الأربعاء 22 من جمادي الاول 1434 هــ 3 أبريل 2013 السنة 137 العدد 46139

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

صراع دموي وغياب للعقل والسماحة

حينما ننظر إلي ما يحصل علي أرض مصر من شمالها إلي جنوبها ومن شرقها إلي غربها‏..‏ يهيأ إلي أن الشيطان قد مس أهلها فاختاروا الصراع والصدام وتعمدوا تغييب لغة العقل وتناسوا قيم التسامح والرحمة‏.‏

ودخلت تعبيرات جديدة علي حياتنا المجنونة..! مثل السحل والمولوتوف وبدأ الرأي العام يعتاد علي أعداد كبيرة من القتلي والجرحي, وبدأ ينضم إلي المظاهرات أطفال في الثانية عشرة ليعتادوا علي مشهد الدم.
من المسئول عن حالة التسيب والفوضي وغياب قواعد القانون والعدالة وتحدي لغة العقل والسماحة؟ لنكن صرحاء وأمناء مع أنفسنا ونقول إن معظمنا قد رفض لغة الحق والحقيقة واختاروا لغة الكذب والافتراء, وانحزنا إلي الغرور والتعالي ورفض الحوار, وفضلنا تعبيرات جديدة علي مجتمعنا أقرب إلي السب والقذف.
بقي أن نذهب إلي تأصيل المشكلة وتحليل أمراضنا.
أولا: منذ بداية الثورة وقع خطأ في التصور والقرار حينما وافق المجلس العسكري وبعض المستشارين القانونيين علي أن ينتخب البرلمان أولا ثم الدستور بعد ذلك.
ثانيا: جاء دور وضع الدستور واختار صانعو القرار ألا تمثل طوائف الأمة في صياغة الدستور, وارتفع صوت المعترضين, وأعطت رئاسة لجنة الدستور صورة إعلامية لتسرع غير مسبوق أسماه الرأي العام سلق الدستور. ثم جاءت بعد ذلك اعتراضات قانونية ودستورية شوهت الصورة.
ثالثا: ظهر علي الساحة صورة للصراع بين السلطة التنفيذية والمحكمة الدستورية العليا واستبعاد بعض أعضائها, ثم جاءت اعتصامات تحاصر المحكمة وأعطت صورة مهينة للتعامل مع ممثلي السلطة القضائية.
رابعا: جاءت صورة صراع آخر بين السلطة التنفيذية وممثلي حزب الأغلبية والإعلام الخاص, وكان يتوجب علي العقلاء في مواقع الحكم التصدي لهذه المظاهرات غير المسئولة وغير المشروعة أمام مدينة الإنتاج الإعلامي.
خامسا: وبعد كل ذلك جاء دور البلطجية والخارجين علي القانون ليعيثوا في الأرض فسادا بالحرق والتخريب للمنشآت العامة ومراكز الشرطة ومقار الجمعيات وعلي رأسها مقر جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم بشكل غير مقبول وغير مشروع, وتبع ذلك حالة من التمرد لدي شباب رجال الشرطة والرتب الوسطي لشعورهم بالظلم جراء إنزال عقوبات عليهم لقيامهم بالتصدي للمظاهرات والعنف.
سادسا: وكان نتيجة كل ذلك توقف عجلة الإنتاج وهبوط قيمة الجنيه المصري وغطاء البنك المركزي وارتفاع الأسعار, وأصبحنا وجها لوجه أمام ندرة لقمة العيش واحتمالات ثورة الجياع.
سابعا: للأسف إن قوي المعارضة لم تستطع توحيد صفوفها وقبول فكرة حوار غير مشروط, ثم تعلن علي الشعب بعد ذلك قبولها أو ورفضها للاقتراحات التي تعرض في جلسات الحوار واقتراحاتها للحل. فما هو الحل؟
ضرورة فرض الأمن والاستقرار شاء البلطجية والخارجون علي القانون أم لم يشاءوا الذين نراهم كل يوم يحرقون ويهدمون المنشآت والممتلكات بلا رادع. فرض الأمن والاستقرار يا سادة لن يأتي باستفتاء الناس, بل سيأتي اليوم الذي تتفق فيه مؤسساتنا علي أولوية هيبة الدولة وحماية الوطن والمواطنين. ويجب أن نترك أجهزة الدولة لتكون صاحبة الشرعية لفرض نظام الضبط والربط.
ويجب التنبيه إلي خطورة دفع الشرطة والبوليس للنزول للشارع لفرض احترام القانون والنظام ثم نحاكمهم في اليوم التالي لإرضاء الجماهير, ولابد من وجود دلائل مادية لا تقبل الشك عن تجاوزات الضباط قبل محاكمتهم. احترام القضاة والقضاء هناك إحساس في الشارع المصري أن السلطة التنفيذية تريد أحيانا تطويع القضاة والقضاء والسماح للخارجين علي القانون بالتظاهر غير المسموح وغير المشروع حول مباني المحاكم لترويع القضاة ومطالبتهم بالخروج بأحكام ترضيهم...
السلطة القضائية هي في نهاية المطاف حصن الأمان لحماية حقوق المواطن وردع الخارجين علي القانون, ويوم تهتز هيبة الدولة سيهتز معها ميزان العدل.
وكذلك ضرورة تعافي الاقتصاد الذي لن يتأتي إلا بالأمن والمصالحة الوطنية, كما أن المصالحة الوطنية بين الدولة ورجال الأعمال دون إقصاء وتعجل في الإجراءات هي الطريق الوحيد لإعطاء أبناء الأمة دورهم الطبيعي للعودة إلي النشاط والإنتاج. كما نريد حوارا حقيقيا بين الأحزاب والشخصيات العامة وعقلاء الأمة.
الوطن يا سادة أصبح لا يحتمل مزيدا من الأنانية وتفضيل المصالح الخاصة علي المصالح العليا لبلدنا. ولن يغفر لنا الجيل الصاعد تهاوننا في التصدي لمؤامرات الخونة والمرتزقة فضيعنا علي شبابنا فرص المستقبل.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: