السبت 22 من رجب 1434 هــ 1 يونيو 2013 السنة 137 العدد 46198
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
‎‎آيات تدل على الواحد‏
في زمن الانفلات الذي نعيش فيه تعالت فيه أصوات من يجاهرون بمحاربة الدين علنًا، بل ومن يطالبون بإقرار الديانات الكفرية التي لا أساس لها من كتاب في البطاقة الشخصية، والتي هي من عند البشر مثل البوذية والقاديانية والبهائية وعبدة الشيطان...إلخ، وهذا إن دل فإنما يدل على مدى الجحود والإنكار الذي يعيش فيه هؤلاء البشر، ويسخرون كل ما يملكون لمحاربة الشرع والدين.

من نعم الله علينا أن منَّ علينا بالإيمان، فهذا فضل من الله كبير يتوجب علينا أن نشكره، ومن نعمه علينا أيضا أن وهبنا عقلا وحواسَّ ندرك بها بديع خلقه والأدلة الكونية على وجوده.

إن كل شيء يدل على وجود الله سبحانه وتعالى، إذ ما من شيء إلا وهو أثر من آثار قدرته سبحانه، فما ثم إلا خالق ومخلوق، وقد نبه القرآن الكريم إلى دلالة كل شيء على الله تعالى، كما في قوله عز وجل: {قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء} (الأنعام: 164).

‎‎‎‎وقد سئل أحد الأعراب سؤالاً موجهاً إلى فطرته السليمة، فقيل له: كيف عرفت ربك؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، وجبال وأنهار، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟

‎‎وقد ذكر لنا القرآن استدلالات لأنبياء الله ورسله صلوات الله عليهم حينما كانوا يناظرون ويجادلون بعض الملاحدة الذين ينكرون وجود الله، وإن كانوا في قرارة أنفسهم ليسوا كذلك، وإنما كانوا يقولون هذا تكبراً وعناداً واستعلاءً في الأرض. وإليك هذين المثالين من كتاب الله جل وعلا:

‎‎المثال الأول: نبي الله إبراهيم عليه السلام مع الطاغية النمرود بن كنعان:

‎‎قال عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قال إنا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 258).

‎‎فقوله {ربي الذي يحي ويميت} أي: أن الدليل على وجوده سبحانه حدوث هذه الأشياء ووجودها بعد عدمها.

المثال الثاني: موسى عليه السلام مع الطاغية فرعون مصر، وما كان بينهما من المقاولة والجدل، وما استدل به موسى على إثبات وجود الله تعالى. وقد جاء ذلك في مواضع من القرآن.

قال تعالى: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 49-50]. أي أنه قد ثبت وجود وخلق وهداية للخلائق، ولا بد لها من موجد وخالق وهاد، وذلك الخالق والموجد والهادي هو الرب سبحانه، ولا رب غيره.

وفي موضع آخر قال سبحانه: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنْتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ * قال إن رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (الشعراء: 23-28).

‎‎والمقصود أن منهج الأنبياء في الاستدلال على ربوبية الله ووجوده هو استشهاد هذا الكون بأجمعه، واستنطاق الفطرة بما تعرفه وتقر به من حاجة الخلق إلى خالق، وافتقار البرية إلى بارئ.

وأحد العلماء الغربيين الذي كان يتابع تطورات خلق الجنين بالموجات فوق الصوتية عندما لاحظ الجنين ساعة نفخ الروح فيه توقف صارخا:Here is the god"هنا الله"..

علم أن هذا أمر لا طاقة له ولا للبشر به، ولا يستطيع إدراكه بأجهزته، وصدق ربنا تبارك وتعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء: 85).

هكذا فمن سار في طريق الإيمان نجا وفلح، ومن سار في طريق التيه والضلال خاب وخسر، يقول الله تبارك وتعالى:

(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) (طه: 124 ـ 126).

وصدق من قال:

وفي كل شيءٍ له آيةٌ ** تدل على أنه الواحدُ


لمزيد من مقالات جمال عبد الناصر

رابط دائم: