الأربعاء 8 من شوال 1440 هــ 12 يونيو 2019 السنة 143 العدد 48400

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أسماء تضىء القلب

أثق فى أن كلماتى القادمة ستجد صدى فى قلب كل عاشق للمحروسة مصر الغالية. وأنا اعنى الفنانة الأخت والصديقة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة و أنها سوف تحول فكرة تلك السطور لتكون قرارا من مجلس الوزراء.

الفكرة ببساطة هى حصر أسماء أبطالنا المعاصرين وإطلاق تلك الأسماء على شوارعنا المهمة سواء فى القاهرة المعاصرة او فى العاصمة الجديدة وفى عموم المحافظات المصرية. فليس المعقول ولا المقبول ألا نجد أسماء التسعين ضابطا الذين تحركوا فى فجر يوليو العظيم وهى محصورة ومحاصرة فى كتب التاريخ، على الرغم من أنهم نقلوا الخريطة المصرية من وضعها قبل يوليو كقطعة مهملة خلف البحر المتوسط يلغى شبابها توقا للاستقلال من الاستعمار البريطاني, نقل هؤلاء الضباط مصر إلى الدولة الفاعلة والمؤثرة فى القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأثرت فى تغيير شكل العالم, فجاء الحياد الإيجابى ثم سياسة عدم الانحياز وصارت القومية العربية هى المرفأ الذى تفطن لها كل الشعوب العربية كلما هبت عليها عواصف زماننا العاتية.

ولحسن الحظ أن سياسة الحياد الإيجابى وعدم الانحياز تجد النصير لها فى مجمل الخط السياسى الذى تسير عليه قيادتنا السياسية فى زمن يترصدنا فيه الداعى لتزوير الدين الخاتم ويريد إعادة استعمارنا بدعوى الخلافة الإسلامية ويترصد خزانة قطر ليصرف منها على أوهامه سواء أكانت فلول المتأسلمين الذين يؤويهم فى اسطنبول او من اخترعهم وأورثهم أسلوب إمبراطوريته التى غربت واعنى بهم تنظيم داعش الذى يعيد أسلوب الانكشارية وهم ممن رصد التاريخ سلوكهم كمرتزقة يعيثون الفساد والذبح فى كل مكان يوجدون فيه.

وقاموا بتزوير الدين الحنيف ليحولوه فى نظر شعوب الكون إلى عقيدة مرتزقة يقتلون بأجر لحساب أجهزة مخابرات عالمية وينطلق معتنقو عقيدتهم المزورة إلى قناعة عند شعوب الكون إلى سبة فى جبين البشرية. ومن يقرأ كيفية نمو ونشأة تنظيم القاعدة على سبيل المثال لا الحصر يمكنه أن يرى أصابع المخابرات الأمريكية وهى تمد بن لادن بالسلاح لزعزعة أفغانستان لتكون هى بداية سقوط الإمبراطورية السوفيتية التى يحاول بوتين حاليا إحياء وجودها بالتقدم العلمى والتقنى والسياسى بل ويطور من أفكار القطاع العام ما يستفيد من نهج الرأسمالية ليضيف لقوة اقتصاد روسيا ما يسمح لها بالتنافس مع التقدم الكبير فى دول الغرب مجتمعة. ويحاول فى الوقت نفسه مد خيوط التعاون السياسى للانتقام من داعش الابنة البكر لتنظيم القاعدة الذى كان ولايزال الابنة البكر لجماعة التأسلم المسماة بالإخوان المسلمين.

وحين أوجه فى سطورى تلك الدعوة لإطلاق أسماء قادة يوليو وما بعدها على شوارعنا فقد تبدو دعوتى تلك بسيطة تجاه ما يقابلنا من مهام يومية لمواجهة شراسة من يرغبون فى ارتهان استقلالنا الوطني، ولكن دعوتى تلك هى مجرد تنبيه لما نبنيه من مدن جديدة وما نرغب به فى جودة الحياة فى أركان المحروسة مصر؟ أكتب ذلك ولا أقبل ان يظل اسم عبد اللطيف البغدادى مجرد اسم لضابط من ضباط يوليو وهو من شق وبنى كورنيش النيل الممتد لثلاثة وستين كيلو مترا فى زمن لا يتجاوز التسعين يوما واجبر السفارة البريطانية على التنازل عن ميناء نيلى الذى كان امامها وكان يستعمله اللورد كرومر خبير إذلال المصريين فى سنوات الاحتلال الإنجليزى لبلادنا.

بل ولا اقبل أن يظل اسم رجل قام بعد قرابة المائة الف دولار التى شاءت أن ترشو بها المخابرات الامريكية جمال عبد الناصر، فكلف عبد الناصر الضابط حسن التهامى بأن يعد الدولارات المائة ألف قبل ان يتسلمها جمال عبد الناصر ويرصدها لبناء برج القاهرة الشاهد الحى على ان أبطال الاستقلال الوطنى ليسوا للبيع. ولا اقبل ان تظل شوارع القاهرة لا يفخر شارع بها بأنه باسم المهندس صدقى سليمان المشرف على تنفيذ معجزة القرن العشرين ألا وهى السد العالى . ولا اقبل ان تظل دمنهور عاصمة البحيرة دون ان يوجد بها شارع او مبنى باسم وجيه أباظة ضابط يوليو الذى أضاف لفرق الفنون الشعبية فرقة البحيرة وهى التى قلدتها نيويورك فأسست فرقة من فقراء حى هارلم. واستطاعت فرقة البحيرة ان تفوز بوسام لينين عندما قدمت عروضها على مسارح موسكو فى أثناء الستينيات.

ولا اقبل فكرة ألا يوجد شارع فى محافظة السويس باسم شعراوى جمعة الذى كنت معه فى مكتبه واتصل به المسئول عن توزيع الميزانية ليخبره بان عبد الناصر قد وافق على تخصيص أربعة ملايين جنيه لبناء كورنيش فقال شعراوى جمعة: أرجو استذان الرئيس فى انى سأخصص المبلغ لإدخال المياه الصالحة للشرب لأحياء السويس وإصلاح حال المجارى بالمدينة. ولا أتخيل الإسكندرية بدون شارع باسم حمدى عاشور أول محافظ لها عند نشأة الحكم المحلى وهو من أحسن من أحوال أحيائها الشعبية غيط العنب، وغربال، والسيالة.

ولا يمكن نسيان ما فعله أحمد كامل فى أثناء توليه مسئولية محافظ اسيوط حين أسس بها قصر ثقافة كان درة غامرة الضوء وقام بتعيين مثقف كبير هو الفنان هبة عنايت ليؤسس بها ما يستكمل به إنجاز المثقف الكبير سليمان حزين بانى جامعة أسيوط درة الصعيد ذات السمعة العالمية فى الطب والهندسة وهو من لا يوجد حتى ولو مجرد مدرج بالجامعة الكبيرة باسمه.

ولا يمكن نسيان أبطال المقاومة الشعبية الذين جعلوا من احتلال الإنجليز لبور سعيد نارا حامية جعلتهم يرحلون سريعا منهم على سبيل المثال لا الحصر كمال الدين رفعت عضو الضباط الاحرار ومحمد عبد الفتاح ابو الفضل الذى اذل البريطانيين على ضابطهم مور هاوس قريب ملكة انجلترا، وكان معهم من يرتجف القلب فخرا به وهو محمد فائق رئيس مجلس حقوق الإنسان المصرى وهو من أضاء افريقيا القارة بمساندة مصر لكل حركات التحرر بها ومعه الجليل حقا وصدقا مؤسس شركة النصر الضابط محمد غانم. وأكتب ذلك كيلا ننسى من أضافوا لنا فأنا أخطو إلى الثمانين ولا يمكن نسيان من أضافوا لأيامى وأيامكم عطر عطاء أرجو له ان يتحدى النسيان.


لمزيد من مقالات منير عامر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: