الأحد 5 من رمضان 1434 هــ 14 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46241
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
لدي حلم‏!‏
حين قال مارتن لوثر كنج كلمته السائرة‏:‏ أنا لدي حلم كان يتحدث بأكثر من لغة‏,‏ أهمها لغة الإنسان‏.‏

أحلام المنام ضرب من الخيال, ما زال الإنسان يدأب حتي حقق معظمها, فطار في الفضاء, وأبدع وابتكر وذلل الصعاب وقهر المستحيل. فالحلم فوق الطموح والهدف حلم مؤقت له مدة ينتهي إليها; أما الحلم فهو شوق دائم متصل بنبض القلب وخفق الروح وتطلع العقل وسبح الخيال, وحين يتحقق الحلم كأنه يتبخر, إذا قطفته مات, فأجمل ما في العمر هو الانتظار, لحظات الترقب مشحونة بتفاعل غريب هو ذروة الحياة وسيظل الحلم حلما, يروي بدموعنا, ويقتات من سهرنا, ويستحوذ علي يقظتنا ومنامنا, والحلم نقلة من ضيق اللحظة إلي سعة المستقبل, من الإحباط إلي الأمل والتفاؤل, من الخوف إلي الرجاء والتطلع, فالطفل الفقير يحلم بتفاحة يقضمها, أو فراش وثير ينام عليه, أو دمية يلعب بها, والخائف يحلم بالأمان, ولا يفكر بما سواه, والمخاوف هي عدو الأحلام, وحينما يستحوذ الخوف يبدو المرء مكبلا بالقيود, وقد يعيش المرء في زنزانة يراها ويلمس قضبانها ويحس بأنه محبوس, وقد يعيش في زنزانة لا يراها, ولا يلمس قضبانها ويظن بأنه حر, وهو قن مثقل بأوزار الحديد!
العائلة حلم جميل, إشباع لرغبة الامتداد الإنساني, ورؤية الذات في الآخر, بشكل منفصل جسديا, متصل روحيا ووجدانيا, وقمة الهرم الثقة بالنفس وقدراتها, والجرأة علي بدء الخطوات الأولي نحو الحلم العظيم, ثم من يحاصر الحياة, وأسوأ منه من يحاصر الأحلام, فلا يريد من الناس أن يحلموا, أو أن يمتد خيالهم إلي أبعد من معاناتهم اليومية.
السعادة حلم والنجاح حلم, والسعادة نجاح, والنجاح سعادة, والحرية حلم, حتي لدي الطائر يضرب شباك القفص ويرنو إلي الفضاء, أو القط يموء ويتمسح بالباب يطلب الانعتاق من ذل القيد, والعدالة حلم المجموع, حين تذوب الفوارق المصطنعة, ويتساوي الكل أمام سلطة الدنيا أو سلطة الآخرة.. شعورك بأنك يجب أن تضيف شيئا إلي الحياة, أنك تعيش مخلصا لحلم تنتظره.. هذا يكفي! أن تكون مثالا لمبدع أو متفوق, أو نمطا جديدا يفتح آفاقا لآخرين, أو نموذجا مركبا من نماذج عديدة!
سألني فتي عن أهم أحلامي؟ فقلت: إن أموت وأحلامي تنبض بالحياة, وتواجه التحدي, وتنفخ روح الأمل في ضمائر البائسين واليائسين والمحبطين, فلا تخف علي حلمك متي كنت مخلصا وصبورا, لأن العالم حينئذ سيتآمر كله لتحقيق حلمك, كما قال باولو كيليو ذات مرة, يجب أن يكون الحلم عشقا رائعا, يخالط اللحم والدم, ويتخلل العظم, ويطل من العيون, ويسكن اللغة, ويندفع مع الزفير ليعود مع الشهيق!
الفتي يرسم الحلم في سيارته أو دفتره, والفتاة ترسمه في غرفتها أو شنطة يدها, وقبل هذا يجب أن يكون مرسوما في سويداء القلب وأعماق الوجدان ومسكن الروح, ستلقي هنا بالأعذار والمعوقات في سلة المهملات, ولن تسمح للإخفاق أن يكسب الجولة. عندما سجل الصبي المعدم حلم الطفولة أن يمتلك حقلا وخيولا ومضمارا, شطب المعلم علي درجته, وحرمه من متعة الحلم.. كيف تحلم بهذا وأنت لا تمتلك قيمة الدفتر الذي تدون فيه حلمك, والذي كان هدية من جمعية خيرية! ويعرض علي تلميذه أن يعيد الامتحان; فيرد الصبي بكبرياء: احتفظ بدرجتك, وسأحتفظ بحلمي! يا للعظمة! حين تتمثل موقفا شامخا يستعلي علي الاستلاب, ويصر علي المواصلة ليجد نفسه في نهاية المطاف حيث يحب! إنه التحدي الذي يضطرك أحيانا إلي المضي قدما في طريقك غير عابئ بسارقي الأحلام.
احلم دون قيود.. اطلق خيالك.. واصنع عالمك الافتراضي الذي سيغدو حقيقة ملموسة متي آمنت بها.. وسوف نتفوق حينما نمتلك أحلاما وردية بعدد شخوصنا, أو حينما يفلح أولئك الذين يمتلكون الأحلام الجميلة في الإمساك بناصية الحياة, سوف نتفوق حينما يصبح الخطاب المتدين حافزا للأحلام وليس رقيبا عليها.


لمزيد من مقالات د‏.‏سلمان العودة

رابط دائم: