهما استبد بقلبي الألم
لله الحمد إن الرزايا عطاء..
وإن المصيبات بعض النعم
إن مردنا إلي الله وعلينا أن نكمل رسالتنا في الحياة بما يرضيه عز وجل, واحسب انك قادرة علي الأخذ بيد والدتك ومساعدتها علي تجاوز ما هي فيه بالصبر, والإلحاح عليها في أن تخرج إلي الحياة مع الأهل والجيران, وأن تدع أمرها لخالقها, وتتقرب إليه بالسجود والدعاء بأن يزيل عنها الهم, ويكشف الغم, وتصبح مطمئنة اذ يقول تعالي: ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. صدق الله العظيم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    goodjob
    2013/07/19 22:12
    0-
    1+

    اصبرك واصبر نفسىىىىىىىىىىىىىى
    اصبرك واصبر نفسى اننى فقدت الطفل وعمره شهر وكان موقف اليم وفقدت امى وابى وزوجى يجب ان نعلم اننا كلنا فى قطار واحد وكل من تاتى محطنه ينزل غصب عن الكل وممكن يكون خير لكى يا اماه فلو كان ابنك عايش الى الان كنتى تتحسرى على حالته الصيه والنفسيه وتتمنى له الموت لان الانسان تقيل هتقولى انا اشتكيت متهيالك اننى احاول ان اواسيكى وارفع عنك الحزن والهم والغم والنكد واحاول ان اصبر نفسى اسضا وممكن يكون يتعذب امامك ومهما تالم امامك لن تشعرى بالالم نفسه فقد اراد الله ان يرحمه من الم العذاب النفسى الذى مر به وممكن الالم الجسدى ايضا فلعله خير لكى مانتى فيه وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال عجبا لامر المومن فيما معناه ان كل احواله خير ان اصابه ضراء صبر فكان خير له وان اصابه نعماء شكر وكان خير له وهذا لا يكون الا للمؤمن فاللهم ارزقنا الصبر والرضا وقوينا لاكمال المسيره على الوجه الذى يرضيك عنا واوصيكى يا اختى نحو امك ان تزيدى جرعه الحنيه والهزار المستمر معها حتى ولو لم تتجاوب معكى واخرجيها للاهل والاقارب وممكن للحالات الصعبه من المرضى والمحتاجين والى يشوب مصيبه غيره تهون عليه مصيبته كما يقول العوام
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    المهندس\ شريف شفيق بسطا عطية
    2013/07/19 09:47
    0-
    1+

    البقاء والدوام لله
    .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    د.شعراوى محمود
    2013/07/19 03:56
    0-
    0+

    الصبر
    سبحان من اودع فى كل قلب مااشغله وليس امامنا سوى الصبر ، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    نرجس
    2013/07/19 03:03
    0-
    38+

    ارى الحل فى الاقارب
    او الاهل والجيران يعنى من يأخذ بحس الام وتتكلم مع من يزورها وتزوره وفعلا تعليق 1 محق هذا الشئ ملموس فى الارياف والاحياء الشعبية وشعرت بهذا قريبا عند وفاة حماتى بحى شعبى نسبيا فوجدت الجيران معنا خطوة بخطوة وقاموا بتسهيل كل الترتيبات واثناء مرضها كانوا نعم العون ونتركها بعض الوقت فى رعايتهم بكل اطمئنان حاولى تقريب المسافات بينها وبين من ترى فيهم عونا لك وارجوا ن تكون حياتك شخصيا قريبة من الام سواء كنتى متزوجة او غير الام مسكينة ومكلومة كان الله في عونها وعونك وان كان متاح لها عمرة او حج ياريت يمكن تهدأ نفسها فى رحاب الله ورسوله الكريم .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    أبناء الصمت
    2013/07/19 01:14
    0-
    33+

    مامن مصيبة إلا وعند الله أعظم منها
    الخروج من تلك الأزمة لايتم إلا بكثرة الإحتكاك بالناس ومن يؤنس الوحدة ويسرى عن الأم المكلومة،،مميزات الريف فى تلك الجزئية أكثر حيث الترابط والبيوت المفتوحة وعدم خلو البيت من الجيران والأهل والأقارب الأمر الذى لايدع الفرصة للإستغراق فى الحزن والوحدة،،أعلم أن رأيى قد لايكون حلا مناسبا ولكن من خلال تجارب عايشتها مابين سكان الريف وسكان الشقق المغلقة فى المدينة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق