السبت 20 من شعبان 1434 هــ 29 يونيو 2013 السنة 137 العدد 46226

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

معسكر مصر الجديدة..الأحلام وحدها لا تكفى !

الأحلام وحدها لا تكفى.. هذا الانطباع الذى خرجت به بعد مشاهدتى لعرض "معسكر مصر الجديدة" تأليف وإخراج إسماعيل مختار على مسرح الغد، خاصة بعد وصف المخرج عمله بأنه "صندوق أحلام بلا جدران".

ما اجمل أن نحلم بمصر الجديدة التى يبنيها أبناؤها بسواعد فتية، وما أروع ما طرحه العرض لفكرة المعسكر الذى يتبناه ويشرف عليه عقيد القوات المسلحة المتقاعد "هشام عبدالله" مستعينا فيه بعدد من الشباب مظاليم السجون لإعادة تأهيلهم وتقديمهم للمجتمع في صورة جديدة براقة وقد ساهموا في الرقى باقتصاد وطنهم بشكل عملى من خلال نتاجات أيديهم من زراعة محاصيل وما شابه، حتى أن المؤلف لم يغفل تقديم شخصية الطبيبة النفسية"عبير عادل" التى تتابع حالة أعضاء المعسكر وتساهم في تأهيلهم.

اختار المخرج أن يصيغ فكرته بأسلوب إخراجى ليس بالجديد ولكنه حاول توظيفه بشكل اشبه بالحلم ايضا في محاولة منه لخلق مدرسته الخاصة التى اسماها "تياتروفيلم" وفيها زرع المخرج شاشات عرض سينمائى في اماكن متفرقة بالمسرح ليتم من خلالها عرض الأحداث بالتناوب والتبادل مع أحداث أخرى تجرى أمامنا على خشبة المسرح، ومنها نعرف من يحدث في الزمن الدرامى الآنى، بينما يسترجع المخرج شريط ذكريات اللواء الحلوانى وكيف جاءته فكرة المعسكر، وحتى بداية تكوين علاقاته بأبناء المعسكر، ومن خلال هذا التقنية السينمائية نعرف أيضا سر ارتباط الطبيبة بحلم اللواء الحلوانى، وتعلقها بقصة الحب القديمة بينهما والتى ضحى بها الحلوانى في سبيل الدفاع عن تراب الوطن، وهى نفسها الفكرة الحلم التى راودت كثيرا أو قل كل ابناء جيل حرب أكتوبر ضباطا وجنود والذين اصطدموا بعد انتهاء الحرب بأخلاقيات سياسة الانفتاح –وما تلاها- التى خلفت مفاهيم وسلوكيات غريبة على ما تربوا عليه من قيم ومبادئ، فتلك بالضبط هى ماساة هذا اللواء الذى فقد ذراعه في سبيل استعادة الأرض، وظل متمسكا بارتداء الزى العسكرى رغم حياته المدنية في المعسكر، لأنه يظن ان هذا المعسكر هو معركته التى يخوضها بدون سلاح أو رصاص أو إراقة دماء، ولكن محاصرته بين جدران هذه الأحلام والمعتقدات جعلته أشبه بدونكيشوت الذى يحارب طواحين الهواء،فيصطدم بأحلام وطموحات العقيد بكر "معتز السويفى" الطامع في ضم ميزانية المعسكر لحملته الانتخابية في البرلمان، وهو ما يعارضه الحلوانى بشدة، ولعل أكثر ما كان معبرا في العرض هو ديكور رامة فاروق التى جسدت مكنون شخصية اللواء الحلوانى بعمل منزله على الجانب الأيسر من المسرح على شكل طواحين الهواء وتدلت "ريش" تلك الطاحونة الأربعة حول الغرفة وكأنها تخنقه وتكبل تصرفاته، كما الإضاءة التىرسمها عز حلمى تباينت بين ألوان الأزرق بدرجاتها للتعبير عن حالة الغموض التى تعيشها الشخصيات، في حين تضيء خشبة المسرح بألوان مبهجة خلال الحوار بين أبناء المعسكر وتحديهم لما يقابلهم من عوائق.

مشكلة العرض في التقنية التى قدم بها المخرج المشاهد السينمائية والتى بدت اشبه بأفلام السبعينيات، سواء من حيث أداء الممثلين أو التركيز على وجوه الممثلين بشكل مبالغ فيه للغاية وبلا مبرر درامى منطقى، وما زاد الأمر سوءا هو الحوار الخطابى المدرسى الطويل للغاية والذى افقد المشاهدين التواصل في كثير من الأحيان، بينما جاءت الأغنيات مسجلة، اضاعت بهجتها أحيانا وشجنها احيانا اخرى رداءة الصوت، رغم انها للمبدع صاحب الصوت والألحان المبهرة أحمد الحجار، والذى أتصور انه كان من الأفضل ان يقدمها هو بنفسه بشكل حى على المسرح ليكسر من حدة الخطابية ويزيد من تفاعل الأحداث مع الجمهور، وإذا تحدثنا عن أداء الممثلين فلاشك أنه تأثر بالحوار الخطابى الذى كتبه المؤلف، والذى جعل من أداء الأبطال أحيانا أداء مصطنعا مبالغا فيه، وخاصة عبير عادل التى بالغت كثيرا في بعض المشاهد الخاصة بعلاقتها باللواء الحلوانى، بينما جاء أداء هشام عبدالله مؤثرا متفاعلا مع الأحداث كعادته وإن تأثر قليلا بشخصيته الثورية في الواقع والتى يشعرك من إلقائه لبعض جمل الحوار وكأنه في مظاهرة حقيقية، في حين لعب معتز السويفى دور العقيد بكر الخبيث الداهية بشكل متميز ومعبر، في حين منح الشباب العرض كثيرا من الحيوية بأدائهم الرشيق المتناغم مثل هدير المصرى ومنال عامر، وعصام مصطفى، وطارق شرف، ومحمود الزيات الذى اجاد في اداء دور ابن الشهيد وابن البلد الأصيل بلهجته الصعيدية،ونائل على الذى لعب دور ضابط الشرطة المظلوم فقد استخدم هيئته الجسمانية وملامحه الصارمة في التعبير عن شريحة قليلة من رجال الشرطة الذين راحوا ضحية قادتهم.. أما مفاجأة العرض فكان أحمد عبدالهادى الذى لعب دور الريفى البسيط  طيب القلب بخفة ظل مبهرة انتزعت ضحكات الجمهور بمجرد ظهوره.

 


لمزيد من مقالات باسم صادق

رابط دائم: