الأربعاء 14 من ذي الحجة 1435 هــ 8 أكتوبر 2014 السنة 139 العدد 46692

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هيكل يقود اجتماع مجلس تحرير الأهرام بعد 40 سنة من الغياب

أنور عبداللطيف
«دا كتير قوي.. كفاية احتفال... خلاص مش عاوز والله كتر خيركم» بهذه الكلمات بدأ الأستاذ طلبه بامتنان والحاح عدم الاحتفال به، معبرا عن امتنانه بإشارته المميزة بيده نحو صدره «كفاية بقى .. أنا خلاص أديت دورى وواجبى أشكركم.. أشكركم أشكركم». كانت هذه أولى مفاجآت احتفال رد الجميل.

وكانت ثانية المفاجآت هى دخوله مكتبه بعد 486 شهرا من الغياب واصراره على الجلوس على كرسى الضيوف. طالبا من «محمد عبدالهادى علام» رئيس التحرير أن «يشوف شغله» وما تشغلش نفسك بيه.. وبعد إلحاح شديد وافق على الجلوس على المكتب الذى ودعه قبل الغياب مكتب رئيس تحرير الأهرام ولم يدخل هذا المكان مرة أخرى منذ عصر السبت فبراير 1974 وهو المكان الذى يحمل ذكريات وحنينا امتلأت بها روحه وعقله وفكره، زاره فيه الرئيسان عبدالناصر والسادات والمناضل الكوبى جيفارا والفيلسوف الفرنسى سارتر والزعيم ياسر عرفات... وغيرهم.

وأشار إلى لوحة «العشاء الأخير» للفنان سيف وانلى والجدارية الفرعونية والتى لم تزحزحها الأيام والسنون، ثم أشار إلى صورته قائلا: «لكن هذه الصورة ماكنتش هنا».

وبعدها انتقل الأستاذ إلى صالة تحرير الأهرام «وقاد» اجتماع مجلس التحرير أيضا لأول مرة. كانت آخر توجهاته إلى الأستاذ عبدالحميد سرايا يوم 4 فبراير الساعة 11 مساء. حين اتصل به الأخير وقرأ عليه الخبر الذى ورد «الآن» من وكالة أنباء الشرق الأوسط بقرار الرئيس السادات تعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية وتعيين الأستاذ على أمين رئيسا لتحرير الأهرام، فوافق الأستاذ على نشر الجزء الأخير من الخبر لكن مع الجزء الأول الخاص بمنصبه مستشارا فكانت آخر توجهاته لمسئول الدسك «ماتنشروش».

بدأ احتفال رد الجميل فى العاشرة والنصف صباحا حين وصل ركب الأستاذ إلى الصرح الصحفى الذى أسسه سنة 1968 وكان فى مقدمة مستقبليه من العاملين فى الأهرام عشرات الصحفيين والاداريين يتقدمهم أحمد السيد النجار رئيس مجلس الإدارة ومحمد عبدالهادى علام رئيس التحرير ألقى الأستاذ نظرة على صورته التى تتصدر مبنى الأهرام وقد علت وجهه ابتسامة ..«كبيرة قوي» قالها وهو يشعر بالامتنان لأسرة الأهرام والسادة الضيوف.. «أهلا يا سناء» ثم صافح صلاح منتصر وفاروق جويدة وجمال الغيطانى ويوسف القعيد ومديرى تحرير الأهرام وعبدالله السناوى والكاتب الكبير بهاء طاهر الذى حرص على الحضور رغم حالته الصحية ورؤساء تحرير الإصدارات.

وفى الممر إلى صالة تحرير الأهرام كان الأستاذ حريصا على الوقوف أمام صور قمم مصر والأهرام الثقافية والفنية التى لم تغب عنه، وكأنه يصافحهم فهذه هى صورته مع كوكب الشرق أم كلثوم ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وكمال الملاخ و،عبدالحليم حافظ وهذا يوسف السباعى ومحمد عبدالوهاب «أيام» بل تاريخ لازال حاضرا.. مصر داخل الأهرام كما ودعها فى استقباله، بعد غياب بحكم «المكان» لكنها ظلت حاضرة فى فكره وفى همومه..وفى الخلفية صورة «لمجلس التحرير الأخير» برئاسة الاستاذ هيكل ومن حوله عبدالحميد سرايا ويوسف الصباغ وصلاح هلال وممدوح طه وهشام توفيق بحرى وكمال نجيب ونوال المحلاوى نظر الاستاذ إلى الصورة وابتسم ابتسامة تغنى عن أى كلام وأمر ببدء الاجتماع ..

وأمس لم يكن أجتماعا لمجلس التحرير بشكله التقليدى بل كان مجلسا للعائلة الاهرامية الصحفية، جلس الأستاذ وعن يساره رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير ويمين الاستاذ جلست سناء البيسى وفاروق جويدة وصلاح منتصر ومن حولهم مديرو التحرير ورؤساء الأقسام والسادة الضيوف والمئات من محررى الأهرام الذين حرصوا على استقبال الاستاذ وتحولت صالة التحرير إلى خلية يملؤها الحب والتفاعل والفرح بعودة المايسترو إلى داره ومنطقة عملياته الصحفية المحببة.

قال الأستاذ فى بداية الاجتماع: 40 سنة و 6 أشهر لم أدخل الأهرام إلا 4 مرات وهذه هى الخامسة، أى مرة كل 10 سنوات تقريباً، آخر من استقبلتهم فى الأهرام، كان المفكر الفرنسى ميتران الذى كانت أخر زياراته لمصر قبل أن يصير رئيسا لفرنسا وبعيد رحيلى عن الأهرام كنت أمارس غرامى بالجرايد بالمتابعة والمشاهدة.

بعد ابتسامه عميقة قال الأستاذ: سعيد جدا أن أدخل هذا المكان وأشاهد هذا الشباب الجميل الرائع من الصحفيين الذين حملوا على عاتقهم مسئولية الحفاظ على الأهرام، وأشعر بالامتنان لاستقبالهم ولم ينس الاستاذ أن يثنى على عائلة تكلا وصاحبة الأهرام حين وقع معهم عقد العمل عام 1958 فقال كانت عائلة مختلفة عن كل الملاك، وقد اشترطت عليّ مدام تكلا شرطين الأول أن الاهرام «متخسرش».. الثانى أن يدفع الاهرام ثمن البنوار المحجوز لنا فى موسم الأوبرا!

فرد الاستاذ قائلا الطلب الاول اتعهد بالسعى إليه أما الطلب الثانى فاعتذر عنه لانه فيه خلط بين الخاص والعام.. الشهادة لله لم يعترض أو يتدخل فى التحرير أحد لا شبلى شميل عضو مجلس الادارة ولا هى نادية تكلا كانت أسعد علاقة بين أسرة مالكة لجرنال وبين رئيس تحرير وصحيفته، وكان هذه أول أسباب النجاح...ثم جاء قرار تنظيم الصحافة ـ يحكى الأستاذ ـ ولعبت دوراً فى تحويله من تأميم الصحافة لتصير ملكاً للاتحاد الاشتراكى إلى تنظيم الصحافة لتصير ملكاً للعاملين فيها وقد أعطى هذا القرار للعاملين نصف الأرباح، والنصف الآخر للتجديد والتطوير فى المؤسسات الصحفية.. ولم يكن للاتحاد الاشتراكى الذى صار مالكا بحكم القانون أى وصاية على الصحف كل ما كان يحكمنا هو القانون الذى صاغه جمال العطيفي.. الدستور الذى وافق عليه الشعب.. وبعد ذلك عندما صدر قرار إنهاء عملى فى الاهرام قرأت بألم عنوان «فك قبضة هيكل عن الصحافة المصرية» .. ومع أنه علاقتى بعد ذلك هى الابتعاد تماما حتى لا أصير مثل علاقة «الحما بمرات ابنها».

لو أنت رئيس تحرير وجاءك موضوع لايعجبك.. ماذا تفعل؟

فرد الاستاذ بدبلوماسية واعية لو أننى رئيس تحرير.. أى رئيس يتعامل فى ظروف وأوضاع سياسية.. كنت محظوظا لأنى كنت أتعامل مع رئيس الدولة جمال عبدالناصر.. أما الآن فرئيس التحرير يتعامل بظروف محددة..وفى مجتمع مختلف وقواعد جديدة.

كيف كانت علاقتك مع الرئيس السادات والرئيس عبدالناصر؟

الأستاذ ضاحكاً.. كالفرق بين الرئيس عبدالناصر والرئيس السادات عبدالناصر كان له زمنه أما السادات فجاءت ظروف صعبة ووجد أمامه وضعا شبه مستحيل ومزعجا.. حاول يقدر ما يقدر..

ثم حكى الاستاذ حكاية عن الرئيس السادات فقد كان لديه تصور أننى أنسق مع عبدالناصر قبل كتابة مقالاتي، جاءنى فى يوم وقال عندى لك موضوع يجنن، قلت خير، قال إن تكتب عن جعفر نميرى السودان موضوعا شيقا الاسبوع المقبل لأننى وعدت جعفر أن مقال هيكل الجاى سيكون عنك.

فرديت عليه بالاعتذار عن الكتابة «الأسبوع القادم»، ثم بعدها تقابلنا فى نادى الرماية عندما نصحنى فى حديث الوداع «الصحافة مع السياسة لا يصلحوا مع بعض يا محمد».

وكانت بداية جديدة بعيد عن الأهرام ألفت فيها 14 كتابا بعيدا عن الصحافة والسياسة!

كيف تلقيت خبر إبعادك عن الأهرام با أستاذ؟

عندما صدر القرار جائنى 3 من عمد »الأهرام« عبدالله عبدالبارى مدير الاعلانات، وعلى الجمال مدير التحرير، وفؤاد إبراهيم المدير العام، قالوا: هذا القرار ده سيؤدى الى مشاكل، ويهدد وضع الأهرام والوضع خطير، قلت أنا سأنفذ القرار، وأثق أنكم تستطيعون التصرف.

فالقرار لم يفاجئني، فقد سبق أن خبرنى الرئيس السادات من قبل على سلم بيته قائلا: تختار الرئاسة أم الوزارة يامحمد، حين عرض العمل معه فى ديوان رئاسة الجمهورية، وبالتالى لم يفاجئنى إلا موعد القرار فى المساء، وكانوا حريصين أن يأتى ليلا ـ حتى لا يقاومه أحد، لكن فوجئوا بأننى أنفذ.. قلت له أنشر الخبر.. وسأنفذ!

تانى يوم السبت جيت وألتقيت مع فؤاد ابراهيم ولجنة من الاتحاد الاشتراكى ولأول مرة يحدث تسليم وتسلم.. واطلعتهم على الوضع المالى وكان فيه أرباح كبيرة، خرجت الساعة 230 الظهر عازما على أننى لن أعود.

ماكنتش عايز أبقى رئيس تحرير رايح جي.. كما يحلو للبعض هذه الأيام.

هل كان الخلاف سياسيا؟

ـ عند بعض الناس تقدر تعدل موقفك وتتحاور كما تريد لكن هناك مواقف لابد أن تقف وتعلن موقفك ويكون لديك الشجاعة أن تتمسك به.

هل كنت مجهز الخطوة التالية؟

من غير ما تزعل.. أنا عملت أحسن شغل عملته فى حياتي. قضيت «كذا وسبعين» سنة فى الصحافة منهم 30 سنة فى شبابى بين الإيجبشان جازيت وأخر ساعة و18 سنة فى الأهرام، كانوا أحسن أيام حياتى المهنية، بعدها قعدت 43 سنة بعيدا عن الأهرام عملت 14 كتابا، واليوم أنا بينكم أعود بعد غياب.

ثم تحدث فاروق جويدة وقال: عن تجربة شاب دخل الأهرام وكان عنده 23 سنة مع رئيس تحرير موهوب أيضا وسلطة ومكانة وكان حريصا على النجاح ويملك كل مقومات التفوق التى صنعت أسطورة صحفية فى نصف قرن بسبب حبه للعمل وإيمانه الشديد بدوره وحرصه على الثقافة المتجددة والمتابعات للاحداث وفى كل مرة أذهب إليه أشعر بأساتذته الحقيقية ومتابعاته لكل صغيرة وكبيرة.

أعطى للأهرام مصداقيته واحترام السلطة والقاريء معا للاهرام ورموز الأهرام ومحررى الأهرام، كان يقف بجوار محرر صغير يحل مشاكله ويسمع إليه يعطى الفرصة كاملة للنجاح، لقد سافرت إلى 11 دولة وكان عندى 23 سنة ولم يمض على عملى بالأهرام إلا 6 شهور ورجعت بعد أن عملت حديثاً مع رئيس الجمهورية النيجيرى نشره الأستاذ هيكل على صفحة كاملة رغم انى كنت محرر صغير، لذلك لا تتعجبوا كنا جيل متميزين فى سلوكيتنا وفى احترامنا لمؤسستنا العريقة وهذا هو سر اعتزازى بالاستاذ محمد حسنين هيكل الذى شيد هذا الصرح العملاق.

ثم أقترح صلاح منتصر ان تحتوى الصفحة الاولى فى الاهرام عن القصة الانسانية وعقب الاستاذ وقدم نصحائه للجميع ولرئيس التحرير الذى يجب ان يعطى تصوراته لرؤساء الأقسام ليكتبوا خلفه الملاحظات، وأشاد بجلال الدين الحمامصى ودوره فى تحليل وشرح العدد الحالى حين كان يعمل معه ويقدم تصوراته فى تقرير إلى رئيس التحرير فى الصباح الباكر.

وبعد أن تابع «الأستاذ» فعالية عرض موضوعات اليوم التالى فى الأهرام.

انتقل المحتفلون الى تقطيع تورتة عيد الميلاد.. وكل سنة وأنت طيب.. وسنة حلوة يا أستاذ..

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق