الجمعة 14 من رجب 1434 هــ 24 مايو 2013 السنة 137 العدد 46190

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

روحيـــة

بقلم‏:‏ أسامة فرج
ـ قم‏..‏ ـ إلي أين ـ إلي ميدان التحرير‏..‏ ابن لي ضريحا وسط الميدان‏..‏ طوبة فضة وطوبة مرجان‏..‏ ـ هه‏!!‏


ـ أريده فسيحا يتسع لأمة من الأحباب.. سيتوافدون من كل فج عميق فازرع لهم
التوت والتين والزيتون..
ـ يا سلام.. هكذا بكل بساطة؟!..
ـ قم
ـ طيب أشرب كوب الشاي..
ـ قم..
ـ أنت مصممة
ـ قم..
صفعتني..
ـ آآآه..
ـ مالك؟
ـ هه!!
ـ صرخت فجأة ووضعت يدك علي خدك.. أسنانك؟ـ لا أبدا.. أستأذنكم أنا ماشي..
ـ طيب كمل كوب الشاي..
ـ شربت.. سلام ياجماعة..
ـ علي فين؟
مش عارف.. يمكن ميدان التحرير.. سلام..
بالله عليك ياروحية هل هذا زمان الرؤي؟!.. وما معني ما تطلبين؟!.. ضريح وسط ميدان التحرير؟! هكذا مرة واحدة؟!.. ومني أنا ؟!.. تحسست خدي الساخن
.. وتصفعينني أيضا؟!..
ـ وأكسر رقبتك..
ـ مرة أخري ياروحية؟
ـ لن تفلت..
ـ طيب أمهليني.. اعطني فرصة..
ـ الآن..
جرتني..
الميدان ممتليء بقوات الأمن المركزي.. علي أكتاف القادة تلمع النجوم والنسور ومن أحزمة الوسط تطل المسدسات وفوق أدمغة الجنود خوذات وفي أيدهم عصي طويلة.. يدقون الأرض بأقدامهم ويصيحون ها ها ها.. كلهم بملابس الميدان السوداء.. لماذا ينظرون إلي هكذا؟!.. ومن هذا الذي يتقدم تجاهي؟!.. إنه.. انه يدق الأرض بقدميه ويضرب لي تعظيم سلام..
ـ تماام يافندم..؟!..
ـ هه!
ـ كل شيء جاهز
ـ كل شيء؟!
ـ طبعا.. فالبناء يحتاج إلي أشياء كثيرة كما تعلم ونحن مكلفون بتوفير كل ماتحتاج..
ـ كل ما أحتاج؟!ـ طبعا فنحن طوع الأمر..
ـ غريبة!!
ـ ما غريب إلا الشيطان.. هيا لا تضيع الوقت..
ـ وشجر التوت والــ؟!..
ـ جاهز.. كل شيء جاهز.. هيا يا معلم ابدأ وتوكل علي الله..
ـ اتوكل علي الله؟!ـ طبعا..
ـ هل اخبرتكم ؟!
ـ طبعا..
ـ من؟!ـ هي..
ـ معقول؟!ـ هي لاتخفي عنا شيئا.. تخبرنا بكل شيء..
ـ لقد تلقيت منها الأمر..
ـ نعرف.. نعرف..
ـ كلفتني ببناء ضريح لها وسط الميدان..
ـ نعرف.. نعرف..
ـ سيتطلب الأمر ازالة الكعكة الحجرية وزراعة بعض الأشجار
ـ توت وتين ورمان ونخيل وبرتقال ومشمش وزيتون وإلخ إلخ إلخ..
كله جاهز.. هيا ارفع فأسك يا أخي وابدأ..
تناولت الفأس وما أن رفعته لأهوي به علي الكعكة الحجرية حتي رأيتها تهتز بعنف ثم إذا بها تنخلع وتصاعد في السماء كطبق طائر وسرعان ما اختفت..
ـ المسألة سهلة كما رأيت..
ـ سهلة جدا يا حضرة اللواء الباشا.. شيء كأنه السحر..
ـ لا سحر ولا حاجة أنت تأمر, وكلنا هنا في خدمة ستنا أم الشعور..
ـ أم الشعور؟!..
ـ ستنا وتاج رؤوووسنا صاحبة العصمة ذات المقام العاااااااالي.. تمااام يااااااا فندم..
ودوت في الميدان صيحة القوات مدد ياستنا.. يا أم الشعور نظرة ومداااااد..
وانهبدت البيادات الميري بالأرض فثار عفار كثيف..
ـ ولكن هذا ليس اسمها.. اسمها رو..
ـ قاطعني آمرا..
ـ أكمل..
ـ حاضر.. حاضر.. أظنة من الضروري أن أبدأ بحفر الأساس.. الأساس أولا أليس كذلك؟
ـ لا تشغل بالك بالأساس فقد حفرنا وعملنا اللازم.. ابدأ في البناء..
ـ علي بركة الله.. هي طلبت طوبة فضة وطوبة مرجان..
ـ هي تأمر وأمرها مطاع.. تمااااااااام يا فندم م م م م م..
وضرب تعظيم سلام فدوي صوت التمام بأحذية الجنود, وإذا بسماء الميدان تشغي بأسراب من طوب فضي وأحمر لامع تتطاير وتئز وتنهمر متراصة.. طوبة فوق طوبة إلي جوار طوبة وإذا بالبناء عاليا مستديرا قابعا يبرق وسط الميدان.
ـ والقبة يا حضرة الباشا اللواء..
لم أكد أتم الكلمة حتي رأيتها خضراء تحلق في سماء الميدان.. حومت قليلا ثم حطت فوق البناء فأحكمت الاستدارة وأكدتها..
لم أعد في حاجة إلي تذكيره بشيء فقد كان يقف بعصاه المار شالية يشير بها يمينا ويسارا فتنبت وتعلو الأشجار وترتص في صفوف تتدلي منها الثمار التي بدت لي من فرط حسنها ثمارا من الجنة..
ـ أذوقها؟!ضحكم فضحكوا..
ـ أدخل لأشاهد الضريح؟
قهقه فقهقهوا.. خفت فتحولت القهقهة إلي عواء, فاختلج علي كتفه النسر الذهبي, ثم انتفض يحدق في عيني.. رفرف بجناحية وانخلع يطير.. حلق في سماء الميدان حوم ودار, ومع كل دورة كان يتعاظم, ويتعاظم, حتي أضحي رخا ذهبيا هائلا, انقض من عليائه فوجدتني معلقا في المخلب الرهيب.. حلق وحام فاندلعت من الميدان صيحة الجنود.. مدااااد.. أطلقني من مخلبه كرصاصة اخترقت سقف القبة الخضراء, ووجدتني مصلوبا أرجف وسط زنزانة ومن حولي حشد من الناس يتطوحون مع دقات الدفوف ويصرخون باسم عجيب لا هو( روحية) و لا هو( أم الشعور) ولكنه خليط مفزع بين الإسمين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق