الأربعاء 8 من شوال 1440 هــ 12 يونيو 2019 السنة 143 العدد 48400

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محاربة إدمان المخدرات

كنت أقلب بعض أكوام أوراقى لتخفيض حجمها حينما وقع نظرى على تقرير علمى حول الإدمان فى الولايات المتحدة. وبعد استعادة قراءة التقرير كان أول ما راعنى عنوان التقرير على النحو التالي: جعل مشكلة المخدرات اصغر.

الدراسة لم تبدأ بجهود الشرطة ضد مافيا المخدرات وأسواقها المعروفة ، وانما بدأت بدراسة حول الطلبة فى مدارس التعليم من الصفوف 8 - 10- 12 عبر معظم الولايات باعتبار أولا أنهم السوق المباشر وثانيا أنهم الشريحة العاملة المقبلة, بمعنى ضمان استمرارية الإدمان فى جيلين معا. تمت الدراسة بإجراء اختبارات ومقابلات فى المدارس التى يعرف ان جانبا من طلبتها يسخدمون انواعا مختلفة من المخدرات حسب القدرة المالية علما بأن الدراسة لم تقتصر على عام واحد بل سعت لمعرفة تاريخ سابق لاستخدام المخدرات بحيث اصبح لدى البرنامح نوع من قاعدة بيانات امتدت ثمانى سنوات للقياس عليها (2001 - 2008).

وفى التحليل البسيط وجد التقرير هبوطا قدره نحو 25% للمتعاطين فى سنة 2007 قياسا الى عددهم فى 2001. تحليل هذا الهبوط جاء مشاركة مزدوجة لحملة رفع الوعى بمخاطر المخدرات لدى الطلاب بمقدار 19% والثانى نمو المعرفة بين المتعاطين بمخاطر الادمان بنسبة 28%. هذا النمو فى الجانبين جزئيا راجع الى تغير المتعاطى فكرة قدرته على ايقاف تناوله التى كانت اكبر الدعامات فى الترويج للمخدرات باعتبار أن كل فرد قادر على التوقف عن الادمان بقرار ذاتى من داخله دون اللجوء الى مساعدة خارجية معنوية وعلاجية تهيئه للتوقف تدريجيا.

الخلاصة أن التقرير درس أيضا ارتفاع سعر الكوكايين مثلا عند تناقص عدد المتعاطين, ربما يكون واحدا من عوامل الاقلاع بالحصول على المساعدة والعلاج. وبطبيعة الحال فإن تناقص المخدرات فى السوق هو أيضا نتيجة جهود الشرطة فى ملاحقة المهربين، واخيرا فإن حملة الدعاية برفع الوعى استمرت وتستمر وتجدد ميزانياتها جزئيا بالتبرعات ولم تقتصر على الشباب وحدهم بل ايضا تناولت عائلات الطلبة كعامل داخلى له تأثيره على تقبل الشباب فكرة التوقف عن التعاطى بالعلاج.

أكتب هذه العجالة بمناسبة ما جرى اخيرا فى مصر من كشف الادمان على سائقى الشاحنات والترلات وحوادثها المميتة. هذا إجراء صحيح ولكن لعلنا نقيم برنامجا دراسيا لتخليص بعض المتعاطين فأى نجاح ولو 10-20% هو مفيد وسيكون اولئك الناجون رواد حملة تطوعية غير رسمية لكنها بلا شك اضافة فعالة بقدر يسند جهود البرنامج.

لا شك أن تجربة وزارة الصحة 100 مليون صحة تجربة رائدة يمكن متابعتها ببرنامج لاحق بعنوان مثلا صحة بدون مكيفات تشترك فيه ثنائى التعليم والصحة مع الشئون الاجتماعية واى جهود مؤسسية معا.


لمزيد من مقالات د. محمد رياض

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: