الأحد 18 من ذي الحجة 1435 هــ 12 أكتوبر 2014 السنة 139 العدد 46696

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى الطب: رصد قدرة المخ على تكوين خريطة ذهنية للفراغ

◀عمرو جمال
الإعلان عن جائزة نوبل فى الطب التى حصل عليها ثلاثة علماء، منهم الزوجان النرويجيان (موزر)، والعالم البريطانى الأمريكى جون أوكيف؛ جاء بعد ما تمكنوا من حل مشكلة شغلت الفلاسفة والعلماء لقرون طويلة، ألا وهى كيف يقوم المخ برسم خريطة للفضاء المحيط بنا؟

فقد تمكن هؤلاء العلماء من اكتشاف وتفسير قدرة المخ على تذكر وإدراك وضع الجسم ومكانه فى الفراغ وأيضا قدرة المخ على تكوين خريطة ذهنية للعالم المحيط بنا، وبالتالى قدرتنا على التنقل والملاحة، والإبحار المكانى من موقع إلى آخر .

د. أحمد منير رسلان أستاذ مساعد جراحة المخ والأعصاب بجامعة أوريجون الأمريكية، والمدرس بكلية الطب جامعة عين شمس، أوضح أن قدرة المخ على فهم وضع ومكان الجسم تعتبر حاسة خاصة خارج حدود الحواس الخمسة التقليدية، وهى من الوظائف العليا للمخ التى تفقد مع أمراض الشيخوخة الذهنية كمرض الزهايمر.

ويؤكد أنه لا يوجد تطبيق عملى تعويضى أو علاجى لهذه الاكتشافات لكنها ستمنحنا بالطبع القدرة على الملاحة والقيادة والحركة والتوجيه من خلال القدرة الذهنية إذا أمكننا إيجاد وسائط صناعية بين المخ والآلة .

وأشار د. رسلان -فى حواره مع "الأهرام"- إلى أن التقدم الطبى الذى يشهده العالم الآن لا يعتمد فقط على العلوم الطبية بل هو نتاج للتكامل بين الطب والعلوم الأخرى المختلفة، وهو ما طبقه فى تخصصه غير الموجود بمصر، ألا وهو مجال العلوم العصبية الأساسية، أو ما يُسمى "Neuroscience"، الذى تمكن من خلال التكامل بين هذا التخصص وبين علوم البرمجيات وهندسة الكمبيوتر من مساعدة مرضى الشلل على تحريك بعض أطرافهم.

ويوضح أن مخ الإنسان يشبه جهاز الكمبيوتر، فهو يصدر قرارات وأوامر بعد أن يستقى المعلومات من الحواس، وتتخاطب الخلايا العصبية مع بعضها عن طريق نبضات كهربية.

ويتابع: "قمنا بأخذ هذه النبضات، وإدخالها إلى الكمبيوتر لتصدر إشارات ذات معنى مفهوم، فهى إما تعنى الحركة أو سرعتها أو قوتها أو استدعاء أمر من الذاكرة".

ويقول إنهم يقومون بزرع شريحة الكترونية داخل المخ تقوم بتحويل أفكار مريض الشلل أو من فقد حاسة الإبصار أو النطق، إلى إشارة عصبية يأخذها الكمبيوتر، ويقوم بعمل تنقيح لها لتصبح ذات دلالة ومعنى ثم يرسلها إلى المخ لتنشط المركز المسئول عن الحاسة، فيتخيل المخ أن هذا الطرف طبيعى، وليس صناعيا أو مفقودا فيصدر له الأمر بالعمل أو الحركة ، وهو ما يطلق عليه "الخداع الحركى".

ويشير إلى أنه يعتمد فى رسالته وأبحاثه على تنبيه جهازى الحس والحركة لدى المريض فى الوقت نفسه من خلال تنبيه الجهاز الحسى، وبالتالى ينتبه الجهاز الحركى فى المخ.

ويوضح أن هذه التكنولوجيا موجودة، ومطبقة بالفعل فى بعض الحالات مثل زرع قوقعة الأذن والشرائح الإلكترونية التى يتم زرعها لمريض فقدان البصر، إذ تحول الضوء إلى إشارة عصبية يستطيع المخ فهمها، وتوجيه المصاب، وتمكينه من الرؤية.

أما عن الجديد الذى يعمل على تحقيقه فهو ليس مجرد تحويل الإشارة التى تتم معالجتها بالكمبيوتر إلى المخ للحصول على الحركة، لكنه ما يُسمى "feedback"، وهو شعور المخ فعليا بحركة الحواس الصناعية، من خلال انتقال الإشارات من الطرف الصناعى بعد تحريكه إلى المخ مرة أخرى.

ويؤكد أن هذه التقنية الجديدة تمثل مستقبل الجراحات العصبية والوظيفية بالعلاج التأهيلى، وأنه في خلال السنوات العشر المقبلة سيتم تطبيق هذه الدراسات على المرضى بشكل معتمد ونهائى .

والأمر هكذا، يطالب د. أحمد بوجود مركز متخصص لعلاج الأمراض العصبية، مشيرا إلى أنه لا يوجد بمصر حالياً برنامج دراسى خاص بالعلوم العصبية الأساسية، وإنما تُدرس كمناهج منفصلة داخل برامج دراسية أخرى كالتشريح وعلم وظائف الأعصاب وخلافه فى الوقت الذى يوجد معهد أو أكثر لعلاج الأمراض العصبية فى بلاد العالم المتقدم بل وفى العديد من الدول النامية كالهند والصين بل إنه من أشهر وأفضل تلك المعاهد المعهد القومى للأمراض العصبية بسنغافورة.

ويوضح أن وجود مثل هذا المركز بمصر لن يقدم فقط الخدمة العلاجية والتعليم الطبى والبحث العلمى بل أيضا سيقدم آفاقاً جديدة فى البحث العلمى بمجالات حديثة جدا كالعلوم العصبية الحسابية، وهو ما يجمع العلوم العصبية مع علوم الحاسب الآلى والهندسة الكهربائية، إذ إن هذه التكنولوجيا تعتمد بنسبة 50 % على المتخصصين فى مجال هندسة الإلكترونيات والبرمجيات.

ويؤكد ـ أخيرا ـ أن تحويل الأفكار والأبحاث إلى مشاريع صناعية وتكنولوجية سيدر عائدا كبيرا على الدولة، قائلا إن هذا محور اهتمام العديد من الدول، نظراً لأهميتها العلمية والقومية، وكمثال لذلك علوم الذكاء الاصطناعى، وتطبيقات وسائط المخ والآلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق