الجمعة 19 من رمضان 1440 هــ 24 مايو 2019 السنة 143 العدد 48381

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الروائى السودانى حمور زيادة: من القاهرة كانت نقطة التحول..
فى سنوات حكم البشير تمت محاربة الثقافة بشكل ممنهج

حوار - أمنية حجاج

الطريق لايزال طويلا ليقرأ العالم الأدب العربى

 

الأدباء فى أقوامهم أطباء نفسيون أو فلاسفة من طينة أخرى. ونحن اليوم أمام روايةٍ جديدة كاتبها روائيٌ سودانيّ يقصّ حكايةً أخرى عن بلده وأهله، يكشف عن تناقضات المجتمع وأوجاعه، عن حكاياته الضاربة فى الطين والصحراء، عن الصراع على السلطة والعمادة والميراث والدين والمرأة معاً.

فقد تمكن «حمور زيادة» فى فترة قصيرة وتحديدًا منذ صدور روايته الثانية من تحقيق نجاح لافت فى العالم العربى، وصار من أبرز الأصوات الإبداعية الشبابية للأدب السودانى الذى عادة ما تقف شهرته فى مصر عند الطيب صالح وقد صدر لـ «حمور» 4 روايات تعالج قضايا اجتماعية مهمة تشكلت فى المجتمع السودانى هي: «شوق الدراويش» والتى وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» حصلت على جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 2014 من الجامعة الأمريكية العربية، و»سيرة أم درمانية» و»الكونج» و»النوم عند قدمى الجبل» وآخرها «الغرق»

بداية حدثنا عن البدايات والنشأة، وبداية العلاقة مع الأدب والرواية؟

نشأت فى مدينة أم درمان بالعاصمة الخرطوم. كان عالماً مختلفاً وقتها. كانت أم درمان تضج بالثقافة والحراك قبل أن يسرقنا نظام البشير ونتحول لبلد ميت. كانت الكتب تأتينا أسبوعيا من القاهرة, وبيروت, والدوحة, ودمشق, والكويت. كنا أطفالا لكن القراءة - خاصة الأدبية - كانت هى ما يوجهك له كل المجتمع. كل البيوت بها مكتبات منزلية. فى كل شارع مكتبة فى أوله ومكتبة فى أخره تعمل بنظام الاشتراكات الشهرية وتسليف الكتب للأطفال. قرأنا توم سوير وأحدب نوتردام,ودون كيشوت, وسيرة نابليون وهنيبال وصلاح الدين الأيوبى. ثم أعمال نجيب محفوظ,وإحسان عبدالقدوس وحنا مينا.لا أذكر وقتا لم أكن مرتبطا فيه بالأدب. كان الأدب هو الحياة التى تحيط بجيلنا. كبرنا فسرقت الوظائف أغلبية الجيل. لكن ظلت مجموعات صغيرة تحافظ على ما نشأت عليه. لم نفقد تلك الجذوة المقدسة التى اشتعلت داخلنا.

فى عام 2008, ومن القاهرة, أصدرت مجموعتى القصصية الأولى. وكانت تلك نقطة التحول لأترك سرادق القراء وأدخل عالم الكتّاب.

صدر لك العديد من الأعمال الأدبية منها «الكونج والنوم عند قدمى الجبل» و»شوق الدراويش» و «الغرق» كيف ترى رحلتك الأدبية؟ وهل ترى أن «الغرق» حلقة جديدة ضمن سلسلة مشروعك فى الأدب السودانى؟

لا أستطيع تقييم رحلتى حتى الآن. فأنا مازلت فى بدايتها. ربما يمكن للقراء والنقاد فعل ذلك. لكننى مشغول بالنظر دائما للكتاب القادم. ما صدر وأمره بيد القراء أما ما سيأتى فهو ما أملك التصرف فيه. الغرق جزء من مشروع قائم على الحكى عن حيز جغرافى قروى معين يتناول أفكارا مرتبطة فى رأيى، عرضت منها حتى الآن فكرة الموت، ثم الظلم. ولا يزال هناك عملان سيكملان هذا المشروع,حسب ما خططت له.

كيف تقيم المشهد الثقافى الروائى السودانى بصفة خاصة والعربى عموما؟

عانى المشهد الثقافى السودانى كثيرا فى سنوات حكم البشير، وتمت محاربة الثقافة بشكل ممنهج. لكنه رغم ذلك ظل يقاوم هذا المشهد. مشكلات كثيرة تكلست على جسد العمل الثقافى ونخرت فى عظامه. لكنه ظل يحتفظ بمثابرته وإصراره ألا يموت رغم موت مشاريع ثقافية كثيرة واعدة. اليوم ربما مع انكسار الحواجز التى فرضها النظام السابق على مدى ثلاثين عاما, تبدأ الأمور فى التغير, ويخرج الأدب السودانى بشكل أقوى من وراء الأسوار لينتشر فى أرجاء العالم العربى ويصل إلى قراء أكثر.

إلى أى مدى تمكن الأدب العربى من فرض وجوده عالميا؟

** هذه مسألة مرتبطة بالترجمة. والترجمة بنت الاختيارات. هناك روايات عربية ترجمت إلى لغات كثيرة لكن يظل الأدب العربى بعيدا إلى حد ما عن السوق الجماهيرية لقراء الأدب فى العالم. ربما هناك أسماء قليلة, مثل نجيب محفوظ والطيب صالح هى ما وجدت شيئاّ من الانتشار خارج دوائر المثقفين الأوروبيين المهتمين بالأدب العربى. أعتقد أن الطريق لا يزال طويلا ليقرأ الأدب العربى فى العالم, مثلما نقرأ ماركيز وسارماجو وغيرهما.

كيف تنظر للساحة الأدبية السودانية الآن وكيف ترى حركة النقد فيها؟

** فى رأيى أن حركة النقد فى السودان تضررت أكثر من حركة الإنتاج الكتابى. وبحكم ظروف البلاد السياسية والاقتصادية, خرج النقد عن مسار متابعة تطور الأدب العربى مما حال بينة و بين حركة النقد كما ينبغى. لكن الآن الأبواب مشرعة وأتمنى أن يلحق النقد المتخصص فى السودان بالمتغيرات السردية التى حدثت فى الوطن العربى.

تناولت الحقبة المهدية وأنت الوحيد أو من القلة التى تناولت هذه الحقبة؟ ما الذى دفعك لعرض هذه الفترة الحساسة فى التاريخ السودانى؟

حقبة المهدية حقبة مهمة فى التاريخ السودانى ومليئة بما يمكن استخدامه روائيا لتمرير رؤية الكتاب للعالم والدين والعلاقة مع الآخر وقضايا الإيمان والحقيقة المطلقة. لم أتناول جانباّ من حقبة المهدية بدافع توثيقي, لأن هذا دور المؤرخين لا الروائيين لكنى تناولتها لأقول من خلالها ما أريد عن قضايا محددة تشغل الضمير والعقل الإنسانى ككل.

تناولت فى إحدى رواياتك فكرة العبودية باسم الدين، وأثرها على الجميع، فكيف ترى تأثير الدين فى الإنسان؟

الدين فى كل مجتمع جزء من ثقافته المحلية، وبشيء من القراءة المتأنية للثقافات المحلية يمكن أن نكتشف أن لدينا عدة إسلامات شعبية مختلفة عن الإسلام الرسمى الذى تفرضه مؤسسات الدولة. فى تقديرى أن الدين فى منطقتنا تمت محاولة مصادرته دائما من جانب السلطات ليكون أحد عوامل التدجين والقمع. بينما ظل التدين الشعبى دوما أقرب لروح الشارع وأكثر تحررا من ضيق خطاب المؤسسات الرسمية. والدين حمال أوجه، يمكن أن يكون ملهما لحرية البعض, كما يمكن أن يكون مبررا لطغيان بعض آخر. وعلى المستوى الشخصى نرى دائما المتدين الذى يجعله الدين أكثر رقة ولطفا وتفهما للإنسانية وضعف الإنسان بينما نرى متدينا آخر حوله الدين إلى قاتل ومتعصب. هذا أمر خاضع للقراءات والتفسيرات المختلفة للدين التى لا يمكن عزلها عن ثقافة المنطقة.

كيف ترى مستقبل القراءة فى الوطن العربى خاصة مع غزو وسائل التواصل الحديثة؟

فى تقديرى أن هناك خصومة غير حقيقية, ولا تستند إلى شيء بين القراءة ومواقع التواصل ربما سببها أن التجربة لا تزال جديدة. حيث أصبحت مواقع التواصل عند كثيرين هى مصدر المعلومات والمعرفة. لكن هذه مرحلة عابرة ستنتهى بمجرد استقرار الأوضاع. فحتى مارك زوكربيرج صاحب موقع فيس بوك نفسه يحرص على أن يأخذ ابنته إلى المكتبات لشراء الكتب حتى إنه كتب أن ابنته تظن أن عمله هو بائع كتب بينما نتهم نحن مواقع التواصل أنها أضرت بعملية القراء. هذه معركة وهمية فى رأيى سببها فوضى التجربة الجديدة. لكن رويدا رويدا ستهدأ هذه المعركة وتستقر مواقع التواصل فى مكانها الطبيعى كوسيلة للتواصل الاجتماعى بينما يظل الكتاب الورقى أو الإلكترونى هو وسيلة المعرفة لآلاف السنين,وعلى مدى الزمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق