الثلاثاء 28 من ربيع الآخر 1436 هــ 17 فبراير 2015 السنة 139 العدد 46824

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الرد العسكرى فى ليبيا لا يكفى

فجر أمس وجهت القوات المسلحة ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابى بالأراضى الليبية، فى أول رد على جريمة قتل 21 عاملا مصريا التى قام بها عناصر التنظيم فى مدينة سرت.

ورغم سرعة وقوة الرد ومغزاه فإنه وحده لا يكفى لمواجهة الخطر الداهم الذى يتهدد مصر والمنطقة بكاملها نتيجة تفكك الدولة الليبية وانتشار الميليشيات المسلحة والجماعات التكفيرية هناك، ولابد من استراتيجية شاملة على عدة محاور للتعامل مع هذا الوضع. وإعادة بناء الدولة الليبية بالتعاون مع المجتمع الدولي.

فنحن لسنا امام مجموعة محددة توجد فى منطقة واحدة بالاراضى الليبية فيسهل توجيه ضربات عسكرية لها وتصفيتها والتخلص منها، ولكننا امام مجموعات متعددة تنتشر فى قطاعات متعددة،

ففى بنغازى توجد جماعة أنصار الشريعة «تتحالف معها درع ليبيا 1» ، حيث ينضويان تحت ما يسمى مجلس شورى ثوار بنغازي، إلى جانب كتيبة راف الله السحاتى الموالية لجماعة الإخوان وتتحالف معها كتيبة 17 فبراير الإخوانية ايضا.

أما فى «درنة» فقد احكمت العناصر الموالية للقاعدة بقيادة سائق بن لادن السابق الذى اعتقل فى جوانتنامو، سفيان بن قمو سيطرتها المطلقة على المدينة، لأن جميع رجال الشرطة والقيادات الأمنية كانوا من خارج المدينة فى عهد القذافي، وعندما قامت الثورة، اختفوا فجأة وتركوا المدينة لمصيرها المحتوم، وفى «سرت» معقل القذافى وجدت فى البداية مجموعة من «أنصار الشريعة»، لكن سرعان ما توافدت عليها عناصر كثيرة موالية لتنظيم داعش، معظمها من خارج ليبيا وخاصة من الدول الإفريقية، وحظيت بإمكانات كبيرة من التنظيم لمساعدتها فى إقامة «ولاية اسلامية» بهذه المنطقة الاستراتيجية.

كما توجد مجموعات جهادية فى مدينة مصراتة ، وفى مدينة صبراتة غرب طرابلس، توجد كتيبة جهادية أقرب إلى القاعدة بحكم تكوين مؤسسها مفتاح الداودى الذى حارب فى أفغانستان قبل أن يلقى مصرعه فى تونس، بالإضافة إلى كتيبة فى مدينة الزاوية يقودها أبوعبيدة الزاوى العائد أيضا من أفغانستان.

وفى طرابلس تسيطر جماعة فجر ليبيا وهى عبارة عن تحالف لمجموعة ميليشيات إسلامية.

وفى جنوب ليبيا توجد عناصر تتبع للقاعدة بقيادة الجزائرى مختار بالمختار المعروف باسم الأعور، وهو قائد مجموعة الموقعين بالدماء، ويبدو أنه وجد مكانا آمنا جنوب ليبيا بعد فراره من شمال مالي. كما توجد مجموعة من طوارق مالى المتحالفين مع القاعدة.

هذه الخريطة المعقدة، التى تغذيها تدخلات خارجية متعددة، ينبغى سرعة التعامل معها وفقا لاستراتيجية شاملة بالتعاون مع القوى الإقليمية والدولية، فالجامعة العربية عليها مسئولية كبيرة بهذا الصدد، وهى التى وفرت فى عهد أمينها العام السابق عمرو موسى غطاء سياسيا عربيا لتدخل حلف الناتو فى ليبيا والمساعدة فى الإطاحة بنظام القذافي، وعليها فى الاجتماع الطارئ الذى ستعقده غدا ألا تكتفى ببيانات الشجب والإدانة، وأن تتخذ مواقف عملية دفاعا عن الأمن القومى العربي.

وفى هذا السياق فإن الجامعة عليها أن تناقش تفاصيل الملف الليبى بشفافية وصراحة كاملة، فهناك دول عربية وإقليمية تدعم الجماعات الإرهابية فى ليبيا بالمال والسلاح وكل الإمكانات، وتشجيعها على نشر الفوضى فى المنطقة وتهديد دول الجوار لمصالح خاصة بها، وقد سبق أن اتهم رئيس الوزراء الليبى عبد الله الثنى فى تصريح شهير له قطر بإرسال طائرات عسكرية محملة بالسلاح والذخيرة لمليشيات فى ليبيا عبر مطار معيتيقة الذى تسيطر عليه هذه الجماعات فى طرابلس، وهناك كلام كثير يمكن أن يقال فى هذا السياق.

وعلى المستوى الدولى لابد أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات صارمة تحت مظلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأن يتحمل حلف الناتو على وجه التحديد مسئوليته ليسهم فى ضرب معاقل الجماعات الإرهابية بعد أن ساعد من قبل فى اسقاط نظام القذافي.

وفى ظل الأوضاع الحالية فإن أى تحرك تجاه ليبيا لابد ألا يكون مقصورا على ضرب معاقل الإرهابيين فقط، لكن لابد من تقديم كل اشكال الدعم للجيش الليبى ومساعدته فى القيام بمهامه فى فرض السيطرة على جميع انحاء الأراضى الليبية، وكذلك دعم البرلمان الليبى المنتخب والمساعدة فى استكمال بناء مؤسسات الدولة الليبية وتقويتها لضمان تحقيق الاستقرار ومشاركة جميع اطياف الشعب الليبى فى عملية سياسية تضمن له قيام دولة مستقرة تعبر عن طموحاته، وتتشارك مع الأشقاء فى حماية الأمن القومى العربي.

ويجب ألا ننسى أهمية فضح الفكر التكفيرى للجماعات الإرهابية وبيان موقف الاسلام الحقيقى منه، وهذه مهمة الأزهر الشريف، وهنا لابد من توجيه التحية للحلقات المهمة التى تبثها فضائية «سى بى سي» للعالمين الكبيرين الدكتور أسامة الأزهرى والحبيب بن على الجفرى فى برنامج ممكن مع خيرى رمضان، وقد ناقشت بصراحة كثير من اسانيد الفكر التكفيرى وفندتها، ولابد من نشر ماجاء فى هذه الحلقات على أوسع نطاق لمحاصرة هذا الفكر الإرهابى ومنعه من اجتذاب مزيد من الشباب.


لمزيد من مقالات فتـحي مـحـمود

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة