الجمعة 17 من جمادي الاول 1434 هــ 29 مارس 2013 السنة 137 العدد 46134

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

آزاد
الحلقة الثانية

قصة قصيرة من الأدب الآذاري بقلم‏:‏ إبراهيم ميرزا - ترجمة‏:‏ د‏.‏ الصفصافي أحمد القطوري
هدا واضح يا عزيزي آزاد‏..‏ سكوتي‏..‏ مهما كان صمتك هذا كصمت القبور‏,‏ فلسوف أتحدث أنا‏,‏ سأقول كلمتي‏.

 إن حياتنا لاتساوي قرشا أسود.. لأنها بالنسبة لنا نوم وطعام فقط.. نحن نعيش إلي أن يطرق الموت. بابنا.. نحن لانعلم شيئا عما ماتوا لكي نعيش...! فهم أيضا سوف ينسوننا بمجرد أن يواروا أجسادنا... ويسدوا علينا أبواب قبرنا... أنت وأنا.. والأصدقاء الذين نعرفهم... لا.. ربما يكون هناك من يتذكرك... سيقولون آزاد صبي الترزي.. حسنا.... فليرحمه الله...!
بينما كنت ألقي بنفسي خارج الدكان.. سمعت صوته.ـ
غدا.... غدا
لم أجب, خرجت.. وانطلقت.. وبعد مرة بدأت أشعر بالندم من جراء حركتي هذه... وبدأت أسأل نفسي, لماذا ـ تحطم قلبه بدلا من أن يفرح..؟ ما إن عم المساء حتي خرجت وبدأت أطوف بكل الأنحاء.. توجهت إلي البيت وأنا أفكر في بيع كل شيء.. كانت أمي تجلس علي عتبة الدار تنتظرني.
ـ لماذا هكذا ياأماه... إن صاحب البيت.. ألم يأت بعد....؟
ـ جاء يابني..
ـ ماذا قال.....؟
ـ ماذا سيقول... أخذ نقوده وذهب..
ـ من أين أتيت بالنقود يااماه..
ـ لماذا أتيت أنا بها يابني.. أحضرها آزاد.. وقال إنك أعطيتها له.
فهمت المسألة.. أمسكت بذراع أمي ودخلت بها.. ثم التقيت آزاد وشكرته.. واعتذرت له عن طريقة خروجي في اليوم السابق.
هو.. لم يقل هو أي شيء. بل ظل صامتا وقد ركز نظره علي نقطة ما.
بعد شهر... أقنعت أمي بضرورة ذهابي.. ودعت سليمه هانم وآزاد وتسامحنا.. وتركت تبريز.
<<<
انتظرت آزاد خمس سنين كاملة.. لاهو أتي إلينا ولا أنا ذهبت إلي تبريز.. كنت أسأل عنه فقط ممن جاءوا من تبريز أو ذهبوا إليها.. جرت أحداث كثيرة خلال تلك السنوات الخمس أنزل رضا شاه عن العرش.. وترك إيران.. انحصرت جدا مظالم الجندرمه العسكر وأغلقت أفواه الرجعيين ظهرت الأحزاب المختلفة وانبري الاتحاديون.. وتحركت الجماهير الآذربيجانية سواء في المدن أو المركز.. تجليات... مظاهرات, عدا هذا.. بدأت العائلات والمنازل تتحدث عن الحرية والحياة الكريمة والعلم واللغة الأم التركية وأخيرا انتشرت الدعاوي الديمقراطية في آذربيجان اعتبارا من الثالث من سبتمبر عام5491 م.. وخلال مدة وجيزة استفادت بلدتنا أيضا من الأنشطة الديمقراطية وتشكيلاتها وانتسبت أنا وكثير من الرفاق الآخرين إلي توداTudeh وعلي الفور انتخبوني عضوا في التشكيلات الديمقراطية التي في بلدتنا.
كنت أعرف جيدا الأيام الصحبة التي عشناها.. وكم كانت صعبة...!.. كنا نشعر بأن شمسا ساطعة سوف تبزغ في آفاق آذربيجان.. هذه الشمس, ملئت قلوبنا فورا بنور آمال كبار توالت الأحداث بشدة وبسرعة... وما هي إلا شهور حتي نظمنا مظاهرة في عاصمتنا... واخترنا ممثلين لمؤتمر شعب آذربيجان.. وكنت أنا أيضا ضمن الأعضاء الممثلين.
شهد الثامن عشر من أيلول سبتمبر وصولنا إلي تبريز.. ورأيت كم وكيف تغيرت تبريز كانت معالم النهضة والحيوية تبدو في كل الأركان.. كان قلبي مشتاقا لرؤية آزاد.... بخاصة وأنني تذكرت أيامنا القديمة منذ اليوم الأول.. ذهبت ورأيت سليمة هانم قبلت جبهتي... سألت عن أمي.... سألتها عن آزاد.
ـ قالت.. ليس في تبريز ذهب إلي زنجان.. بعثت به التنظيمات الديمقراطية هو الآن أيضا ديمقراطيا.. وأنا أيضا يابني.. توكلنا علي الله.. يقولون ما أن تصبح آذربيجان حرة سيعمل الجميع.. وستطعم كل الأفواه وسوف يتعلم أطفالنا لغتنا.. سعدت بهذا.. ذهبت وسجلت اسمي والآن سوف تجتمع هيئتنا.. إجلس يابني.. لأقدم إليك كوبا من الشاي.... ثم اذهب.... لم أستطع أن أخفي فرحتي وحيرتي وتعجبي.. وقلت:
ـ تسلمي ياخاله سليمه.. إذهبي... لاتتأخري عن الجلسة.. آسف كثيرا لعدم رؤيتي لآزاد.... أبلغيه سلامي.
ـ سأبلغه يابني... أنت أيضا لاتبيت في مكان آخر.. تعالي إلي منزلنا.. سأنتظرك.. إياك ألا تأتي.... ها... إياك.. ثم انصرفت.
رغم استغراقي في التفكير... ذهبت إلي اللجنة المركزية.. هناك كلفوني بالتوجه إلي تبريز لتبليغ تعليمات اللجنة المركزية.... وقمت بنفسي بتسجيل من سيذهبون إلي مؤتمر إنقاذ الشعب.. وبعد مدة توليت أنا أمور التشكيلات.... فأخذت أمي وارتحلنا إلي تبريز. وأجرنا بيتنا القديم.. لم تكن أمي تود أن تنتقل إلي مكان آخر..
ولكنها قالت عرفت من البداية أن سليمه هانم أيضا هنالك, فرضيت أنا أيضا بالرحيل. فرحت جدا سليمة هانم بوصولنا.. قالت وهي تبكي.
ـ أشم منكم روائح آزاد....قامت أمي بدورها في تهدئة خاطرها.. قائلة:
ـ لاعليك.. إن آزاد سيأتي عن قريب.. ويكون صاحب عمل وطعام وشراب وبيت.. وتزوجيه.. وأنت أيضا سوف ترين أياما سعيدة..
ـ لست أدري... يقولون أن هناك قلاقل حول زنجان.. وأن ذو الفقار يطلق النيران..... تجمع حوله أعوان.. ويتصادم مع الديمقراطيين ويحاربهم..
تدخلت أنا في الحديث قائلا
ـ لا تخافي يا خالة سليمة..!إن'' ذو الفقار'' ما هو إلا جلاد.. وأن الشعب هب من أجل الحرية ولن يكون من السهل إسكاته..
بعد الرحيل إلي تبريز.. لم أكن أرفع رأسي من كثرة العمل..كنا نعمل في اللجنة المركزية ليلا.. نهتم بترتيب أمور المجلس والدولة وقد أخذنا كل التدابير اللازمة لجعل التشكيلات الديمقراطية مسجلة وفقا لنظام محكم.. في تلك الأيام كم كانت الروح المعنوية مرتفعة بشكل لا يمكن تصوره..! بالإضافة إلي أن قواتنا قد زادت ألف مرة لم نكن نعرف التعب أو الملل.. وسط زحمة المشاغل وشدتها هذه كانت تأتي أخبار سيئة من زنجان, فمن جانب'' ذو الفقار''ومن جانب آخر رجعيو إيران. هذا بالإضافة إلي الفساد الذي يعم البلاد ويشل حركة الإدارة وأمور العباد.. كان المفسدون يقتلون الثوار الديمقراطيين, يدقون المسامير في أقدامهم ويكوون جباههم بأسياخ الحديد المحمرة من شدة النيران.. إن كل ما كان يعاني منه المجتمع الآذاري من أمراض وتخلف تجمعت كل عناصرها علي رأس'' ذو الفقار'' وحتي في وقت ما فإن اللجنة المركزية قررت إرسال الكثيرين من الرفاق إلي زنجان, وكنت أنا من بين الذين تقرر إرسالهم وقبل أن غادر تبريز كان الواجب علي أن أمر علي الخالة سليمه.. وقد بعثت بسلامها إلي آزاد مع زوج من الجوارب وشال من الصوف.. وقد أوصيتها علي أمي وأوصيت أمي عليها..منحت كل منهن قبلاتي ودعواتي ثم انطلقت علي الطريق. ومع بزوغ شمس الصباح وصلنا إلي زنجان. كانت المدينة في أيدي الديمقراطيين.. وكان''ذو الفقار'' قد خرج من المدينة وانسحب منذ بضع أيام... ومع من تجمعوا حوله خلق تهديدا للجنوب وكان يستعد لمعاودة الهجوم علي زنجان... ومن أجل إفساد خطته هذه تم إرسال عدة مجموعات من فدائي لجنة زنجان الديمقراطية إلي الجنوب... وعلمت أن آزاد كان علي رأس إحدي هذه المجموعات وأنا في زنجان.. وحقيقة كنت في أمس الحاجة والشوق إلي رؤية أزاد سكوتي الذي افترقت عنه منذ عدة سنوات.. ولأري كيف تحول هذا الساكت الصامت إلي رجل مشحون بكل هذه الحيوية اللازمة...كانت مشتاق لرؤيته ولأري حالته الآن مفكرا في الأسباب التي دفعته إلي هذا التحول. ولكن لم أصل إلي معرفة السبب الحاسم. ومن ناحية من أخري.. فهو صديق قديم ورفيق عمر, حقا كنت أريد أن أراه بكل مشاعري... وفي هذه الأحيان جاءت الأخبار زنجان بأن ذو الفقار قد تصادم مع أول مجموعة من الفدائيين بالقرب من بلده..وبعد عدة مناوشات اقترب ذو الفقار من البلدة وأحكم السيطرة علي أطرافها.. كان آزاد علي رأس هذه المفرزة..كانت الأوضاع صعبة والمسئولية جسيمة..كلنا نحن, نفكر مليا في ضرورة انتصار الفدائيين وتقليل الخسائر إلي أدني حد.. وعلي الفور تحركنا من زنجان في نفس الليلة..وبعد صدام حامي الوطيس وصلنا إلي مفرزة آزاد.. كان آزاد والفدائيون قد قضوا وقتا طويلا وهم جوعي وعطشي في جو قارص البرودة..ولكنهم حاصروا البلدة من جهاتها الأربع وانتقلوا إلي الهجوم وسط موجات الرعد والبرق.. نجح بعض أفراد المفرزة من الدخول إلي البلدة.. ولم يكن ذو الفقار يود الاستسلام, بل قاوم مقاومة عنيفة ولكن الفدائيين شددوا من حصارهم وزحفهم.. وبعد عدة ساعات تمكن فدائيو آزاد من احتراق ناحية الشرق.. وتدفق الثوار.. ولكن بعد الكثير من الخسائر هرب ذو الفقار والكثيرون من أنصاره إلي ناحية الغرب وخرج من المعركة..تلقينا خبر جرح آزاد بعد هذا الصدام.. حاولت بكل جهدي أن أصل إليه في أسرع وقت. وكان هذا اللقاء هو الأول منذ أن افترقنا لسنين طوال.. آخر لقاء.. كان ممددا فوق فراش في أحد منازل البلدة.. وتحت رأسه مخدة.. وفردوا عليه عباءته.. وقد وضعوا إلي جواره بندقيته..والتف حوله الفدائيون, بعضهم جالس والبعض واقف علي أهبة الإستعداد وأصابعهم علي الزناد.. ما أن دخلت حتي ألقيت عليه نظرة.. جريح.. مغمض العينين وقد تمدد في صمت تقدمت نحوه بخطي وئيدة وركعت بجوار رأسه وتناولت يده وطبعت قبلة علي جبينه
ـ آزاد ماذا أصابك..؟
فتح هو عينيه في دهشة واستغراب.. نظر إلي وجهي مدققا.. غطت كل وجهه ومضة فرح حزينة. ثم وضع رأسه بشفقة علي ركبتي... وقال:
ـ كنت أفكر فيك في هذه اللحظة.. ما أجمل حضورك.. وإلا كنت سأبرح هذه الدنيا قبل أن أراك.
ـ ماذا تقول يا آزاد..؟ نحن علي وشك أن نعيش هذه الدنيا.. ما معني أن تترك الدنيا..؟ ما هذا الكلام..؟ لو أعدت هذا الكلام إلي فمك, فسيكون لي كلام آخر.. ماذا حدث وأين جرحت؟
أشار بيده إلي فكه الأيمن.. قائلا.. طلقة.. ثم أصابت الكتف.. مزقت الكبد.. بينما أحاول أن أهدي من روعه.. قطع هو كلامي:
ـ لا حاجة لما تقول... أنا أموت.. أنا أشعر بالبرودة تنسحب من قدمي.. لا تقاطعني, أصغي إلي جيدا.. أنا أريد أن أعرف.. هل تذكر ماذا قلت لي من خمس سنوات في دكان الترزي في تبريز لماذا نعيش؟.. وما معني الحياة..؟ أنت قلت هذا وانا قلت غدا.. ولم أحر جوابا.. أنت ظنت أنني لم أدرك معني هذا.. غضبت, خرجت وانصرفت.. هل تذكر..؟ لكن أنا أيضا كنت مثلك أفكر في هذا.. كنت أسعي نحو السعادة في الوطن.. السعادة في الحياة.. ولكن لم أكن أدرك حينذاك.. ولم أكن أستطيع أن أفكر في معني الحياة.. لأن ذلك بلا جدوي أو معني.. لا فائدة في أن نعرف أما الآن.. فأقول للك.. غدا.. يا أخي.. أقول لكم يا إخوتي..( اعتدل قليلا وهو يخاطب الفدائيين).. نعم.. أقول لكم.. إن أكثر ما يسعدنا.. انظروا.. إنها في سعادة هؤلاء الدهماء المساكين
وحريتهم.. سعادتنا في استقلال هذا الوطن وأبناء هذه الأرض الطيبة.. فلا تلقوا ببنادقكم.. لا تتركوا أسلحتكم حتي يخرجوا من هذه الأرض وتحمونها أنتم.. في وقت ما, هذا الفتي قالأن حياة الحيوان لها معني.. أما هذه الحياة الماضية كانت بلا هدف أو معني.. إن المعاني الكبار التي تكمن في هذه الكلمات هي معني الحياة..
نعم.. الحيوان هو الذي لا يود أن يعيش من أجل الوطن.. يجب أن يكونوا لائقين بهذا الوطن.. أنا أموت..
غدا.. ولكن أنا أموت من أجل الحياة.. لقد انتهي عصر من يعيشون من أجل الموت.. المستقبل لنا بعد ذلك.. الزمن القادم لمن يستعدون للموت من أجل الحياة..!
توقف قليلا.. ابتلع ريقه وعاود الكلام رويدا.. رويدا
ـ أماه.. وطني.. آذربيجان البازغة.. سامحوني..!.. قد أفدتكم قليلا وعشت من أجلكم عمرا قصيرا.. أموت حالا.. نهض.. رفع طرف فراشة.. قبل الأرض.. قبلوها.. اسجدوا جميعكم
وقبلوها.. إنها مهدنا الأزلي والأبدي..
أنا.. احتضنته.. تهاويت علي الأرض..
ـ اهدا يا آزاد.. لا تحزنني ياأخي..!
من فرط حزني سقطت دموع عيني علي جبهته.. رفع هو حاجبيه.. ونظر إلي عيني وابتسم هو مرة أخري.. وقال:
ـ هذا هو معني الحياة..!.. إلي جانبي رفقاء السلاح.. وبجانب ذروة رأسي صديق العمر.. وإلي جواري بنادق مشرئبة في سبيل حرية الوطن.. كم هو موت مشرف..! وقال آزاد.. صديقي الحميم.. أحفر قبري واجعله أعلي ربوة علي مفترق طرق..
اجعله في مكان يراه الجميع. من كل صحراء آذربيجان الشاسعة ووديانها اليانعة.. وأنهارها المتدفقة وورود جنانها المتفتحة. ليراه الجميع.. وكذا المروج المزهرة.. ليكن مكانا مزدحما بالمارة والعابرين.. ليكن قبرا منفتحا علي الأفق الواسع.. يجب أن تختار مكانه علي حافة طريق فسيح.. لتشنف آذاني أصوات الأجيال الحرة في ظلام الليل البهيم.. ربما يذكروننا هم بالرحمة.. أفهمت.. ؟غدا..!
لم استطع أن أسيط علي نفسي.. فانخرطت في البكاء وقلت:
ـ لا... آزاد..إن الذين يموتمون من أجل حياة الأجيال القادمة.. يكسبون الخلود وسيسكنون الأبدية.. ظهرت حبات العرق الخفيف علي جبينه.. حول.. هو.. نظره إلي مرة أخري..
ـ قبل أمي.. لا تخبرها بموتي.. ستحزن.. قال هذا.. وأغمض عينيه إلي الأبد. وقفت علي قدمي لا إراديا.. نظرت إلي الفدائيين بعينين ملئهما الغضب والحدة.. وقلت:
ـ أيها الرفاق.. أقبلوا علي.. ضعوا أسلحتكم علي قلوبكم.. ولنقسم أمام روحه الطاهرة.. لنقسم أن يكون موتنا من أجل سعادة ورفاه آذربيجان.. وعلي أننا لن نجيد عن آمالنا وأهدافنا..! ولنحافظ ونحتفظ بعهدنا حتي نثأر له.. إن روحه تدعونا للإنتقام له. أنا أدعوكم للوقوف والصمود من أجل الحرية.. الموت لذي الفقار.. واللعنة علي الخونة.. والحب والخلود للأبطال..! لهؤلاء الذين يسعدون قلوب الشعب الجريحة.. إنهم هم الذين سيرفعون رايات وأعلام الحرية خفاقة.. لتعيش الحرية..
ردد الفدائيون بصوت واحد:
ـ لتحيا الحرية.. يهتفون وهم يرفعون بنادقهم إلي الأعناق.. نحن, حسب وصيته.. وضعناه في مكان يقع عند تقاطع الطرق بين تبريز وزنجان.. جعلناه ينظر إلي تبريز.. أقمنا القبر علي أعلي طرف بحيث أن الناظر من أعلي الضريح ينظر إلي الأفق البعيد.. ومن هناك تري ساحات شمال آذربيجان وجنوبها أيضا..
عقب ايام عديدة ذهبت إلي تبريز.. عندما رأت أمه سليمه هانم أن آزاد لم يأت معي تملكها القلق.. عملت أنا بوصيته.... أخفيت استشهاده وأخبرتها بأنه مشغول جدا في زنجان.. ولا يمكن ترك هذا العمل لغيره.. وبذلت جهدا مضنيا حتي أقنعت أمة..
سليمه هانم مازالت تشتغل له الجوارب.. وتغزل الصوف وتنسج له الشال.. وتعد ما طاب له من طعام.. مازالت تنتظره.. تتطلع إلي طريقة بثبات وصبر. كلما تجسدت حيات آزاد ومماته أما عيني.. فإنها تذكري بأسرار الحياة الغربية ومعانيها العميقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق