الأحد 21 من رمضان 1440 هــ 26 مايو 2019 السنة 143 العدد 48383

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
حين يهان الجمال

سنوات طويلة وعقلاء هذا الوطن يصرخون فى الآفاق أين الأخلاق يا ناس.. كان الإنسان المصرى بكل حضارته وتاريخه ينهار أمامنا فى السلوك والذوق ولا أحد يسأل.. كنا نقول ان أزمة الإنسان المصرى الحقيقية انه فقد أهم عناصر تكوينه وهى الترفع والرقى..قلنا هذا كثيرا ولم يسمع احد كانت شواطئ النيل تتحول أمامنا إلى كتل خرسانية.. وكانت الأشجار تذبح كل يوم أمام أعيننا وكانت العمارات تشبه الصناديق التى تربى فيها الحيوانات، وكان الغناء غثا والأفلام رديئة وكل شىء حولنا يشوه السلوك والأخلاق والقيم..

بعد يوم واحد من افتتاح كوبرى تحيا مصر تناقلت شاشات النت مساحات كبيرة خالية من الزجاج الجميل الملون الذى يمتد على جدران الكوبرى بحيث تمشى عليه وتشاهد تحت أقدامك مياه النيل وهى تجرى.. يوم واحد فصل بين حفل الافتتاح والصور التى تناقلتها الشاشات ووكالات الأنباء والفضائيات وصور الزجاج الذى انتزع من مكانه ولم نعرف من وراء هذه الجريمة..

أوشكت وأنا اكتب عن هذا الكوبرى البديع أن أطالب بزيارات جماعية للمواطنين لكى يشاهدوا هذا الإبداع الذى أقامته أيدى مصرية، أوشكت أن أطالب بزيارات لطلاب المدارس والجامعات وان تنقل شاشات التليفزيون حشود المصريين وهى تنتقل على هذا البناء الرائع الجميل، ولكن فرحتى لم تكتمل بعد أن شاهدت أماكن الزجاج خالية وقد تبدو الحكاية بسيطة فى رأى البعض ولكن هى فى رأيى جريمة من الجرائم ضد الجمال..

هذا الشعب كان عاشقا للجمال رغم فقره وتواضعه وبساطته فى كل شىء ولكنه كان يتمتع بذوق رفيع فى فنه وسلوكياته ويعرف الحلال والحرام ويعرف العيب والخطأ، وكان يحافظ على كل الأشياء ليست لأنها ملك له ولكن لأنه كان يقدر الجمال ولا يقبل أن يهان..

من زمن بعيد وأنا أصرخ فى البرية شعرا ونثرا وكلاما أن قضيتنا هى الإنسان الذى كان يوما أجمل ما فينا وأغلى ما لدينا.. حين يهان الجمال فى وطن فهذا مؤشر خطير لأن من يهين الجمال يهين كل شىء بعد ذلك..أفيقوا.. الإنسان المصرى فى خطر وعلينا أن ننقذ ما بقى منه، وما بقى له.

fgoweda@ahram.org.eg


لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: