الجمعة 7 من رجب 1434 هــ 17 مايو 2013 السنة 137 العدد 46183

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

ثورة الرجل الأرنب

بقلم‏:‏ عصام دراز
حاول أن يتجنب السقوط وهو يطرق باب الشقة‏.‏ كان يشعر بدوران شديد‏.‏ طرق الباب بسرعة وعصبية‏.‏ فتحت زوجته الباب بعد ان نظرت من عين الباب السحرية‏.‏ هتفت عندما رأته‏:‏


ـ حسين؟
جمع قواه بصعوبة ليدخل. كان هائم الشعر متورم الجفنين زائغ النظرات. نظرت اليه زوجته وقالت:
ـ أين كنت طوال يومين؟
دخل متثاقل الخطي وجلس علي اقرب مقعد دون كلمة كررت سؤالها:
ـ أين كنت؟ لماذا لم تتصل بي؟.
لم تبدر منه اي بادرة تدل علي انه يتابع تساؤلاتها. كان هائما في عالم آخر. كانت شعيرات ذقنه قد طالت. ملابسه متسخة. وفي عينيه إحمرار من لم يذق طعم النوم لعدة ايام. استفزتها حالته وصمته. إقتربت منه وهي تزداد توترا وهتفت:
ـ أين كنت؟
لم يجب.. واخرج سيجارة وراح يشعلها في بطء شديد وصمت.
ـ لماذا لاتتكلم؟
مدد ساقيه واتكأ برأسه الي الخلف لترتاح علي ظهر المقعد. كان يشعر بأنه مجرد خيال.. راحت زوجته تنظر اليه في حدة. الآن ايقنت أنه بدأ يلعب بذيله من وراء ظهرها. سألته بحدة.
ـ ألم تشعر بأن لك زوجة؟
كان ينظر بعيدا وهو يدخن في هدوء ازدادت حدتها.
ـ أين كنت طوال اليومين الماضيين؟
لاحقته قائلة بكل حدة:
ـ لماذا لاتتكلم؟
استفزته قائلة:
ـ لانك تشعر بأنك مخطئ لاتتكلم ولكنني سأعرف كيف اتصرف..
قالت وهي تبدأ في الصراخ:
هل وصل بك الحال ان تتركني يومين؟ ثم لماذا لاتقول أين كنت؟
صرخت بكل قوة.
ـ تكلم.. انطق
كررت كلماتها.
ـ تترك البيت ليلتين ولاتريد ان تقول أين كنت؟
تابعت:
ـ هل تريد ان أثق بك بعد ذلك.
قالت مهددة:
ـ أنا لن اجلس في هذا البيت. ساخبر عائلتي لكي يحضروا ويأخذوني.
دخل حجرة النوم. خلع سترته. لاحقته في الحجرة.
ـ نعم.. انت لاتستحق تضحياتي.. لاتستحق اخلاصي.
تمدد علي فراش كان جسده كأنه قطع متناثرة من الخرق البالية. كومة من الورق أو القش. اطفأ السيجارة. عاد فجأة وبقوة الي الخلف. الي ساعات مضت غرق مستسلما.
استيقظت الآن بداخله مشاعر فوارة ساخنة هزته بعنف. نظر الي السقف.
اقتربت زوجته من الفراش وقالت وهي تطارده:
ـ تتركني دون كلمة وتقضي عدة ليالي بالخارج لماذا لاتقول لي أين كنت؟
صرخت وهي تحوم حوله:
ـ كم كنت ساذجة عندما اخلصت لرجل مثلك؟
اقتربت منه وهتفت صارخة:
ـ سأترك لك المنزل.
صرخ فيها فجأة ودون إرادة منه حقيقية. كان يريد ان يهرب ليسكن في ذاته:
ـ اسكتي.
نهض من الفراش بتوتر هذه المرة. كان يحاول ان ينفض عن نفسه الصور التي تجمعت في خياله. ذكريات الساعات الماضية. سار في الحجرة مهموما لاحقته زوجته:
ـ اخيرا تجرأت تكلمت.. تكلم أين كنت؟
ـ أنت تغيرت هناك شيء ما تخفيه عني, هل هناك امرأة أخري؟
لم يكن يراها أو يسمع صراخها.
ـ سأخبر أهلي... وساترك لك المنزل الآن.
بدأت الصور تتجمع وتزداد وضوحها عندما ذهب إلي زيارة أقرب صديق إليه وأحب إنسان لديه يعتبره البقية الباقية من الخير في هذا العالم, يذهب إليه عندما يشعر الضيق أو الاكتئاب يقضيان بعض الوقت سويا, هي راحته وسعادته بخلاف ضوضاء الزملاء والجيران والأهل, يستشيره في أموره ويسمع رأيه, يتذكران أيام الصبا والتلمذة فجأة حدث الحادث الذي قلب الدنيا فجأة دق الباب بعنف, وهو يجلس مع صديقه, فتحت ابنة صديقة الباب, وكانت سنها نحو سبع سنوات.
وكأن باب الجحيم قد فتح, أين كان مختبئا كل ذلك؟
صرخت الطفلة الصغيرة وذهبت إلي حجرتها خائفة.
ووقف وسط الشقة مجموعة من ضباط وجنود الشرطة شاهري السلاح, لم يكن فيلما سينمائيا.
توالت الأحداث متلاحقة انتشروا في الشقة, وفتشوا كل ركن فيها وقفت الزوجة بملابس النوم في ركن الشقة مذهولة وأطفالها يبكون حولها, وهم يمسكون بملابسها.
لم يكن حلما, أو كابوسا أو فيلما سينمائيا سيئا حينما وجدهم يأخذونه مع صديقه, ويضعون الكلابشات الحديدية في يديه. ركب سيارة مغلقة تحرسها عدة سيارات وموتوسيكلات, نزل من السيارة ودخل قسم الشرطة, ومن قسم الشرطة حملته السيارات إلي السجن, ولم يعد يري صديقه ألقوا به في زنزانة قذرة بالسجن جلس علي الأرض يحاول أن يجمع في ذهنه ما حدث.. ولماذا؟ كان مذهولا.. وكان مرعوبا رعبا شديدا ظل مكانه ليلة كاملة دون طعام أو شراب من الخوف والقلق.
وفي اليوم التالي أخذوه إلي التحقيق, وهو مقيد اليدين.
دخل أحد مكاتب السجن ووجد أمامه عددا من ضباط الشرطة وعددا آخر يرتدون الملابس المدنية وحوله عدد من الجنود.. كان في حالة ذهول كامل.
بدءوا في سؤاله عن أسمه وعنوانه وعلاقته بصديقه, لم يقل شيئا عن صديقه سوي أنه معروف بالأخلاق الحسنة, وهو إنسان طيب جدا..
وفي هذه اللحظة فتح الباب ودخل صديقه يدفعه جنديان, كاد أن يصرخ من الصدمة كانت ملابس صديقه ممزقة, حافيا ـ يقف بصعوبة بالغة ـ الدم يسيل من خده وكدمات في كل وجهه. كاد أن ينهار من الخوف عندما شاهد صديقه في هذه الحالة, راح يدافع عن الصديق, وإنه لا يمكن أن يكون إنسانا شريرا كان الضباط يهزون رؤوسهم سخرية, ثم قالوا:
ـ إذ لم تتكلم وتقول لنا كيف كان يدبر صديقك انقلابا ضد نظام الحكم.. سوف نفعل بك ما فعلناه به, إندفعت الدموع من عينيه دون أن يدري وهتف.
ـ انقلابا ضد نظام الحكم.. معقول...
سحبوا الصديق إلي خارج الغرفة ثم بدأ الصراخ يتعالي من الخارج وصوت السياط تنهال عليه والكلاب تعوي وتنهش فيه.
نظر إليه الضباط وقالوا:
ـ سنعطيك فرصة تفكر فيها وتقول لنا كل شيء.
ـ أقسم بالله لا أعرف شيئا.
ـ سوف نري
أخذوه من المكتب إلي زنزانته.. وفجأة فتح باب الزنزانة انتفض واقفا وراح يبكي دون كلمة, سحبه جندي إلي مكاتب التحقيق داخل الغرفة نفسها.
كان جسمه باردا.
ويتصبب عرقا, إنها النهاية إذن.
تكلم أخيرا أحد الضباط وقال:
ـ هل فكرت فيما سوف تقوله؟
ـ ماذا أقول يا بيه؟ أنا ليس لي أي علم بهذا الموضوع. أنا لاتربطني بهذا الصديق سوي صداقة عمر.. أنا لا أعرف أي شيء في السياسة. لا أقرأ من الصحف سوي صفحة الرياضة. وبرنامج التليفزيون. فوالدي لايزال حيا. وليس لي من الاصدقاء إلا هذا الصديق. أرجوك صدقني يا حضرة الضابط. أنا مستعد أقبل أقدامك وتتركني وشأني.
هز الضباط رؤوسهم. فتح أحدهم ملفا كان أمامه وراح يهمس في أذن الضابط المحقق بصوت مسموع.
تقارير المباحث تقول إنه ليس له أي نشاط سياسي فعلا. وليست له أي ميول تخريبية أو إرهابية. مثالي في عمله. يلتزم بالقوانين بدقة متناهية. سلبي.
أكمل الضابط هامسا وهو يقرأ في تقرير المباحث:
ـ يقول عنه رؤساؤه إنه ليس له رأي خاص. حتي في مجال العمل. مطيع جدا يتقبل الظلم دون شكوي أو تبرم. لم يرتكب مخالفة واحدة في مجال عمله طوال عشرين عاما. سكت الضابط قليلا ثم ابتسم وهو يقرأ:
ـ ولايتكلم في السياسة أبدا. ولايتكلم حتي في أسعار الطماطم مثلا يؤمن بأن للحيطان أذاني أيمانا كاملا.
ـ زملاؤه يقولون إنه يخاف من خياله. وإنه.. وأنه جبان جدا.. هتف حسين وهو يرتجف من الخوف:
ـ نعم.. أنا جبان فعلا جبان جدا.. جدا يافندم..
أكمل الضابط ـ وهو يقرأ:
ـ ويتندرون عليه في العمل ويصفونه بأنه أرنب.
ـ عظيم.. عظيم.. جبان.. أرنب.. لا رأي له, ممتاز مواطن ممتاز فعلا. شيء مطمئن رفع الضابط المحقق سماعة التليفون. وتكلم هامسا لثوان معدودة. ثم قال أمرا:
ـ خذوه إلي منزله.. يفرج عنه فورا.
خرج من السجن فجأة كما دخله فجأة. لم يشعر ابدا بأنه قد قضي ليلتين في هذا العذاب كأنهم علي الاقل عامين أو ثلاثة.
كيف حدث ذلك؟ ولماذا حدث كل هذا؟
نظر إلي السجن من بعيد وسيارة السجن تحمله إلي قسم الشرطة التابع له ليطلقوا سراحه لم يكن يصدق أبدا أن في هذا العالم كل هذا الألم. إنه يري العالم لأول مرة بشكل مختلف تماما. يريد أن يصرخ في الشارع الآن صراخا متواصلا من العذاب الذي يشعر به دون أن يتعرض للضرب أو التعذيب الجدي.. لا يشعر بأنه سعيدا لأنه خرج من السجن أه يشعر بعذاب جديد أشد من عذاب داخل السجن. إنه يريد أن ينزوي في مكان لايراه فيه أحد عندما يتردد صوت صراخ صديقه الغالي في أذنيه يريد أن يلقي بنفسه تحت السيارات من شدة الألم.
كان ينظر من النافذة إلي العالم في الخارج. ولكنه كأنه في غيبوبة.
فجأة اقتربت منه زوجته وصرحت بعنف:
ـ خائن.. أنت لاتستحق زوجة مثلي.. سأتركك وأذهب لأهلي.
أكملت سوف أترك لك المنزل. وإذا حضرت لتطلب عودتي سأرفض.. أنت لاتستحقني.. ولاتستحق تضحياتي..
كان في هذه اللحظة هناك. إلي مكان الصديق.. صوت الصراخ يصل إليه.. الآن. انقشعت عنه الغمامة. ونظرات صدقه تصل الآن قوية ثابتة. رغم الدم ورغم الجراح وسأل نفسه كيف يعيش هذا العالم وهناك كل هذا العذاب؟ الآن بدأت زوجته تظهر علي حقيقتها. لم يكن أبدا قادر علي الرؤية الصحيحة, وصلت إليه كلمات الضابط المحقق:
ـ مواطن ممتاز.. جبان.. أرنب.
وراح يكرر بينه وبين نفسه:
ـ جبان.. أرنب.. لا اري له.
قال في نفسه
نعم لا رأي لي. حتي في بيتي هذه الزوجة البشعة. هذا الذل الذي أعيش فيه. هذه المهانة هذه البذاءة كيف رضيت علي إهانتها كل هذه السنوات؟
كان حسين مواطن عادي ليس له مميزات غير عادية. أو صفات خاصة. عندما تزوج لم يبحث كثيرا. ورغم أنه خريج جامعة إلا أنه لم يمر تجربة حب آبدا. ولم يحاول أن يقترب من الفتيات. لأنه يشعر بأنه بلا قدرات خاصة تجذب اليه الجنس الآخر. أمه هي التي اختارت فتاته. تقدم لها بعد ذالك وأصبحت زوجته. لقد رأت الفتاة فيه ما يرضي نزعاتها الدفينة في ذلك الوقت ـ كان هادئا وديعا ليس له أي مطالب خاصة أبدا. أما هو كأنه كان يبحث عن سيد له يقوده او سلطة تدير حياته. فكانت زوجته ذلك السيد وأصبح بعد الزواج يطرق عليها كما يطلق كثير من الأزواج علي زوجاتهم اصطلاح الحكومة.
وكان أحيانا يطلق عليها وزارة الداخلية.. علي اساس أنها المسئولة عن الشئون الداخلية للأسرة.. وكان يقول للأصدقاد أحيانا: وزارة الداخلية أعلنت حالة الطوارئ في المنزل فاليوم هو يوم الغسيل.
أو يقول مازحا بلهجة البيانات التي تصدرها وزارات الداخلية في الأزمات:
أعلنت اليوم وزارة الداخلية حظر لتجول في المنزل من الساعة الخامسة حتي الساعة التاسعة مساء. ذلك تحسبا لزيارة مفاجأة من ولدتها وخالتها, انتهي البيان كان زملاؤه يتندرون عليه. رغم أن بعضهم في مثل حالته. ولكنه كان حالة خاصة لهذا كانوا يسخرون منه ويقولون هامسين:
أن حكومته امرأة طاغية لا تعرف الرحمة.. أو أن وزارة الداخلية زوجة سليطة اللسان بذيئة الألفاظ متسلطة..
وحدث كثيرا أن أعلنت الهيئة التي يعمل بها رحلة ترفيهية لموظفيها. فكان يعتذر لزملائه عن مشاركتهم لهذه النشاطات قائلا:
ـ وصلت تقارير سرية الي وزارة الداخلية الرشيدة من أجهزة المباحث التابعة لها بأن الرحلة سوف تكون رائعة.. ولهذا قررت حرماني منها.. ولا أملك إلا أن طيع.. ضربته زوجته ذات مرة بيد المقشة فأصابته في رأسه لأنه حاول أن يقبلها. تذكر الآن إنه كان عندما ينفذ طلبات رؤسائه مهما كانت هذه الطبات غير معقوله لا يناقش ولا يفكر ولايقول لرئيسه إلا أحسنت يا فندم مسموع يا فندم وكان من نتيجة ذلك أن استخدمه بعض الرؤساء استخداما حقيرا. عينه أحد الرؤساء عضوا بلجنة مشتريات الهيئة ليقدم حسابات خاطئة. ويسهل استيلاء بعض المسئولين بالهيئة علي مبالغ كبيرة. عينه أحد الرؤساء عضوا في لجنة فرز أصوات النقابة. وبأوامر من رئيسه زور في أوراق الانتخابات وقام باسقاط من يريد الرئيس اسقاطه. ونجح من يريد الرئيس نجاحه. بل وصل الأمر أن طلب منه أحد الرؤساء أن يكتب تقريرا يسيء لأحد الموظفين الممتازين. وكان يعرف أن ما سوف يكتبه في التقرير كله كذب ولكنه نفذ أمر الرئيس. وكتب تقريرا أرضي الرئيس.. واستند الرئيس الي هذا التقرير الكاذب الذي أمر به. في حرمان هذا الموظف من منصب كان يستحقه. بل وتلفيق تهمة وإحالته الي التحقيق أدت الي مجازاته جزاء شديدا.
الآن بدأت كل هذه الأحداث تستيقظ. كان يظن بينه وبين نفسه أنه طيب وغير مؤذ. ولكنه الآن يكتشف أنه مجرم.. وكذاب لأنه شارك في كل جريمة ولم يحاول أن يوقفها..
هتفت زوجته في هذه اللحظة ولسعته ألفاظها.
ـ كيف استطعت أن تتركني. هل هناك امرأة أخري؟ قل تكلم؟ يا جبان.. كانت كلماتها الآن مختلفة تماما. لم يعد في قلبه الذي سحقه الرعب مكان لخوف جديد. ولم يكن في مشاعره التي احترقت مكان لذل جديد. نظر اليها بكل جرأة وتحد هذه المرة لن أكون جبانا بعد اليوم. ونطق بقوة قائلا:
ـ اذهبي من امامي..
وكأنها لم تسمع كلماته من فرط ذهولها.
لم تصدق أن الذي يتكلم الآن حسين زوجها الخنوع المطيع. فصرخت ترد عليه:
ـ ماذا تقول؟ سوف أجعل أيامك سوداء.. يا جبان..
جرحته الكلمة بعنف ردد في نفسه لن أكون جبانا بعد اليوم وصرخ بكل قوة وحزم وقال:
ـ أنت طالق..
دوت الكلمة هذه المرة كطلقة مدفع ثقيل العيار أعقبه صمت كثيف كغلالة الدخان بعد القذيفة. فتحت فمها غير مصدقة تحاول الكلام ولكنه تابعها بقوة أشد:
ـ أنت طالق.. اذهبي الآن من امامي.. وإلا قتلتك..
كررها ثلاث مرات وكأنه يجهز عليها تماما. الآن فقط لابد أن يواجه آلامه من جذورها لقد بدأ التغيير. بدأ الثورة علي نفسه وعلي جبينه وعلي الظلم وعلي الدنيا ولن يتوقف أبدا. لقد تحول الخوف الذي سحق قلبه الي طاقة جبارة من الثورة والرفض.
لن أكون جبانا بعد اليوم..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق