الأربعاء 18 من صفر 1436 هــ 10 ديسمبر 2014 السنة 139 العدد 46755

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الليلة الجميلة

إنها حقا ليلة بيضاء جميلة يصعب نسيانها ولو بعد حين..

 ليلة استطاع فيها ثلاثة عشر شابا مصريا ومدربا برتغاليا أحب لاعبيه المصريين وجمهورهم وأخلص لهم فأحبوه.. ومعهم قرابة عشرين ألف مواطن مصرى متحضر من جمهور «الأهلى» الرائع وجهاز إدارى مسئول حاسم متميز.. استطاع هؤلاء أن يبعثوا فرحة طال انتظار المصريين لها فلقد ألهبت حماسهم وبثت فيهم الأمل فى استعادة الانتصارات، وأكدت لهم فوائد وثمار قيم العمل والكفاح وقوة العزيمة والإرادة والاصرار على النجاح والفوز الذى عندما تحقق أذاقوا حلاوة الشعور به وتمنوا أن يمتد الى آفاق أخرى ومجالات عدة تنتظره وتحتاجه.. أصر لاعبو الأهلى على الفوز حتى اللحظة الأخيرة ففازوا وانسجمت أجيال الأهلى وتفاهم أشباله (رمضان صبحى 17 عاما) مع كباره (حسام غالى وعماد متعب وحسام عاشور) ومع جيل الوسط المتميز (سعد سمير ومحمد نجيب ووليد سليمان) فصنعوا لنا سيمفونية كفاح وإصرار جميلة وأبهجونا فتحقق لهم ولنا فوز عزيز غاليا فى ظروف عصيبة..

لعب الأهلى بنصف قوته وتقريبا بدون لاعبين احتياطيين وبحارس مرمى «يعرج» بقدم واحدة و«يزك» على قدمه المصابة فى أصعب لحظات المباراة ويتألم ونتألم معه حين يعانى لايصال الكرة لأحد زملائه المكافحين. حقق الأهلى المعجزة بلاعبين مصابين أو عائدين من إصابة أو غائبين بعيدين عن الملاعب لشهور عدة، لكنهم أصروا على اللعب والكفاح والفوز فتحقق لهم فيما هو أشبه بالمعجزة... صمت رئيس الأهلى منذ بداية توليه منصبه ولم تفارق الابتسامة وجهه حتى الثوانى الأخيرة العصيبة من المباراة فكافأه المولى وكافأ ناديه وجمهوره على صبره وصمته وجميل خلقه وحسن إدارته.. زأرت الجماهير فى الثوانى العصيبة الأخيرة «يارب.. يارب.. يارب.» فاستجاب لهم المولى الذى لا يضيع أجر من أحسن عملا.. التزمت جماهير الأهلى المتحضرة بالقواعد والتعليمات وظلت صابرة على فريقها وعلى حكم المباراة فخرجت المباراة فى جو حضارى يثبت للعالم أجمع أن شعبا ذا حضارة عمرها سبعون قرنا لابد له فى النهاية أن ينتصر وأن يعود لأصوله وجذوره ويتفوق ويتقدم ويفوز مهما طال صبره وتعثر الطريق أمامه... تغاضى حكم المباراة عن الكثير من أخطاء المنافس وتردد فى احتساب ضربتى جزاء (على الأقل) لصالح الأهلى جهلا أو عمدا، وظلم النادى العريق فنصره المولى الذى لا يظلم عنده أحد.. ظل لاعبو المنافس ـ خاصة حارس مرماه ـ يستفزون أبطال الأهلى وجمهوره ومحبيه ويستميتون ويستهلكون ويتمادون فى إضاعة الوقت، بينما يدعهم حكم المباراة يفعلون ما يريدون دون إنذار أو حتى تحذير.. فقضت على كل ذلك رأس «المتعب.. جلاد حراس المرمى» فأفاقوا من سكرة إحساسهم بنصر تيقنوا أنه صار بين أيديهم وعندما أدركوا أنه لم يتحقق، أجهشوا بالبكاء وهم يشاهدون الفرحة الغامرة تملأ قلوب الجماهير المنتصرة واللاعبين المكافحين والمدرب البرتغالى الذى ظل يرقص ويقفز ويجرى بعد هدف الانتصار وكأنه هو الذى أحرز الهدف فى مشهد فرح بهيج مثير لا ينسى...


تحية لكل من أدخلوا هذه الفرحة فى قلوبنا التى أهدانا إياها جمهور واع متحضر ولاعبون مكافحون مناضلون ومدرب وادارة متميزة واعية مخلصة حاسمة حازمة. أتمنى من الله ان نتعظ من هذه المباراة ونتيجتها، وأسباب وتداعيات الفوز فيها، ولعلها تكون بداية دفع قوية لفوز أكبر وانتصار أعم على مستوى الوطن بأسره. ولتحيا مصر.


د. علاء الدين القوصى


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ^^HR
    2014/12/10 10:39
    0-
    9+

    جاريدو مدرب اسبانى
    أعظم درس مستفاد : هلت بشائر الامن والاستقرار وعودة الجمهور الراقى الواعى المتحضر.....وعدم وجود مندسين من العصابة اياها وسط الالتراسيون
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مهندس حسن شميس الريس
    2014/12/10 05:46
    0-
    0+

    الله ينور عليك
    أسلوب جميل ومقال ورائع وترتيب فى الكلمات شدنى قراءته
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق