الأثنين 29 من شوال 1435 هــ 25 أغسطس 2014 السنة 139 العدد 46648

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قبل أن يغتالوا سميرة موسى ؟

د. هالة أحمد زكى
سميره موسى و د.على مصطفى مشرفة
>> كانت القاهرة على وشك الإنفجار... مثلها مثل المواد الكيميائية التى تصل إلى أعلى نقطة غليان فى المعامل حين ولدت سميرة موسى عام 1917. والسبب هو ذلك الاحساس بالظلم والغبن والإحتقان الذى توطن داخل المصريين نتيجة للاستعمار البريطانى للبلاد والعباد.

صحيح أن القاهرة وقتها كانت مدينة ناعمة وراقية لا تبدى شوارعها أى إحساس بالرغبة فى الثورة. ولكن ما فى قلوب الناس كان يكفى لحرق مدن بأكملها، ولهذا لم يكن هناك حل سوى إنتظار زعيم أو أن تتبدل الظروف السياسية ويذهب المحتل إلى حيث أتى. 

يحدث هذا فى القاهرة التى كانت فيما يبدو على موعد مع الزعيم سعد زغلول وثورة 1919، ولكن فى مكان آخر فى قرية سنبو الكبرى بمركز زفتى محافظة الغربية كانت تتفتح عيون سميرة أبنة الشيخ موسى على. ولم تكن سميرة هى الأبنة الوحيدة, فقد كانت رابعة بناته ولها أخ وحيد, الا أن المزاج المصرى وقتها أو الحالة التنويرية التى كان يعيشها المجتمع المصرى – إن صح التعبير - سمح بالانتباه لموهبة طفلة استطاعت فى زمن قياسى بعد دراستها فى الكتاب أن تقرأ مقالة فى جريدة حول زعيم الأمة سعد زغلول وأن تتذكر تفاصيلها دون مساعدة من أحد. 

فيذهب والدها بها إلى القاهرة ويستقر بحى الحسين, حيث يشترى فندقا متواضعا ليعاونه على معايش الحياة، وتلتحق ابنته بالمدارس القاهرية, وتحديدا مدرسة قصر الشوق, للحصول على الشهادة الابتدائية ثم تنتقل إلى مدرسة بنات الأشراف التى كانت تديرها نبوية موسى التى اشترت معملا خاصا لسميرة حتى تقوم فيه بأبحاثها كما يشير كتاب نساء فوق القمة.

ونبوية موسى, مديرة مدرسة بنات الأشراف, قصة أخرى. فهى ثانى فتاة مصرية تحصل على شهادة الإبتدائية فى بداية القرن العشرين وتحديدا عام 1903، وكانت ضمن أول فتيات يحصلن على درجة البكالوريا بعد أن اصرت الا تسلك مسلك الفتيات اللاتى يلتحقن بمدرسة المعلمات, ضاربة عرض الحائط بقرارات دنلوب المستشار البريطانى الذى أراد الا تكون نبوية قدوة لغيرها. 

لم تكن نبوية وحدها, فقد كان هناك طابور طويل من المتنورين الذين أرادوا الخير لمصر وآمنوا بأنه لا صلاح لحالها بغير نهضة علمية وتعليمية, حتى أن بعض أثرياء مصر قد تنازلوا – كما يقول شيخ المعمارين د. يحيى الزينى - عن بيوتهم الكبيرة لتحويلها إلى مدارس لأبناء الشعب. 

وهكذا كان من المنطقى أن تكون سميرة موسى واحدة من بنات الأشراف اللاتى تعهدتهن نبوية موسى، لتلتحق بعدها سميرة بكلية العلوم وتتخرج كأول معيدة، وتتتلمذ على يدى د. على مصطفى مشرفة أكبر عالم مصرى وزميل آينشتاين, لتحصل على درجة الماجستير فى «التواصل الحرارى للغازات» وتسافر بعدها إلى لندن لتدرس النشاط الاشعاعى.وتحصل على الدكتوراة فى الأشعة السينية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحال فقد كان هذا التخصص ينتظره الكثير. فسافرت إلى الولايات المتحدة لإجراء أبحاث فى معامل جامعة سان لويس. وكان لإنفجار القنبلة الذرية فى هيروشيما وناجازاكى وقعه الكبير عليها, فرأت أنه لابد لمصر من هيئة للطاقة الذرية, لأن هذا هو علم المستقبل الذى ينبغى أن يوجه ناحية السلام, وفى مجال البحث عن علاج للأمراض المستعصية كمرض السرطان وليس للتدمير والقتل. 

قالت فى رسالة لوالدها: 

«لو كان فى مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة»

وفى يوم من الأيام ركبت سميرة السيارة لتندفع بها من منطقة مرتفعة لتختفى إلى الأبد فى أغسطس عام 1952 بعد شهر واحد من قيام الثورة المصرية, ولتعود إلى مصر جثة فى نعش وهى التى كانت تملأ الحياة حركة وساهمت فى مشروع القرش للصناعة الوطنية. 

لماذا سميرة؟

ولكن لماذا نتذكر سميرة؟ ربما لأن هذه الأيام تسجل مرور اثنين وستين عاما على رحيلها (أغسطس 1952) وربما لأنها لم تكن العالمة الوحيدة التى تعرضت لهذا, فمن بعدها علماء كيحيى المشد تعرضوا للإغتيال, ومن قبلها علماء فى وزن على مصطفى مشرفة حامت الشبهات حول وفاتهم. 

وعلى مصطفى مشرفة هو العالم المصرى الذى أختارته مصر لبعثة علمية لإنجلترا فى نفس عام مولد سميرة موسى. وكان منذ البداية متفوقا والأول على القطر المصرى, وتخرج فى كلية نوتنجهام ثم لندن حيث حصل على درجة الدكتوراة فى أقصر مدة ممكنة. وعندما عاد عام 1925 أصبح أستاذا للرياضة التطبيقية بكلية العلوم ثم حصل - كما تقول أوراقه الخاصة بذاكرة مصر المعاصرة - على درجة الأستاذية بعدها بعام رغم إعتراض قانون الجامعة على منح هذه الدرجة لمن هو أقل من الثلاثين. 

ولم يكن إنجاز مشرفة هو تجاوز الدرجات العلمية بهذه السرعة وإنما فى أبحاثه حول النظرية الكمية وإيجاد مقياس للفراغ فى حين أن هندسة الفراغ المبنية على نظرية إينشتين تتعرض فقط لحركة الجسيم المتحرك فى مجال الجاذبية.

كما كانت له نظرياته فى الإشعاع والسرعة. ومع هذا لم يعتبر مشرفة نفسه عزفا منفردا, فقد كان نتاج للتعليم والتربية المصرية وقتها, ففتح الأبواب للاشقاء العرب للدراسة, وأنشأ قسما للغة الإنجليزية بالكلية, وكان عضوا بالمجمع المصرى للثقافة العلمية, وله مناظرة شهيرة مع د. طه حسين حول أهمية العلم والأدب للمصريين، فقد كان مشرفة يرى أن العلم لا يمكن أن يظل حبيسا داخل الجامعات بل هو ثقافة عامة وهو ما جعله يتقدم للإذاعة ببرنامج إذاعى شهير عن أهمية العلم مازالت الإذاعة المصرية تحتفظ به فى أرشيفها. كما كان حافظا للقرآن الكريم وعاشقا للموسيقى وعازفا بارعا للبيانو حتى أنه أسس الجمعية المصرية لهواة الموسيقى. 

بإختصار كان مشرفة وسميرة موسى نبتا طبيعيا لمجتمع سوى يبحث عن من يستطيع أن يتقدم به إلى الأمام، فهو مجتمع مساند لكل متفوق من اصغر صغير إلى أكبر كبير. 

صحيح أن سميرة موسى قد أغتيلت وكذلك المشد وكثير من علماء الذرة، كما أن هناك شبهات تحوم حول وفاة مشرفة نفسه. الا أننا لابد أن نعرف أيضا أن هناك مئات العلماء الذين ماتوا فى مصر كمدا وحسرة نتيجة حروب أفتعلت على كل ما هو ناجح ومثمر, وكأن المصريين أنفسهم تغيروا مائة وثمانين درجة وقدموا للآخرين هدايا لم يكن حسدهم ولا تدبيرهم ليوصلهم إليها بسهولة. 

فلكى نقف على أرجلنا من جديد لابد البحث عن مشروع للنهضة العلمية التى نتذكرها فى ذكرى اغتيال سميرة موسى. وفى هذه المساحة فى العدد القادم سنحاول التعرف على قصة العلم فى مصر... فماذا حدث قبل أن يغتالوا سميرة موسى؟

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 8
    محمد يحيى شوقى
    2014/08/25 12:47
    5-
    1+

    كيف اغتالوا سميره موسى و ليس ماذا حدث قبل أن يغتالوها ؟!!
    هذا هو السؤال المهم .. كيف اغتالوا كل علماء الذره المصريين - و ليس سميره موسى فقط - .. حتى نظل و يظل أبناؤنا و أحفادنا بعرفون من هو عدونا التاريخى على مر السنين الذى عقد معه الرئيس السادات معاهده سلام!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 7
    muhammad rajab
    2014/08/25 12:35
    0-
    2+

    العلم نور
    بالعلم والمال يبنى الناس ملكهموا لا يبنى ملك على جهل واقلال
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 6
    الغريب
    2014/08/25 08:47
    0-
    6+

    الدكتوراة المزيفة والحقيقية هو حال مصر
    احلم ان تكون مصر مهد الحضارات تقنى وتتشرف بامثال سميرة موسى وعلى مشرفه ويحى المشد وزويل والعلماء الاشراف لانهم يحملون درجة دكتوراه حقيقية بعد ابحاث افادت المجتمع وليست دكتوراة الوراثة او درجات تحت السلم النى افنت العلم والعلماء وصدقوا انفسهم بانهم دكاترة بجد لان 99% من حملة الدكتوراة فى مصر اميين وتلك هى الكارثة . واحلم باثرياء ورجال اعمال وطنيين يتبرعون بالمستشفيات والمدارس كما كان فى الماضى وان ينتهى عصر اغنياء واثرياء مصاصى الدماء نحن فى زمن التزيف .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    د. محمد عوض رضوان مستشار وباحث اقتصاد سياسي
    2014/08/25 08:44
    1-
    11+

    كنز اسمه العلماء !
    رحم الله العالمين الجليلين د. على مشرفه ود. سميرة موسى وأسكنهما فسيح جناته_ وأقول أن الله رزق مصر بكنز اسمه العلماء والباحثين النوابغ أنارو الدنيا بعلمهم ، إلا أنهم لم يلاقوا التكريم الذي ينبغي في بلدهم وتم محاربتهم من بعض الجهلاء والأغبياء الذين لايدركون قيمتهم الحقيقية، فكانت هجرتهم إلى الخارج وقلب كل منهم يعتصر ألما وحسرة على عدم قدرته على إفادة بلده التي يعشقها بعلمه، ولما كان لا يمكن أن تتقدم دولة بدون العلم والبحث العلمي فكان يتعين على مصر الحفاظ على أبنائها من العلماء والباحثين وتوفير الحياة الكريمة وهو ما أدركه دستور 2014 وأتوقعه من رئيسنا المحبوب المشير السيسي. فأنا متفائل بإذن الله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    م / عبد الحميد
    2014/08/25 08:12
    0-
    3+

    كل الشكر والتقدير للدكتوره / هاله أحمد ذكى
    كل الشكر والتقدير للدكتوره / هاله أحمد ذكى على مقالك الرائع وتذكيرنا بهؤلاء العظماء فى زمن قل فيه من يذكرنا بمثل هذه النماذج المشرفة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    محمودمحمدخلاف
    2014/08/25 07:00
    0-
    2+

    نهظة علماء
    نشر مزيدا من هذة المعلومات يعلو بهمم الشباب الى الامام
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    F.H,Darwish
    2014/08/25 06:26
    0-
    0+

    samira Musa
    MASR WALLADA why don't you tell the whole world who killed samera and others .who else but Israel
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مهندس/مجدي المصري - القاهرة ...
    2014/08/25 05:47
    0-
    20+

    وهل قامت الحكومة بحماية علماؤنا الأفذاذ ؟؟؟؟
    للأسف تم إغتيال الكثيريين من علماء مصر بواسطة الموساد الإسرائيلي ووصل عددهم لأكثر من 70 عالم وللأسف لم تقوم الحكومة المصرية حتى بحمايتهم أو رعاية أسرهم بدليل المهندس يحيى المشد الذي أغتيل في فرنسا لم تقوم الحكومة حتى بالتحقيق في وفاتة ووصل الأمر أن الرئيس العراقي أمر بصرف معاش لأسرتة ..وكذلك محمد بدير التي إدعت الحكومة المصرية بأنه أنتحر برغم تأكيد زوجتة بأنه لا يوجد سبب واحد لينتحر وأن الموساد هو من قام بإغتياله ..فلننظر عالم باكستان النووي عبد الحق كيف أن حكومتة قامت بحمايتة مثله مثل باقي الدول ولكننا للأسف لم نسمع حتى بإغتيال عالم إسرائيلي بواسطة المخابرات المصرية .لذلك لابد من أن تعي الحكومة المصرية بأن وجود عالم متخصص في مجاله هو عملة نادرة وثروة قومية يحب الحفاظ عليها لمصلحة البلد وإلا كما لاحظنا أحمد زويل قام بزيارة إسرائيل وأستلم جازة منها وهذا خوفاً من إغتياله ..عيب أن نترك علماؤنا الأفذاذ الذي يصعب أن يجود الزمن بواحد مثله وأن نحرم مصر بكل سهولة ونترك كلاب الموساد يرتعون وراء علماؤنا لإغتيالهم .فلنكن لهم بالمرصاد ولنكن نحن البادئيين ..حتى للأسف رد فعلنا بعد كل إغتيال لعالم م
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق