السبت 20 من ربيع الثاني 1434 هــ 2 مارس 2013 السنة 137 العدد 46107
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
اجتهادات
علي جثتي‏..‏ ولعنة الكرسي‏!‏
ليس ضروريا أن يعالج العمل الفني أحداث ثورة‏25‏ يناير ليكون معبرا عنها‏,‏ ولذلك‏,‏ كانت هناك أعمال فنية حلقت في أفق هذه الثورة قبل اندلاعها مثل بعض أفلام الفنان خالد يوسف‏.‏

وكان في إمكان صانعي فيلم علي جثتي أن يضعوه ضمن أفلام الثورة بشكل ما لو أنهم اهتموا بتوجيه رسالة أكثر وضوحا بشأن قيمة الديمقراطية وخطر كرسي السلطة وسط أجواء الفانتازيا التي تسود هذا الفيلم.
ففي الفيلم ما يتيح فرصة لمثل هذه الرسالة من خلال إظهار خطر كرسي السلطة علي من لا يستطيع مقاومة إغراءاته ولعنته التي تصيب الجالس عليه بالتسلط والغطرسة والاستعلاء إذا لم تكن لديه مناعة كافية, فالشخصية الرئيسية التي يؤديها الفنان أحمد حلمي( رؤوف) نموذج للدكتاتور وسلوكه وتصرفاته مع كل من حوله.
وكان ممكنا ربط هذا النموذج بالمشهد ذي المغزي الذي يتبادل فيه هذا الرجل, الذي يعود إلي الحياة بعد موته في صورة شبح مع شبح المستشار نوح الذي يؤدي دوره الفنان حسن حسني, الجلوس خلسة علي كرسي رئيس الجمهورية, فما إن يجلس هذا أو ذاك عليه حتي تصيبه حالة من الغرور والاستبداد والغلظة تجاه الآخر, وهذا هو حال الكرسي إذا لم يكن لدي الجالس عليه مناعة كافية ضد لعنته.
وقد ترك الرئيس التشيكي الراحل فاكلاف هافل( وهو كاتب مسرحي في الأساس) نصيحة مخلصة بشأن بناء هذه المناعة في مسرحيته الرائعة التي سماها الرحيل, فالرسالة الأساسية في هذه المسرحية هي أن دوام الحال من المحال, وأن علي الإنسان أن يهيئ نفسه لترك أي منصب منذ اليوم الأول الذي يتولاه فيه, وهو يقدم هذه الرسالة من خلال فكرة بسيطة تبرز مشاعر موظف كبير لحظة إرغامه علي ترك الفيلا التي خصصتها له الدولة بعد إقالته من منصبه. ويبرز هافل شدة معاناة هذه الشخصية وعمق أزمتها النفسية, ليقول لنا إن هذا هو ما يحدث لمن يجلس علي كرسي دون أن يؤهل نفسه ليوم سيغادره فيه ويحرص علي مقاومة غواية السلطة وشهوتها وبريقها.
ولكن شتان بين مستوي مسرحية هافل هذه, وفيلم علي جثتي الذي أضاع صانعوه فرصة لتقديم رسالة نبيلة, لأن بناء شخصياته حدث بطريقة وضعت الهدف التجاري فوق كل اعتبار.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: