الخميس 7 من شعبان 1435 هــ 5 يونيو 2014 السنة 138 العدد 46567

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وغداً سيكون حتماً أفضل..

بعد انتخابات الرئاسة وانتخاب رئيس أراده الشعب واختيار رئيس وزراء بقى سؤال كبير: «وماذا بعد؟»..اسمح لنفسى أن أراهن على الغد، فأقول أنه سيكون حتما أفضل من الأمس بإذن الله.


ويجب ألا ننسى فى تقييمنا للماضى القريب أن نتكلم عن الرهانات التى خسرها أعداء الاستقرار.

الرهان الأول كان أن يخلقوا أجواء من القلاقل والشغب تؤدى إلى فشل الاستفتاء على الدستور، ومر الاستفتاء على خير وبصورة وأرقام تطمئن على وعى شعب مصر، حتى ولو اختلفت طوائف الأمة حول بعض نصوص الدستور: هل الأفضل مثلا ديمقراطية برلمانية أم ديمقراطية رئاسية؟ ولكن اختار شعب مصر أن يتحدى أعداء الاستقرار فيطوى الصفحة بموافقته على الدستور.

وجاء الرهان الثانى حول انتخابات الرئاسة فأعدوا حملة نفسية ضخمة داخليا وخارجيا أن التحدى والصدام الأمنى سيكون عائقا أن تمر انتخابات الرئاسة على خير. واجتمعت إرادة شعب مصر على قبول قرار القوات المسلحة والداخلية وبتوجيه من أعلى مستويات القرار فى الدولة أن ينزل إلى الشارع قوات بأعداد غير مسبوقة فى تاريخ الانتخابات فى مصر. واستوعب ذكاء الشعب المصرى أن قوات الشرطة والجيش ليست فى الميادين والشوارع ومقار الانتخابات من أجل تزييف تصويتهم، بل من أجل انتخابات حرة نزيهة، بل اتفق رأى المؤسسات الدولية والإقليمية والمحلية على أن الأخطاء الطفيفة حول ميكانيكية التصويت والفرز لا تؤثر على الصورة العامة والنهائية لانتخابات الرئاسة.

أما الرهان الثالث الذى خسره أعداء الاستقرار فكان حول رهانهم على دعم القوى الخارجية لرفض نتيجة الانتخابات، وجاءت النتائج على أرض الواقع لنرى أن أمريكا وأوروبا قد توقفت عن استعمال شماعة «الانقلاب»، لأن الشعب المصرى قد اختار فى 30 يونيو و3 يوليو تغيير المسئولين عن الحكم بعد الأخطاء الفادحة التى ارتكبوها فى حق شعب وقضاة مصر، وقبلوا الدستور وانتخبوا رئيس الجمهورية بأغلبية ساحقة فجعلوا من كلمة انقلاب «نكتة بايخة..!!». أما عن رهانى عن أن غدا سيكون أفضل فقد بنيته على المبررات الآتية:

أولا: إن الدول العربية الشقيقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت ستضع تحت تصرف مصر بعد إعلان تولى الرئيس الجديد سلطاته بعض الإمكانيات والتسهيلات المالية، لتستطيع بلدنا أن تجتاز الشهور الأولى من مشوار التنمية والإصلاح الاقتصادي. والدول العربية الشقيقة تعلم أن الاستقرار وتولى المشير السيسى سيكون له ردود فعل إيجابية على هذه الدول أمنيا بعد أن انكسرت قوى الشر وأعداء الاستقرار.

ثانيا: من حقنا أن نطمئن أن المشير عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية لديه الخطوط العريضة لخطة تنمية ودعم للبعد الاجتماعى التى أعدها مع أبنائه من رجال المخابرات العسكرية وبعض الخبراء. وقد طمأن الرئيس السيسى جماهير الشعب المصرى أنه سيعتمد على أهل الخبرة وليس أهل الثقة، ولكن المشير كان صريحا وواضحا «لن أقوم بالمهمة وحدي.. سنعمل سويا»، مطلوب من العامل والموظف أن يجتهد ويرعى الله فى أداء مهمته دون فساد.

ثالثاً: من بين المبررات القوية التى ستعطينا غدا أفضل تمسك الأمة بوحدتها الوطنية.. وأقولها بصراحة نحن كمسلمين مدينين لأقباط مصر أنهم تمسكوا بالعقل والحكمة فى رفضهم الوقوع فى فخ أعداء الاستقرار من أنصار التطرف، حينما حرقوا عشرات من كنائس الأقباط فى صعيد مصر، وقادت الكنيسة القبطية وعلى رأسها قداسة البابا تواضروس ورجاله سياسة ضبط النفس ونبذ الفتنة والتمسك بالوحدة الوطنية لحماية الوطن وأبنائه.

رابعا: هناك مبرر آخر يدعم تفاؤلنا بغد أفضل وهو الحب ووحدة المشاعر التى تربط الشعب بالجيش والبوليس، كما لم يحصل فى تاريخنا بوعى القيادة الوطنية لهذا البلد، اختار رجال الجيش والبوليس أن تكون مهمتهم حماية المواطنين من أعداء الاستقرار، ورأينا جيش مصر أيام الانتخابات يحنو على الناخبين من المسنين، فيأخذ بيدهم إلى أماكن التصويت فى أدب جم، فتحية إجلال لوزير الدفاع الفريق صدقى صبحى الذى نجح فى أن يطبق الجيش أثناء مرحلة الانتخابات فى آن واحد سياسة حازمة ومتحضرة، أما رجال البوليس فقد ضربوا هذه المرة مثلاً ونموذجاً راقياً فى الحياد الكامل من أجل انتخابات حرة نظيفة، تحية إكبار للواء محمد إبراهيم وزير الداخلية.

خامسا: هل لنا أن نضيف مبررا أخيرا لغد أفضل لأمتنا ومستقبلنا... لقد انبهر شعبنا والعالم أجمع بدور المرأة وهى تنزل بجرأة للشوارع والميادين تعبر عن رأيها وتدافع عن حقها فى ممارسة دورها كاملا اجتماعيا وسياسيا بجانب الرجل.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: