الأربعاء 8 من شوال 1440 هــ 12 يونيو 2019 السنة 143 العدد 48400

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شبكة الأمان» الأوروبية فى مواجهة قوى الظلام

محمد عبد القادر

حملت نتائج انتخابات البرلمان الأوروبى الأخيرة العديد من المفاجآت، على رأسها المكاسب الكبرى لأحزاب الخضر فى العديد من دول القارة العجوز، مما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان صعود أنصار فكرة حماية البيئة جاء بدافع المخاوف من الصعود المتنامى لقوى اليمين المتطرف.. أم أن التحذيرات المتكررة من خطورة التغير المناخى قد لاقت أخيرا من ينصت لها ويدعمها؟. أيضا السؤال حول مدى إمكانية استثمار مكاسبهم فى تغيير موازين القوى فى أوروبا، وقيادة القارة مستقبلا.. أم سيكتفون بالبقاء على حالهم كـ"تكملة" للتحالفات الحكومية؟.

ففى مخالفة للتوقعات واستطلاعات الرأى التى سبقت الانتخابات، نجح حزب الخضر الأوروبى فى حصد ٦٩مقعدا من أصل ٧٥١، ذلك بفضل تمكن أنصار البيئة فى ألمانيا من تحقيق المركز الثانى للمرة الأولى بنسبة ٢٥٪ من الأصوات. كما  فازوا بالمرتبة الثالثة فى فرنسا بـ13٫4%، إلى جانب حصولهم فى الدنمارك على ١٣٫٢٪ وبريطانيا ١١٫٨٪ وهولندا ١٠٫٨٪، وإسبانيا على ١٠٫٥٪.

ولم يأت صعود حزب الخضر على مستوى القارة وليد المصادفة، ذلك أنه تم تأسيسه فى العاصمة الإيطالية روما فى ٢٢فبراير ٢٠٠٤، حيث كان الهدف الأول للحزب هو التركيز على انتخابات البرلمان الأوروبى فى العام نفسه، وكانت تلك هى المرة الأولى التى يتم فيها إطلاق حملة مشتركة لأحزاب الخضر فى جميع أنحاء أوروبا، ونجحوا وقتها فى الفوز بـ٤٢مقعدا.

وإلى جانب التصدى لقضايا البيئة والتغير المناخى، ركز الخضر أيضا على تعزيز حقوق الإنسان ودعم العدالة الاجتماعية والمساواة بين الأجناس، إلى جانب احترام التعددية الثقافية وحل المشاكل بالحوار ونبذ العنف، وتوفير فرص عمل جديدة وتمكين الشباب والمساهمة فى بناء أوروبا قوية وديمقراطية.

ووفقا للمراقبين، فمن أهم أسباب مكاسب الخضر مؤخرا هو ارتفاع نسبة المشاركة بشكل كبير فى الانتخابات (٥١٪)، ذلك بفعل المخاوف المتزايدة من صعود أنصار "بريكست" واليمين المتطرف مقابل تراجع شعبية أحزاب الوسط الحاكمة التقليدية، إلى جانب زيادة الوعى بمخاطر تغير المناخ لدى قطاع عريض من الشباب، حيث ارتفعت نسبة المشاركة فى كل من المجر وبولندا لأكثر من الضعف عن انتخابات عام ٢٠١٤، فى الوقت نفسه سجلت نسبة المشاركة بالدنمارك رقما قياسيا بنسبة ٦٣٪.

ويبدو أن مفاجأة الخضر لن تتوقف عن حدود انتخابات البرلمان الأوروبى، فالاستطلاعات تشير إلى تفوق خضر ألمانيا على حزب المستشارة أنجيلا ميركل، ما دعا الصحافة المحلية إلى التساؤل حول ما إذا كان من الممكن أن يحل أى من زعيميه روبرت هابيك -٤٩عاما- أو أنالينا بيربوك -٣٨عاما-محل المرأة الحديدية مستقبلا؟. ويعد حزب الخضر الألمانى أو ما يسمى بـ"تحالف ٩٠- الخضر" واحدا من أقدم أحزاب أوروبا، حيث تأسس فى ١٧يناير ١٩٨٠ فى مدينة كارلسروه بألمانيا الغربية، فيما تأسس تحالف ٩٠ فى ألمانيا الشرقية بعده بعشر سنوات، ثم اتحد الفرعان تحت الاسم الحالى فى عام ١٩٩٢ بعد سقوط سور برلين. ونجح الحزب فى الوصول إلى البرلمان الألمانى عام ١٩٨٤، فيما حقق أهم إنجازاته عام ١٩٩٨ بمشاركته فى تشكيل حكومة المستشار جيرهارد شرودر، وتولى القيادى بالحزب وقتها يوشكا فيشر منصب وزير الخارجية ونائب المستشار.

ومن ألمانيا إلى فنلندا، حيث حقق الخضر مطلع يونيو الجارى انتصارا جديدا من خلال المشاركة فى الائتلاف الحكومى برئاسة زعيم الحزب الاشتراكى أنتى رينيه، كما فاز الاشتراكيون الديمقراطيون بالانتخابات البرلمانية فى الدنمارك بعد حملة تركزت على قضايا المناخ، حيث أظهر استطلاع للرأى أن حوالى ٥٧٪ من الدنماركيين يعتقدون أن على الحكومة الجديدة إعطاء أولوية لأزمة تغير المناخ.

وفى سياق تعليقها على مكاسب الخضر الأخيرة فى أوروبا، حذرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية من تقلب الرأى العام، إلا أن ثمة أسبابا تدفع للاعتقاد بأن صعود أنصار البيئة سيستمر خلال المرحلة الراهنة، خاصة بعد أن أصبحت قضية المناخ محط تركيز من غالبية الحكومات الأوروبية.

وعليه، فإنه من الممكن القول إن أحزاب الخضر فى أوروبا نجحت فى استثمار المناخ الحالى على مستوى القارة لتحقيق مكاسب تخدم قضيتها، ومن ثم إمكانية اعتبارها بمثابة "شبكة الأمان" للناخبين وبالأخص من الشباب المؤيدين لفكرة البقاء داخل الاتحاد، ذلك دون استمرار تحكم أحزابه التقليدية فى صياغة سياساته، وبعيدا أيضا عن المخاوف التى خلفها صعود تيار اليمين المتطرف والشعبويين الداعمين لـ"بريكست"أو قوى "الظلام" كما وصفتها ميركل، وهو ما يعزز فرصها مستقبلا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق