الخميس 9 من شوال 1440 هــ 13 يونيو 2019 السنة 143 العدد 48401

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
صحفى عدو الشعب!

مصطلح عدو الشعب قديم للغاية، ربما يعود لأيام الرومان منذ ألفى عام، واستخدمه زعماء الثورة الفرنسية، وأبرزهم روبسبير نهايات القرن الـ18 ضد المعارضين، ثم جعله الكاتب النرويجى هنريك أبسن عام 1882 عنوان مسرحية بطلها شخص جرؤ على قول الحقيقة فعوقب على ذلك. لكن الاتحاد السوفيتى عممه ضد المعارضين كالملكيين والارستقراط والبورجوازية ورجال الدين والتروتسكيين.

ثم قفز الرئيس ترامب بالمصطلح خطوات عملاقة، إذ جعل مهنة محددة، هى الإعلام والصحافة، عدوة للشعب، لمجرد انتقادها سياساته.

وكان جيم أكوستا الصحفى بـ«سى إن إن»، من أوائل الذين وصفهم ترامب بأنه عدو للشعب هو وزملاءه بمؤسسات إعلامية كنيويورك تايمز وواشنطن بوست وسى إن إن. لكن ترامب اختصه بشرف الاتهام لأنه واجهه مرارا فى مؤتمرات صحفية بأسئلة شديدة الحدة والإحراج فحاول إسكاته لكنه أصر على متابعة الأسئلة، فما كان من ترامب إلا أن نعته بأنه وقح وفظيع ولا يطاق، لاغيا تصريح تغطيته للبيت الأبيض لولا أن القضاء أنصفه.

أكوستا نموذج للانقسام الشديد حول الموقف من الصحافة والإعلام بأمريكا، فأنصار ترامب يعتبرونه علامة على تحيز الميديا ضد الرئيس، وأنصار اليسار يمجدونه لأنه واجه أكاذيب ترامب وتهجماته.

لم يترك الصحفى الأمور لمجرد التغطية الصحفية بل أصر على توثيق ما جرى، فأصدر قبل أيام كتابا عنوانه: «عدو الشعب.. أوقات خطرة لقول الحقيقة فى أمريكا»، وصفه أحد المعلقين بأنه مثل فيلم يصور قطارا يتجه للصدام الحتمى بينما الركاب يهيئون أنفسهم للصدام. بالطبع القطار هنا ترامب الذى لم يترك فرصة إلا واستغلها للصدام مع كل معارضيه.

يؤكد أكوستا مرارا أن الصحفيين ينبغى ألا يصبحوا هم القصة الخبرية، فدورهم روايتها وليس صناعتها، لكنه كان مضطرا للدفاع عن مهنته إزاء تهجمات ترامب المتواصلة وحتى يقول لأولاده وأحفاده إنه دافع عن شرف مهنته وعن كرامته.

مشكلة الكتاب استغراقه فى رصد ورواية ما حدث دون تقديم تحليل سياسى واجتماعى لظاهرة العداء للصحافة، ولماذا نجح ترامب فى جعل قطاع مهم من المجتمع الأمريكى يحتقر الصحافة ويخاف منها فى الوقت نفسه.

 

aabdelsalam65@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: