الأثنين 26 من جمادي الآخرة 1434 هــ 6 مايو 2013 السنة 137 العدد 46172

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

تحرير وسط البلد من المحتلين

ظلت منطقة وسط البلد حول شارع قصر النيل وطلعت حرب عقودا من الزمان مثالا للنظافة والنظام والرقي

واليوم كانت صدمتي كبيرة حين رأيت بعيني أثناء مروري بهذه المنطقة ذلك الكم الهائل من الباعة الجائلين الذين ينشرون ويفترشون شوارع هذه المنطقة العريقة ببضائعهم بكل القبح وقلة الذوق واحتقار القانون الذي لا يسمح باحتلال الرصيف ومن باب أولي عرض الشارع الذي لم يعد يسمح إلا بمرور عربة واحدة...
وذلك التحدي السافر لمصالح أصحاب المحال التجارية الذين استحالت رؤية معروضاتهم أو ترويج بضاعتهم وكسب لقمة عيشهم. واختارت أجهزة الشرطة بكل أنواعها أن يشتروا دماغهم فتركوا القيام بواجبهم وتطبيق القوانين ولوائح النظام العام تجنبا للصدام مع هؤلاء الخارجين عن القانون والغوغاء الذين ينشرون الفوضي, ويعتدون علي حق وحرية المواطن وكأن ثورة25 يناير قد منحتهم تصريحا بالفوضي والعشوائية وهي التي خرج شبابها في أيامها الأولي ينظفون بأنفسهم ميدان التحرير. واستكملت جولتي في وسط البلد لأجد نفس الاحتلال من أبناء الوطن لمواقع أخري حول محطة مصر للسكك الحديدية, وشارع26 يوليو, وجاء دور كوبري قصر النيل وكوبري الجلاء وقد حوله المحتلون إلي قهاوي بلدي ونشروا الكراسي علي طول رصيفيه واعتلت عربات مشروباتهم المكان.
إلي متي سيستمر قانون الفوضي وتحدي النظام العام وأن يغمض صانعو القرار في وزارة الداخلية والمحافظات أعينهم عن هذا التشويه المقزز لجمال عاصمتنا. أقولها وبصوت عال نريد عودة سيطرة البوليس والشرطة علي الشارع المصري ليحمينا من الغوغاء. نريد أيضا أن يحمي شعبنا دور الشرطة في حماية مؤسسات الأمن من الاعتداء عليها ومحاولة كسر شوكتها.
من يعطي الحق لمن أسموا أنفسهم بالسلفيين لمحاصرة مقر الأمن الوطني معممين حكمهم علي جميع رجاله بالتجاوزات والاعتداء علي المواطنين ووصفهم بأنهم زوار الفجر والمطالبة بحل هذا الجهاز المحوري. ليعلم هؤلاء أن البوليس بدون الأمن الوطني سيكون جسد بلا عقل... يحتمل أن هناك حالات فردية من رجال هذا الجهاز تقوم بعمل تجاوزات ولكن التعميم في الأحكام علي جميع رجال هذا الجهازه هو تشويه وإعاقة لدوره البالغ الأهمية دون حق. وليعلم من لا يعلم أن الأمن الوطني ليس إلا جهازH لجمع المعلومات للتفكير وليس للتدبير, فالتدبير هو من سلطة مؤسسات الدولة صاحبة القرار, وهذه العبارة هي جزء من فكر خبير الأمن الداخلي محسن الحمزاوي الذي كان من عناصر أمن الدولة السابقين الذي عمل بجانب المرحوم اللواء عليوة زاهر المتفرد رئيس مباحث أمن الدولة في السبعينات.
وخرجت قيادات ومجموعات منحوا أنفسهم حقوقا لا يملكونها مثل مجموعة حازم أبو إسماعيل فيعتدون علي مؤسسة جريدة الوفد وشرطة الجيزة ويهددون وزير الداخلية السابق الذي تصادف بعدها إقالته من منصبه, وكذلك محاصرتهم لمدينة الإنتاج الإعلامي لتكبيل حرية الرأي في حين أن العقل يقول أن المطلوب هو ميثاق شرف حقيقي وجدي للإعلام. وأقولها دون أن أخشي لومة لائم من الذي يعطي لحازم أبو إسماعيل هذه القدرة..؟ ومن يسمح بإعفائه من المسائلة القانونية..؟ وماهذه الظاهرة غير الصحية من البشر الذي ذهب في غروره إلي الاعتداء علي كبرياء الجيش وكرامة وقيمة قيادته..؟
ولا شك أن هذه المجموعات حول أبو إسماعيل وبعض السلفيين انضم إليها بخطأ في التقدير بعض المجموعات الثورية ونسيت أن ما تبغيه هذه المجموعات الخارجة عن القانون هو الاعتداء علي جهاز المعلومات أي الأمن الوطني وهو يماثل أجهزة المعلومات التي نراها في أمريكا والتي تغذي صناعة القرار في الدولة, ومن أجل ذلك قدم ائتلاف ضباط الشرطة بلاغا باسم المتحدث الرسمي لها للنيابة العامة ضد تصريحات أبو إسماعيل التي اعتدي فيها علي كرامة وشرعية أمن الدولة وحرض علي تدمير جهاز المعلومات والاعتداء جسديا علي بعض أفراد الشرطة وستتولي النيابة التحقيق, وأقولها بأمانة إلي أعضاء النيابة العامة: لا مجاملة ولا تنازلات في التحقيق مع هذه المجموعات الخطيرة التي تود هدم مؤسسات الدولة.
لابد أن يكون القارئ قد لاحظ اهتمامي في معظم كتاباتي بضرورة وأهمية الأمن والاستقرار وأنني أربط دائما بين الأمن والاستقرار, والضبط والربط, وعودة الإنتاج إلي ما كان عليه وكذلك تعافي قطاع السياحة, ولن يحدث ذلك إلا حينما يري السائح في الخارج أن الصورة قد تغيرت في مصر, وأن الأمن قد عاد إلي الشارع المصري. ومادمنا نتكلم عن الأمن فهناك منطقة بالغة الأهمية لأمننا القومي وهي سيناء التي ما زال الخارجون عن القانون يهددون حدودها ويحمون ما بقي من الأنفاق التي يهرب منها القتلة الذين قتلوا أبناءنا في رفح, وفوق ذلك يهددون كل يوم مواقع الإنتاج الهامة مثل مصنع الأسمنت في وسط سيناء الذي يهدده البلطجية. إذن وباختصار الأمن والاستقرار كل لا يتجزأ, والأمن والاقتصاد توأمان لا ينفصلان.
أرجو أن تستيقظ مؤسسات الأمن والمعلومات لتحمي هيبة الدولة وحق وكرامة المواطن, وكذلك وحدتنا الوطنية والأزهر الشريف.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: