الخميس 9 من شوال 1440 هــ 13 يونيو 2019 السنة 143 العدد 48401

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأخطر من الجواسيس المحترفين!

مطرقة الإرهاب، التى ما زالت تحاول بإصرار دك وتدمير الوطن، وخاصة الوجود العضوى للإنسان المصري، والوجود المادى للمنشآت والمرافق وغيرها؛ يقابلها سندان لا يقل عنها إصرارًا على تدمير الوطن، وخاصة الوعى السياسى والثقافى والعقيدي، أى مجمل الوجدان الإنسانى للمصريين، وفى اعتقادى أن المستهدف من المطرقة والسندان سويًا هو الحيلولة دون بناء الإنسان بناء سليمًا، وفق الاستراتيجية التى أعلنها رئيس الجمهورية، حيث أكد أن أهم مهمة مقبلة هى بناء الإنسان.

وإذا كان فعل المطرقة وما ينتج عنه من آثار لم يعد خافيًا على أحد، ولا يجادل فيه إلا متواطئ مع الإرهابيين, فإن دور السندان قد يخفى على البعض وقد يلتبس فهمه عند آخرين، وقد يساهم فيه غيرهم عن جهل وقلة إدراك، وهو دور يتجه إلى تزييف التاريخ وقلب الحقائق وتسطيح الفهم، ويتجه إلى التشكيك فى كل إنجاز أو نية لإنجاز، ويتجه إلى تثبيط همة الشعب وإفقاده الثقة فى نفسه وفى تاريخه وفى رموزه، كما يتجه إلى تعظيم شأن كل ما هو أجنبي, سواء كان محتلا سابقا أو معتديا لاحقا, وذلك للحط من شأن كل ما هو محلى وطنى وشعبي، ويتجه أيضا إلى استكمال مشاريع التفتيت والتفكيك التى استهدفت إنهاء وجود مصر كوجود تاريخى حضارى ضارب فى القدم والمركزية، وتابعنا حكايات مسيحيين ومسلمين..

ثم تفتيت كل منهما إلى طوائف ومذاهب فرعية واصطناع الاقتتال بينها، وحكايات مصرى ونوبى وسيناوى وأمازيغي، وحكايات أشد خطورة كان أخطرها حكاية مدنى وعسكري، وأيضا حكاية الطعن المباشر فى أصول وكليات الاعتقاد فى وجود الله سبحانه وتعالي. ولقد تمت مواجهة فعل المطرقة مواجهة مباشرة، قامت بها قواتنا المسلحة الباسلة وقوات الشرطة، ومعهم كل من سقط شهيدا فى هذه المواجهة من رجال القضاء ورجال الهيئات والخدمات المعاونة، وكذلك الأسر التى دفعت الثمن، ولا تزال المواجهة مستمرة معلومة الأبعاد وإن لم تكن معلومة المدي، أما مواجهة السندان فهى أوسع وأعم وأكبر من أن تتحملها جهة أو جهات فى الدولة، وإنما هي, بحكم تعقيداتها وتشعباتها ومداها وتأثيراتها وحجم وعدد المستهدفين منها, تحتاج حتما إلى مساهمة تتكافأ معها وتبدأ بجهد جمعى من النخب الوطنية التى تضم مفكرين ومثقفين وعلماء ورجال أعمال وفنانين وأدباء، دون أن يعنى ترتيب الأسماء أى دلالة تمييزية.

كما هو معلوم فإن الحروب الحديثة هى حروب أسلحة مشتركة على مستوى تنوع القوات، الذى تجاوز ما كان معروفًا فى أزمان سالفة وضم البرية والبحرية والجوية، ودخلت أفرع وتخصصات عديدة لا أعرف عددها، ولكننى أتوقف عند مسألة استهداف الشعب نفسه لتدمير كل مكونات وجدانه حضاريا وثقافيا وتاريخيا وعقيديا، لأن ذلك هو السبيل الوحيدة لكسر الإرادة التى ما إن تكسر حتى تنهار كل جدران الصد، أو ينهار جهاز المناعة الوطني، ليصبح الجسد الاجتماعى فريسة لأضعف الفيروسات والجراثيم.

وفى اعتقادى أن الظن بأنها مواجهة مع عدو محلى داخلي، هو التنظيمات والتكوينات الإخوانية والمتسلفة والتوجهات التى تنضح من أقلام معينة ومن أفواه تفح فحيحها على الفضائيات هو ظن مخطئ، لأن هناك ظهيرا إقليميا ودوليا يساند هؤلاء وأولئك، ولا تفسير عندى لما يكتب وينشر فى صحف عربية تصدر من لندن بأقلام غير مصرية، حول ثورة يوليو وقائدها وحول هزيمة يونيو مثلا، إلا أن ذلك يمثل جزءا من الظهير الإقليمى والدولى المساند لذلك السندان، الذى شرحت أبعاد دوره فيما سبق من سطور.

ولقد سئلت كثيرا عن مدى معرفتى أو تقييمى لبعض الأسماء التى يظهر أصحابها فى بعض الفضائيات ليصدموا الناس بآرائهم فى الديانات السماوية، وفى الكتب المقدسة، وفى الأنبياء والرسل، وفى أحداث معينة من التاريخ المصرى والعربى والإسلامي، وحول شخصيات تاريخية حازت مكانة مرموقة فى وجدان الناس، وكنت وما زلت أؤكد أن معرفتى ببعضهم تؤكد أنهم محكومون ذاتيا بعقدة الظهور عبر قاعدة خالف تعرف، وأنهم يصوبون نيرانهم الشريرة على كل ما هو مقدس وكل ما يرمز لفكرة سامية وموقف نبيل فى الوجدان الشعبي، محاولين تفريغ ذلك الوجدان من أى تقدير أو اعتزاز أو إيمان بالقيم العليا الإيمانية والإنسانية، وأكاد أجزم أن دور الطغمة الباغية التى تبذل كل طاقتها فى هذا الاتجاه هو أخطر وأكثر ضراوة وضررا من دور الجواسيس المحترفين.. لأن الجاسوس المحترف يحاول ألا يظهر على الأقل ويحاول أن يؤدى مهمته فى صمت دون صخب وفى نعومة بغير استفزاز. إنها مواجهة شاملة إذا أردنا بناء الإنسان كأهم حصن يحمى بناء الأوطان.


لمزيد من مقالات أحمد الجمال

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: