الجمعة 3 من رمضان 1434 هــ 12 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46239

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

وداعا للأحباب

أنا سيدة تعديت سن السبعين‏,‏ وقد قاسيت علي مدي عمري أهوالا‏,‏ وعانيت من آلام فراق الأحباب ما لايتصوره أحد‏..‏وأكتب إليك هذه الرسالة وأنا أشعر بدنو أجلي وأسألك وقراءك الدعاء لي‏..‏ ودعني أروي لك قصتي منذ البداية‏.‏

فلقد نشأت في أسرة بسيطة بإحدي قري الأقاليم وحصلت علي الشهادة الإعدادية, ولم أكمل تعليمي المتوسط, حيث تزوجت وأنا في سن السادسة عشرة من أحد أبناء الجيران, وكان وقتها شابا ناجحا حاصلا علي مؤهل متوسط ويعمل بإحدي المصالح الحكومية, ويساعد والده في فلاحة الأرض الزراعية التي يملكونها وكانت مايقرب من نصف فدان.
وانتقلت الي بيت زوجي وعشت مع أسرته حياة بسيطة وجميلة, وقضيت سنوات طويلة بلا متاعب, ولا يعكر صفونا شيء, وأنجبت منه بنتين وولدين.. وكان ابني الأصغر متفوقا وطموحا, وقد عمل بعد تخرجه في مركز مرموق بإحدي الجهات الكبري وتزوج من ابنة أسرة قريبة لنا وأنجب ولدا وبنتا ثم مرض لمدة أسبوع واحد, وفشلنا في معرفة سبب مرضه وحار الأطباء في علاجه ولقي وجه ربه وهو في الخامسة والعشرين من عمره.. ولك أن تتخيل الصدمة الكبري التي ألمت بنا وأحالت حياتنا الي مأتم مستمر, فلم يعد أبوه كما كان, وانزوي في ركن من إحدي حجرات المنزل لا يغادره إلا للضرورة القصوي بعد أن خرج الي المعاش المبكر بارادته, وحاولت أن أخفي عنه دموعي التي لم تتوقف لحظة علي فراق ابني الذي كان من يعرفه يصفه بأنه كالنسمة, لا يشعر به أحد في مكان, ويلقي الجميع بوجه بشوش, ولا يتأخر عن نجدة ملهوف.. ومر عام ثقيل علي رحيله, وإذا بفاجعة جديدة لم نكن نتصورها هي الأخري, إذ ماتت ابنتي الصغري في حادث مرور عندما دهستها سيارة مسرعة وهي تعبر الطريق, ولم يكن قد مر علي زواجها عام واحد!
يا الله ماذا يحدث لنا؟.. إنني راضية بقضاء الله لكنني كلما فتحت عيني ولا أجدهما علي قيد الحياة انهار, وأنظر الي زوجي الذي أصبح هيكلا عظميا فأدعو الله أن ينزل علينا سكينة الصبر من عنده.. ولم تكد تمر أسابيع حتي رحل هو الآخر.. وصرت وحيدة في بيتي, حيث يعيش ابني الأكبر في القاهرة, وابنتي الكبري بإحدي محافظات الصعيد.. صحيح أن البيت لا يخلو من أقربائي لكن الدنيا أسودت أمامي, وأحكمت ظلالها.. وأبتهل الي الله أن يزيل عني هذا الاحساس القاتل حتي ألقاه وهو عز وجل راض عني.
إنني لا أشكو من أمراض مزمنة ولا من متاعب مالية.. فلدي مايزيد عن حاجتي وأتبرع به لأوجه الخير.. لكنني لا أشعر بوجودي ولا بحياتي, فلاحياة بعد رحيل فلذتي كبدي وزوجي.. وكل ما أرجوه منك ومن قرائك الأعزاء أن تدعوا الله لي بأن تكون نفسي مطمئنة فأكون ممن قال الله تعالي فيهم: يا أيتها النفس المطمئنة.. ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.


ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
ألا تعلمين يا سيدتي أن الله مع الصابرين, كما قال في كتابه الحكيم, وأن الانسان كلما صبر علي البلاء زادت منزلته عنده سبحانه وتعالي..
إنني أري في كلماتك البسيطة المباشرة ما يؤكد أنك سيدة مؤمنة بربها, لم تفعل سوي ما يرضيه, وقد وعد الله المتقين بجنات النعيم.. فاصبري وسوف تجدين ثمار صبرك في الدنيا والجائزة الكبري في الآخرة.. وأسأله عز وجل أن يلهمك الصبر والسلوان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    إبنة لك أرملة
    2013/07/12 11:01
    0-
    1+

    أحفادك
    أحفادك : أبناء ابنك المتوفى أيناهم هم سلواكى إن شاء الله اهتمى بهم واجعليهم قرة عينك و امتدادا لابنك إن شاء الله ، و اسأل الله لك الصبر و السلوان و أسألك الدعاء لى فحملى ثقيل .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • ahmed omar
      2013/07/12 14:13
      0-
      0+

      بيت الحمد
      عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ : " قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ؟ ، فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ ، فَيَقُولُ : ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ " . فراق الاحباب اصعب اختبار فى الدنيا ولكن ابشرك بجزار الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا ان لله وان اليه لراجعون ................ واخيرا ادعى الله ان يجمعك باحبابك فى جنه النعيم مع خير الانام وان يجزيكى على صبرك خير الجزاء
  • 4
    نرجس
    2013/07/12 04:14
    0-
    3+

    الام الفاضلة
    ليس هناك اى كلام يهون عليك فراق الاحباب الا الايمان بالله والصبر والدعاء لك ولنا جميعا بحسن الخاتمة وانصحك يا امى الكريمة ان تستضيفى لديك من هى قريبة من ظروفك تعيش الوحدة ومرارها لعل يكون هذا الامر فيه السلوى لك ولها اعانك الله وصبر قلبك ومن عليك بوافر الهدوء والسلام النفسى والاعتصام بالله لانه ملاذنا الوحيد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    sherif
    2013/07/12 03:07
    0-
    3+

    الجائزة الكبرى
    ايها الأم الكريمة المؤمنة الصابرة اقول لحضرتك ان متاع الدنيا قليل ويمر مر السحاب فلو سمحت تذكرى طفولتك سوف تشعرين كأنها امس وهكذا تمر الحياة الدنيا وان شاء الله الرحمن الرحيم يجزيك خير الجزاء على ايمانك وصبرك وتسليمك تلامور كلها لله السميع البصير وتغلبك على وستوس الشيطان الرجيم وان شاء الله العزيز الحكيم يجمعنى واياك مع من فقدنا فى حياتنا الدنيا من الاهل ونحن ومن سبقونا فى اعظم مكان فى الفردوس الأعلى ان شاء الله مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا يارب أنزل على نفسك السكينة والسرور وعلى قلبك بالتسليم والاطمئنان والبشر والفرح بما سوف تنالين وتكرمين انت ومن احببت وفقدت وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    عمرو محمد
    2013/07/12 02:16
    0-
    1+

    ربنا يصبرك يا أمى
    ربنا يصبرك ويجازيكى خير يا أمى وان شاء الله يهون عليكى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى
    2013/07/11 23:54
    0-
    7+

    أدعو الله أن يثبتك ويلهمك الصبر الجميل"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"
    ياسيدتى حاولى الإندماج مع من حولك وتزاورى مع ولدك وبنتك،،ونصيحة تساهم فى التخفيف والتسرية وهو أن تنظرى الى ماأصاب الآخرين من إختبارات"وما من مصيبة إلا وعند الله أعظم منها"،،ثبت الله أجرك ورحم زوجك وفلذتى كبدك وجعل مثواهم الجنة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق