الجمعة 1 من شعبان 1435 هــ 30 مايو 2014 السنة 138 العدد 46561

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تحصين عقود الدولة .. حماية لفساد الإدارة أم حفاظ على حقوق المستثمرين
أحكام البطلان تصطدم بالاستقرار الاقتصادى وآثارها مدمرة يتعذر تداركها

مازال الجدل مشتعلا حول تحصين عقود الحكومة أى عقود البيع التى تكون الحكومة طرفا فيها مع المستثمرين، واعتبر البعض ذلك بمثابة عودة الى فساد نظام مبارك ،

 وحرمان المواطن من حقه فى الطعن على هذه العقود حماية للمال العام ، وقصر الطعن على طرفى التعاقد فقط ، وقال البعض إن ذلك يفتح الباب على مصراعيه للفساد خاصة فى ظل بيع معظم شركات القطاع العام بأسعار لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية ، وهو ما دفع بمحكمة القضاء الادارى بإحالة طعن أمام محكمة القضاء الادارى على قانون تحصين العقود الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريته من عدمه.

 


الا أن الدكتور شوقى السيد أستاذ القانون والخبير المعروف له رأى آخر سجله فى كتاب أسماه "فى مواجهة البطلان " أستغرق إعداده 4 سنوات كاملة بعد تكاثر قضايا بطلان العقود والحكم فيها بعودة الشركات المباعة الى الدولة من جديد مما يغير مراكز قانونية استقرت منذ سنوات ، وهنا يقول الدكتور شوقى إن احكام البطلان مضطربة وغير مستقرة وتسودها الفوضى وتحدث آثارا مدمرة يتعذر تداركها وتتناقض مع نظريات قانونية راسخة منذ زمن، ويشير الى أن الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى والتنمية وتشجيع الاستثمار يصطدم بأحكام البطلان التى تحدث فوضى وأضطراب فى المعاملات وضد الاستقرار واهدار لحقوق ترتبت خلال فترة تنفيذ العقود، ويضيف الخبير القانونى المعروف أن التصرف متى أنعقد حتى ولو أصابه البطلان كتصرف يعتبر واقعة تحدث آثارا وترتب حقوقا كما لو كان التصرف صحيحا مثل الزواج الباطل الذى يعترف بآثاره وثمرته ، وبطلان عقد الشركة كتصرف يعتبر شركة واقع تنتج آثارها..، وهنا يطالب أستاذ القانون بتعزيز سلطة القاضى الادارى تجاة العقد حتى لو كان باطلا وعليه أن يضع الحلول ، ويبتدع الوسائل الملائمة لتفادى البطلان وآثاره ويواجة العيوب التى أصابت العلاقة العقدية باعادة التوازن الاقتصادى لتحقيق العدالة وأستقرار المعاملات التزاما بالنظريات والقواعد القانونية بأنه " لاضرر ولا ضرار.


سند البطلان


ويوضح الدكتور شوقى السيد أن السند التشريعى الذى أدى الى صدور أحكام البطلان يرجع الى قانون المناقصات والمزايدات الصادر منذ عام 98 ، والذى نص فى مادته الاولى على ضرورة إجراء المزادات عند التعاقد .. والغاء النص السابق منذ عام 83 والذى كان يسمح للهيئات الحكومية التى لها قوانينها ولوائحها الخاصة بتطبيقها دون اللجوء الى قانون المناقصات ، ورغم أن النص الجديد لم ينص على جزاء البطلان الا أن المحاكم قد أرهقت النص وحكمت بالبطلان، وكادت ان تستقر أحكامها على ذلك حتى أصبحت الاحكام بالبطلان كأنها معلومة مقدما ، وقد حاولت الحكومة أيجاد حللمواجهة تلك الاحكام فكان تعديل قانون المناقصات عام 2006 بالقانون رقم 148، ثم جاء المرسوم بقانون رقم 4لسنة 2012 بتعديل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار لنظر المنازعات أمام اللجنة الوزارية لتصدر قرارا ملزما لكافة الجهات ومنها لكافة القضايا والمنازعات.


ويعتبر الدكتور شوقى السيد أستاذ القانون أن تطورا هائلا أجرى على تعديلات قانون المناقصات عندما أدخلت الدولة مرسوما بقانون تحت رقم 82 لسنة 2013 والى صدر فى 11 سبتمبر الماضى وتم بمقتضاه السند التشريعى الذى كان سببا للبطلان، بل وأعترف المشرع صراحة فى مذكرته الايضاحية بأنه قد أخطأ تقدير المصلحة العامة عندما قرر سريان أحكام المزايدات على الهيئات العامة وكان ذلك سببا فى أعاقتها فى مباشرة نشاطها وتحقيق أغراضها ، ويشير الخبير القانونى المعروف الى جهود الحكومة بجلسة مجلس الوزراء رقم 9 فى 19 فبراير الماضى عام 2014والتى أكدت بالمادة 8 مكرر قصر منازعات العقود على أطرافها وهى " الحكومة والمستثمر " ويكون الحكم بعدم القبول فى حالة المخالفة، وهو ما يعتبره الدكتور شوقى السيد وسطرة فى كتابه " فى مواجهة البطلان " تاكيد على ضرورة توافر شرطى المصلحة والصفة فى قبول دعوى العقد، والتى يرى أن أحكام القضاء قد تخطتها وأهدرت مفهومها، وقنعت بفكرة المواطنة وحدها والتى كانت سببا فى تكاثر دعوى البطلان والفصل فيها على حساب دعاوى أخرى قديمة مازالت تنتظر من يأخذ بيدها وهى واقفة فى الطابور، مشيرا الى أن الاحكام المستحدثة التى وقفت عند حد البطلان، كانت نتاج صراع متصادم فى المجتمع وبين بعض طبقاته فاساءت الظن فى كل التصرفات التى اجرتها الادارة وتجنت على سمعتها دون تفرقة بعد تكاثر دعاوى البطلان ، وتخطت الاحكام العقبات القانونية عند نظرها والفصل فيها إن قبلت الدعاوى دون مصلحة شخصية، والحكم فيها بمنهج ضيق فى التفسير.. وإغراق فى الشكلية لصدور احكام وسط صراع مجتمعى متصادم لدى الرأى العام، وكان على القاضى أن يضغ نفسه مكان المشرع ماذا لو كانت تلك الحالة امامه حتى يتفادى الاضطراب الذى يصطدم بالمراكز القانونية ويهدم أستقرار المعاملات واحترام الاوضاع الظاهرة.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق