السبت 18 من جمادي الاول 1343 هــ 30 مارس 2013 السنة 137 العدد 46135
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
حديث الترامادول
لا أدري كيف مرت الفقرة التي عرضها برنامج صباح الخير يا مصر صباح الأربعاء الماضي عن الترامادول مرور الكرام‏,‏ ولماذا لم يعرضها التليفزيون أكثر من مرة‏.

 رغم أن ما تضمنته من معلومات هو من أخطر ما يكون. لقد تحدث ضيف البرنامج ـ وهو طبيب متخصص في علاج الإدمان ـ عن هذا المخدر الكارثي بالأرقام والمعلومات والحقائق العلمية, وأبرز ما قاله إن خطورة الترامادول ليست في سهولة انتشاره, ولكن في أن اقتناع الشباب من الجنسين به بات أقوي بكثير من أي تشريعات أو حملات أمنية أو خطابات إعلامية, والوصول إليه أسهل مما نتصور.
والواقعة التي حكاها الطبيب عن درجة انتشار الترامادول بين مختلف الفئات تثير الرعب, فقد ذكر أنه فوجيء هو شخصيا بطبيب شاب متخصص في المخ والأعصاب سقط في إدمان هذه الأقراص حتي يستطيع إكمال الوردية الليلية! وبالمنطق نفسه ينتشر القرص بين الشباب لكي يستطيعوا السهر والمذاكرة وبين الكبار لكي يستعيدوا شبابهم وبين الحرفيين لكي يستطيعوا العمل لساعات أطول وبين السائقين لكي يستطيعوا أن يفتحوا أعينهم, ولكن الحقيقة أن تعاطي هذا القرص يحول صاحبه إلي خطر داهم علي كل من حوله, فهو إنسان سريع الغضب والاستثارة من أي كلمة, بل إنه قد يرتكب جريمة قتل لمجرد أن يلومه والده مثلا أو رئيسه في العمل علي شيء تافه, وهو لا يشعر بأي ألم, حتي ولو أصيب برصاصة, فهو في كل الأحوال, بلا إحساس وبلا عقل.. مجرد قنبلة تستعد للانفجار في أي وقت!
وأنا أتفق تماما مع الطبيب, وأضيف علي كلامه أن بعض الشباب للأسف وجد ضالته في الترامادول, فالشباب بطبيعته متمرد, والشاب المصري تحديدا الآن رافض لكل أنواع السلطة, السياسية والأمنية والدينية والإعلامية, ووجود الترامادول يزيد الطين بلة, ويحول هذا التمرد إلي عنف وإجرام وبلطجة وأشياء أخري, وتجده قاسما مشتركا في أحداث كثيرة جارية!
بصراحة.. كلام الرجل أفزعني, ويجب أن يفزعنا جميعا, ولو لم يحرك فينا ساكنا لكان معني ذلك أننا جميعا سقطنا أيضا في فخ الترامادول!


لمزيد من مقالات هانى عسل

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق