السبت 17 من ذي الحجة 1435 هــ 11 أكتوبر 2014 السنة 139 العدد 46695

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فيلسوف ضد جنون الحرب
رسالة برتراند راسل التى يندد فيها بالحرب العالمية

راسل
عند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 انضم الفيلسوف البريطانى الشهير برتراند راسل إلى حركة أنصار السلام المناهضة للحرب ، وهو ما عرضه لمشكلات كبيرة، حيث تعرض للسجن عدة شهور بسبب مواقفه المعادية للحرب وتم فصله من الجامعة عام 1916، كما منع من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتدريس فى جامعة هارفارد الشهيرة عقابا له على الموقف الذى فضح فيه الحرب وجنونها.

ولم يتوقف راسل عن الدعوة للسلام العالمى والتنديد بالحروب ومنها حرب الولايات المتحدة فى فيتنام والتى شكل ضدها مع الفيسلوف الفرنسى جان بول سارترما عرف ب "محكمة راسل" التى أدانت الغزو الأمريكى للبلد الآسيوي، ضاربا المثل العملى فى الموقف المفروض على المثقف عندما يواجه ما يتعارض مع مبادئه.


وفى أثناء الحرب الأولى كانت هناك رسالة شهيرة لبرتراند راسل أرسلها إلى صحيفة «الجارديان» ردا على مقال نشرته لكاتب يدعى "أرتيفيكس" يندد برافضى الحرب ومنهم راسل وفيما يلى نص الرسالة :

 

إلى رئيس تحرير صحيفة «الجارديان »

 فى عددكم الصادر يوم ١٥ مارس كان هناك مناقشة من جانب "أرتيفكس" لموقف المعترضين أصحاب الضمائر، والتى رغم كونها معتدلة فى نبرتها، إلا أنها احتوت جملتين أود التعليق عليهما .

أرتيفكس يقول:"أعتقد أنه لكى تكون من المعارضين أصحاب الضمائر حقا فعليك أن تكون ، شعوريا أو لاشعوريا، مستقلا تماما وبعيدا عن أى شعور بالتضامن مع الجنس البشري".

وهناك أسباب عدة بدون شك تقود المرء إلى أن يكون من المعترضين أصحاب الضمائر، لكننى مقتنع أن السبب الرئيسى والأكثر دقة هو تحديدا ذلك الشعور ب"التضامن مع الجنس البشري"، والذى ينكره أرتيفكس علينا .

ويبدو لى أنه عندما كتب عبارة "الجنس البشري" كان فى ذهنه فقط الحلفاء، لكن الألمان أيضا من ضمن "الجنس البشري".

والمعترض صاحب الضمير لا يعتقد أن العنف يمكن أن يشفى العنف، أو أن العسكرية يمكنها أن تطهر روح العسكرية، بل إنه يصرعلى الشعور بالتضامن مع هؤلاء الذين يسميهم "الأعداء"، ويؤمن بأنه إذا ما كان هذا الشعور أكثر شيوعا وانتشارا بيننا فإنه قد يحقق ما يفوق ما يمكن أن تحققه الجيوش لمنع نمو الرأسمالية المتوحشة، ليس فقط بيننا نحن ولكن أيضا بين أعدائنا المحتملين.

ويعيب أرتيفكس فكرة أن المعترضين أصحاب الضمائر يقبلون بحماية أولئك الذين لديهم الرغبة فى القتال ، وأنه قد يقبل بحماية من الشرطة والقانون ، ويدفع الضرائب التى تدعم هذا الهدف".

لكن المعترض صاحب الضمير يقبل فقط تلك "الحماية" لأنه لا سبيل لتفاديها ولا فرار منها، فهو لم يطلبها، ولا يعتقد أنها ضرورية. وعن نفسى ، فليس هناك ما قد يدفعنى لمحاكمة لص، ولو أن هناك لصوصا بين قرائك فلا مانع من أن يدونوا هذه الملاحظة .. لكننى سأكون متفاجئا حقا أن أفقد عن طريقهم قدر ما فقدته من خلال اتباع القانون.

أليس من المثير للسخرية أن نتحدث عن حماية القانون للناس الذين حرمهم هذا القانون من وسائل كسب العيش وأغلق عليهم السجون طوال فترة الحرب، مع فرص ضئيلة قصيرة لمحاكمات عسكرية؟!

برتراند راسل

٥٧ ميدان جوردون، لندن

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق