الأحد 21 من ربيع الثاني 1434 هــ 3 مارس 2013 السنة 137 العدد 46108

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

وحدوا صفوفكم وارحموا مصر‏...!‏

حينما ينظر الإنسان إلي صورة مصر علي أرض الواقع من الاتحادية إلي المنصة إلي ميدان التحرير وجامعة القاهرة سيسمع شعارات متناقضة‏,

ويري صداما بين الطوائف المتصارعة بعنف يصل إلي استعمال الأسلحة الآلية وستسجل آذاننا تعبيرات وكلمات نابية لم نصل إليها في تاريخ مظاهراتنا الاحتجاجية.
وتكون النتيجة هي الرفض الكامل لفكرة توحيد الصفوف في أحلك وأسوأ ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية مررنا بها.
ولا أقصد هنا بفكرة توحيد الصفوف إلغاء فكرة تنوع واختلاف الآراء والأحزاب والتجمعات السياسية, فهذه سنة البشرية وطبيعة الاختيار الديمقراطي, ولكن هناك فارقا كبيرا بين الخلاف في الرأي والصدام ورفض الآخر وإقصاء البعض, وبين الاتفاق حول الحد الأدني من المباديء التي تحمي أهدافناالقومية وترعي أمن ومصالح الوطن.
من يقبل أن نخلق ونقبل نظام تظاهر يختلف عن كل بلاد العالم التي اختارت الديمقراطية الحقيقية فتمنع منعا باتا التظاهر الذي لا يحصل علي موافقة تسبقه بعدة أيام,أوذلك الذي يعرقل حركة المرور,أو أن يحمل المتظاهرون أو المعتصمون أو الممارسون للعصيان المدني أي نوع من الأسلحة, أو أن يسمحوا لأنفسهم بالاعتداء أوانتهاك المنشآت العامة أوالمؤسسات التي تمثل هيبة ورمز الدولة مثل مقرات المحافظات وأقسام الشرطة, بل إن البعض تجرأ بمحاصرة دور المحاكم والتظاهر داخل قاعاتها بل أحيانا سب القضاة والاعتداء عليهم. اتقوا الله يا سادة في وطنكم الذي ينزف كل يوم, ويزداد فقرا كل يوم,ألا تشعرون بالخجل والتناقض حين تضربون بلدكم في مقتل بتعميم الفوضي بينما تعلوا أصواتكم بالغناء لمصر...؟! اتقوا الله وابحثوا عن الطرق والأساليب التي توحد الصفوف حول الأهداف الوطنية التي لا خلاف عليها في أيامنا هذه:
الأهمية القصوي لعودة الأمن والاستقرار الذي بدونه لن تدور عجلة الإنتاج ولن يعود العصر الذهبي للسياحة حينما كانت تمثل مصدر الدخل الرئيسي لميزانية الدولة ولن نستطيع أيضا أن نوقف تزايد حركة البطالة. وفوق كل ذلك سيستمر ارتفاع الأسعار لأنه من المستحيل أن نقبل قروض صندوق النقد الدولي دون استجابة لبعض شروطه التي ستؤثر بلا شك في تكلفة المعيشة في الوقت الذي انخفض فيه دخل الفرد. ليت صفوف الأمة تتحد حول هدف قومي بقوة ورجولة وعقيدة وهو دعم الأمن والاستقرار حتي نحمي الاقتصاد ولقمة العيش فضلا عن إعطاء صورة حضارية لخلافاتنا السياسية والعقائدية.وبمناسبة الخلافات العقائدية أقول أننا يجب أن ننسي التعالي والكبرياء الناتج عن انتماء المواطن منا إلي أي مسمي إسلامي أيا كان.
الأهمية القصوي لعودة العلاقات الهادئة والطبيعية والمشروعة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية... لأن أي مساس بهيبة واستقلال القضاء سيهدد حماية حقوق المواطن, كما أن أي تسييس لمؤسسة القضاء سيؤدي إلي فقدان الثقة في أحكامه وحتما في العدالة.
ليت من يتشدقون بالمباديء والقيم يذهبون إلي السيرة العطرة للـ فاروقعمر بن الخطاب الذي جعل من العدالة قيمة مقدسة تحمي الجميع... ليت الحاكم والمحكوم يعيد قراءة كتاب عبقرية عمر لعباس العقاد لتتحول الشعارات حول العدل إلي واقع علي الأرض.
الأهمية القصوي أن يتعامل الرأي العام بحذر واحترام شديد مع مؤسسة القوات المسلحة التي تحمل تاريخا مشرفا من عصر محمد علي التي لم تكتف بدورها داخل الثكنات بل كان لها دائما دور في بناء مصر الحديثة صناعة وبناء وانتصارات سجلها جيش محمد علي, وإبراهيم باشاثم السادات, وعمالقة جيش معركة أكتوبر التي أعادت الكرامة لمصر وطنا وشعبا. وأرجو ألا نفقد الذاكرة فنذكر كيف أن جيش مصر العملاق والأخلاقي قد تحمل بصبر وجلد الهجوم الغوغائي والظالم عليه ممن سموا أنفسهم ثوار25 يناير بعد أن حماهم الجيش ورفض إطلاق رصاصة واحدة علي من طالبوا بالحرية والإصلاح.
أتمني أن ينسي إخواني من رجال القوات المسلحة هذه الهتافات غير الشريفة وغير المسئولة التي تقول: يسقط.. يسقط.. حكم العسكر في نفس الوقت الذي أصر فيه الجيش بعزة وكرامة علي تسليم السلطة إلي الحكومة الشرعية.
وحدوا صفوفكم خلف قواتكم المسلحة ولا تضربوا شرعية الحكم ولكن انتقدوه بحرية أكتسبتموها من ثورة25 يناير.
الأهمية القصوي لأن نوحد صفوفنا وأن نتقي الله في نظرتنا وحكمنا علي الإعلام, فهناك من يبالغون ويضعون كل مشاكلنا علي بردعة الإعلام.. بل هناك من يطالبون بإلغاء دور الإعلام الخاص الأمر الذي سيكون ضربة قاتلة للديمقراطية.
ولكن بنفس الموضوعية أقول نحن في احتياج إلي حوار بين إعلاميي القنوات الخاصة وأصحابها وبين عقلاء الأمة من المفكرين وبعض رجال القانون بحثا عن أرضية مشتركة توفق بين حرية الرأي والتعبير وهي حق مقدس من جانب, وبين روح وقواعد المسئولية التي تحمي المجتمع والرأي العام من التجاوزات والشطط علي الجانب الآخر.
المهمة ليست سهلة... ولكن بالصبر والتعقل وإعلاء مصلحة الوطن ومستقبله قد نصل إلي النتيجة المرجوة وفوق كل ذلك سيشعر كل منا أننا رحمنا أمنا مصر وأننا راعينا الله فيما نفعل.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: