الجمعة 30 من جمادي الآخرة 1434 هــ 10 مايو 2013 السنة 137 العدد 46176

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

اهل الثقة..ام اهل الكفاءة؟

هناك معايير دولية لأختيار الكفاءات والقيادات القادرة علي الأدارة ومنها: القدرة علي وضع روْية شاملة وتحديد الأهداف وبرامج تنفيذية. واهم شيء ان يكون شخص لدية صفة القيادة مع تهيئة مناخ يسودة التعاون بين جميع الاطراف.

تهيئة مناخ يسودة التعاون بين جميع الاطراف. وبالطبع اهم شيء القدرة علي ادارة الأزمات ومواجهتها وادارتها. ويخضع الأختيار عادة ما بين اهل الخبرة واهل الثقة واهل الكفاءة وهو المفروض ان يكون المعيار الأساسي في الأختيار.... فأدارة موْسسة كبري او وزارة ليست بمنحة او هدية....ولكنها مسئولية سيحاسب عليها كل مسئول ...وسيحاسب عليها من اختار هذا المسئول..

في بلدان العالم المتقدم نرى أن من يحتل منصباً لا بد أن يكون كفؤاً له، سواء من ناحية خبراته العلمية أو العملية، ولا يوجد أي نوع من العنصرية لدين أو لجنس أو لجنسية معينة، ولا يعرفون معنى الواسطة والمحسوبية، فقط العمل الجيد والاجتهاد والخبرة اللازمة لشغل المناصب في الدول المتقدمة، أما في البلدان العربية فالوضع جد مختلف، فنجد من يحتل موقعاً مسؤولاً في الدولة يحاول جاهداً تنصيب أشخاص في مواقع أكبر بكثير من قدراتهم وإمكاناتهم، وهؤلاء الأشخاص عادة ما يكونون من المقربين له، سواء من أقاربه أو من أصدقائه، وبالتالي تكون النتيجة فشل تلك الإدارة.

و علينا ان نعلم ان أهل الثقة في الأصل هو مصطلح سياسي معناه مجموعة من الذين يثق فيهم النظام ويعتبرهم عناصر موالية له... وأهل الخبرة هم من يعتمد عليهم فعليا لحصيلة خبرتهم في العمل...كما ان أهل الثقة في رأي من ابتدعه هم الذين يدينون بالولاء ولو كانوا محرومين من أي خبرة أو كفاءة... أما أهل الخبرة فهم أولئك الفنيون الذين لديهم خبرة في مجال تخصصهم ولكنهم لا يحوزون ثقة القائمين على ادارة شئون البلاد، إما لأنهم فنيون إلى أقصى درجة، منصرفون إلى أعمالهم، منكبون على العلم، لا وقت لديهم للتقرب والتزلف، او لأنهم يعتزون برأيهم ويتمسكون به فيعتبرهم أصحاب الأمر والنهي.

هذا ولقد اكتسبت الواسطة سمعة سيئة بسبب سوء استخدامها, وسمعتها السيئة أتت من مفهوم قد يكون مبالغا فيه وهو أن من يسعون لطلب العون من الآخرين على تحقيق هدف أو أداء خدمة هم على سبيل الإطلاق لا يستحقون العون والمساعدة وأنهم يحصلون على شيء

غيرهم أحق به منهم, فإذا كانت الحالة هكذا فلا شك تصبح الواسطة عملا سيئا وعلى المجتمع الواعي أن يرفضه ويحاربه, ولا شك أيضا أن من يسعى للحصول على كسب أو منصب أو ميزات معينة لإنسان لا يستحقها إنما يقترف ذنباً لأنه بهذا يحرم منها من هو أحق بها.

ولقد حدث هذا بعد ثورة 1952 وتم تطبيق هذا الأمر علي رجال الجامعات، فاستقال من جامعة القاهرة وحدها أكثر من نصف الأساتذة الذين كانوا يعملون بها، وأحلوا محلهم من يتمتعون بالثقة. ولهذا انحدر مستوى الجامعات وتدهور، وما فعلوه بالجامعات فعلوا مثله أيضاً في القضاء، فاخرجوا عدداً كبيراً منهم في مذبحتين متتاليتين إحداهما في سنة 1955 والثانية في سنة 1969 حيث خرج عدد من خيرة رجال القضاء وهؤلاء الذين أخرجهم رجال الثورة لأنهم ليسوا أهل ثقة...وهاجر بعضهم إلى بعض الدول العربية، ومنها الكويت، فساهموا في نهضتها.

ومازلنا نتبع نفس الأسلوب ونعيد سيناريو الماضي دون ان نتعلم منة... فما زلنا نستعين بأشخاص لا خبرة لهم... و لا يهم مصلحة البلد. في حين ان اختيار شخص أهل ثقة وهو عديم الكفاءة ظلم بحق المجتمع، واستبعاد شخص أهل كفاءة معدوم الثقة ظلم بحق الفرد وبحق المجتمع معاً.. ولكي نبتعد من شبة الظلم هذه علينا أن نتقبل فكرة أن كل صاحب كفاءة هو أهل للثقة حتى لو كان من خصومنا لأن كفاءته مصدرها في الأصل علمه وتجربته وصرامته في الالتزام بالقوانين واللوائح وخبرة الناس به لكونه ملتزما بمسؤوليات وظيفته.

عموما يجب تقديم أهل الكفاءة على أهل الثقة في كافة المواقع الوطنية وخاصة أن التجارب السابقة في الوطن هي أن غالبية أهل الثقة لم يكونوا على درجة كافية من الكفاءة والتخصص والاحتراف مما ذهب بنا بعيداً عن الإبداع والتطوير والنهضة بل وساهم في إقصاء كثير من أهل الكفاءة وهجرتهم إلى خارج الوطن أو المؤسسات التي ينتمون إليها أو خضوعهم للقهر الانتقائي واستسلامهم لهذا القهر الذي مورس ضدهم عن عمد أو بحسن نية أحياناً ، وهنا الخاسر الأكبر هو الوطن ومؤسساته وهيئاته وكذلك أي جماعة أو حزب أو هيئة يمارس فيها نفس الإجراء.

Rania_hefny@hotmail.com
لمزيد من مقالات رانيا حفنى

رابط دائم: