الجمعة 19 من رمضان 1440 هــ 24 مايو 2019 السنة 143 العدد 48381

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«عمر بطيشة».. شـــاهدا على العصـر: يوسف إدريس نصحنى بالثــــورة على نفسـى فى كتابـة الأغانى!

حوار - أحمد السماحي

  • خريطة الغناء حالياً لا تتسع لنوعيتى.. فلا أستطيع كتابة نكت وإفيهات غنائية!

  • طوال مشوارى وأنا صاحب أفكار وعناوين برامجى

  • أهديت زوجة مفيد فوزى اسم أشهر برامجها فمنحنى خمسة جنيهات!

  • قدمت الفوازير مع «شادية».. لكن الظروف حالت دون إذاعتها

 


حين يتكلم يهل علينا عبق الماضى الجميل بعصوره المختلفة، يتذكر فنجد أنفسنا نحيا ونعيش مع «توفيق الحكيم، ويوسف إدريس، والشعراوى، وعبدالوهاب»، يروى فنتذكر العصر الذهبى للإذاعة والأغنية المصرية. إنه الرائد الإعلامى والشاعر الغنائى «عمر بطيشة» الذى تميزت تجربته بالتنوع والثراء، وثقافته جزء من تكوينه، وطريقته فى التعبير عن نفسه وأفكاره تبدو غير تقليدية، قادر على الاقتحام، يجيد فن المواجهة، ناجح فى التسلل إلى عقل ضيوفه، بارع فى الحصول على أى معلومة يريدها مما صنع له أرضا ثابتة وقف عليها كمذيع، وقدم مجموعة من الأغنيات التى غيرت من صورة المرأة المصرية. عن مشواره الإعلامى والغنائى كان لنا معه هذا الحوار:

رائدنا الإذاعى وشاعرنا الكبير، هل تسمح لنا فى أيام وليالى رمضان أن نتوقف معك عند المحطات الرئيسية فى مشوارك، لكن فى البداية يهمنا معرفة طقوسك فى الشهر الكريم؟

شهر رمضان من الشهور الفضيلة التى أحب الاعتكاف فيها وتمضية وقتى فى سماع القرآن الكريم والإذاعة المصرية، ومشاهدة التليفزيون، ولا أخرج إلا للضرورة القصوى، وعندما أصاب بالملل أخلو إلى الكمبيوتر لمطالعة المواقع الإخبارية ومعرفة ما يحدث من أحداث سياسية واجتماعية وفنية فى مصرنا الحبيبة.

قدمت على مدى مشوارك مجموعة من البرامج القصيرة فى شهر رمضان، أى من هذه البرامج تعتز بها؟

كلها، لأن كل برنامج كانت له طبيعة خاصة، وفكرة مختلفة، وعنوان مختلف، حيث ظلت برامجى على إذاعة البرنامج العام حوالى 30عاماً أثناء فترة الإفطار، وعندما ابتعدت عن الإذاعة المصرية قدمت على مدى ثلاث سنوات برامج فى إذاعة « نجوم F.M» ومن البرامج التى أعتز بها برنامج شقى بعنوان «من أجندة التليفون». وفى هذا البرنامج الخفيف المشوق الذى يتميز بالبساطة والخبث، كان هناك سؤال فى نهايته هو: من الذى مسحت تليفونه من أجندة تليفوناتك؟ هذا السؤال رغم بساطته أغضب الكثير من الضيوف، لدرجة إنهم اشتكوا للسيد «صفوت الشريف» وزير الإعلام فى هذه الفترة، والذى طلب منى بشكل مهذب حذف هذا السؤال، ونفذت طلبه، لكن كان شهر رمضان أوشك على الانتهاء، ولم يتبق له سوى أيام قليلة جدا، وهناك أيضاً برنامج من أقرب البرامج إلى قلبى وهو «أهل القرآن» الذى استضفت فيه كبار قارئى القرآن فى مصر مثل: «محمود على البنا، وعبدالباسط عبدالصمد، والدكتور أحمد نعينع، ونجل الشيخ محمد رفعت».

فى الفترة الأخيرة طرحت كتابك « ذكرياتى مع نجوم الأغانى» ما ظروف إصدارك هذا الكتاب؟

وراء إصدار هذا الكتاب قصة غريبة للغاية، فمنذ حوالى ثلاث سنوات كنت أستعد لنشر ديوان الأغانى الخاص بى فى «دار الشروق» لصاحبها صديقى «إبراهيم المعلم» الذى أعجب بالديوان وسألني: أكيد وراء هذه الأغنيات قصص وحكايات، وكل أغنية عرفتَ من خلالها مطربا أو ملحنا، وتوجد كواليس وراء هذه الأغنيات.. ألم تفكر فى عمل كتاب يتضمن ذكرياتك مع أهل الموسيقى والغناء؟ قلت له: لم أفكر.. لكن لو تريد ممكن أكتب لك كتابا ثانيا عن رحلتى مع أهل الغناء، فرحب بهذا وكان متحمسا للغاية، وعكفت على كتابة كتابى « ذكرياتى مع نجوم الأغانى»، وأعطيته له، ولكن نظرا لأزمة الورق، تعثر الموضوع، ونظرا لسرعة نفاذ صبرى، حيث لا أطيق الانتظار سحبت الكتاب من « الشروق»، وأعطيته للهيئة العامة للكتاب.

الكتاب لم يشبع شغفى وفضولى بالنسبة لقصص الأغنيات الخاصة بك، وتفرعك للحديث عن نجوم كبار مثل أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافظ رغم عدم تعاونك معهم؟

بالفعل لم أذكر كل الحكايات الخاصة بأغنياتى، لكن ركزت على المحطات الرئيسية والمهمة فى مشوارى، مثل الحديث باستفاضة عن «غريب يا زمان» أول أغنية فى مشوارى الفنى لفايزة أحمد، تلحين محمد سلطان، وكل ما يتعلق بها، تحدثت أيضا عن محطة «مش هتنازل عنك أبدا» لسميرة سعيد وترددها فى غنائها لدرجة إنها وضعتها فى نهاية أغنيات الألبوم، وعندما «كسرت الدنيا» تم تغيير غلاف الألبوم، وأصبحت هى أول الأغنيات، كما تحدثت عن عملى مع فرقتى «المصريين» و»الأصدقاء»، وذكرت قصة تعاونى لأول مرة مع المطربة الكبيرة «وردة» و»صلاح الشرنوبى»، وقصة «ميادة الحناوى وعلاقتها بالموسيقار محمد عبدالوهاب»، وأيضا «نهلة القدسى». لكن فى كتاب خاص بذكرياتى عن عالم الأغانى كان يجب أن أسترجع ذكرياتى مع قامات كبرى فى عالم الغناء كان لى شرف مقابلتهم والحوار معهم بغض النظر عن تعاونى معهم غنائيا أم لا، مثل سيدة الغناء العربى «أم كلثوم» التى سألتنى عن معنى «بطيشة»، وكذلك حواراتى مع موسيقار الأجيال «محمد عبدالوهاب»، وأيضا حواراتى مع العندليب الأسمر «عبدالحليم حافظ».


بطيشة مع العالم الكبير د.أحمد زويل


نشرت لك ثلاثة دواوين: «الهجرة من الجهات الأربع»، و»أغنية إليها»، و»قصائد حب»، فهل كان انتقالك لكتابة الشعر العامى مسألة سهلة بحكم انك كتبت الفصحى؟

بالعكس مسألة فى منتهى الصعوبة لأن الفصحى لغة والعامية لغة أخرى تماما، والعامية ليست عامية الفصحى، ولكنها لغة مختلفة تماما كالفرق بين الفرنساوى والألمانى، أى اختلاف جذرى بين اللغتين، عندما تكتب بالفصحى تفكر بالفصحى، والعكس صحيح، وعندما تكتب بالفصحى تنطلق بلا قيود، القيد الوحيد عليك هو الوزن والقافية، لكن فى الأغنية الوضع مختلف، فمطلوب منك أن تكتب جمل وعبارات جميلة دون الوقوع فى فخ الابتذال أو الترخص أو السوقية، وأن تحتفظ بجلال المعنى فى إطار العامية المصرية، فعلى قدر البساطة على قدر ما يجب أن تكون عميقا، وهذا صعب للغاية، وهذه الصعوبة واجهتها فى بداياتى، لكن بالممارسة استطعت تحقيق تلك المعادلة الصعبة.

هل من قبيل المصادفة أن يلعب الزمن فى أول وآخر أغنياتك لفايزة أحمد دورا مهما كما حدث فى أغنيتى «غريب يا زمان»، و»بكرة تعرف».. وكذلك الحال فى كثير من أغنياتك؟

هذه ملحوظة فى منتهى الذكاء منك، الزمن فعلا محور مهم جدا فى كثير من أغنياتى، لأننا نعيش من خلال الزمن، وهو فلسفة الحياة، وركزت مع الراحلة «فايزة أحمد» على عنصر الزمن، وكأننى أشعر إنها ستتركنا مبكرا، وجاءنى هذا الإحساس بعد رحيل أم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ، وكنت أخاف عليها، وكثيرا ما تساءلت بينى وبين نفسى لو رحلت «فايزة أحمد» من سيبقى لنا فى عالم الغناء؟ لهذا أضفت بعض الجمل فى أغنية «خلينا ننسى» لم تكن موجودة فى النص الأصلى، هذه الجمل هى « ده أيامنا بتسبقنا يوم ورا يوم تودعنا / يدوب أيام ما نعرف كام، حقيقى حرام / حبيبى حرام، نضيعها».

ما أطول وقت كتبت فيه أغنية لفايزة أحمد من أغنياتكما الكثيرة معا؟

عادة أكتب أغنيات بسرعة، وأحب أن أكتبها مرة واحدة، أى فى جلسة واحدة دون انقطاع، لأننى أكون فى حالة تعايش وتواصل الإحساس، لا أحب أكتب الأغنية مثل غيرى على مراحل، يمكن من المرات القليلة التى كتبت فيها أغنية على مراحل وأخذت منى سنة فى كتابتها أغنية «خلينا ننسى»، لأننى بعد كتابة مطلعها سافرت للخليج، وأكملت باقى الكوبليهات هناك، ولما رجعت مصر أكملت نهايتها.

ما أحب أغنياتك لفايزة أحمد الى قلبك؟

إنها أغنية «هدى الليل» فهذه الأغنية وغيرها من الأغنيات القصيرة مثل «على وش القمر، انسانى يا حبيبى، حبيتك وبدارى عليك، بكرة تعرف، أدى الحياة»، أسميها المرحلة الرحبانية فى حياتى، نظرا لتأثرى وحبى للمدرسة الرحبانية، وقد كتبتها بناء على نصيحة الأديب الكبير «يوسف إدريس» الذى كانت تربطنى به صداقة وطيدة، وكان محبا لعملى الإذاعى، وشعرى الغنائى، وطلب منى الثورة والمغامرة فى أغنياتى، والابتعاد عن القاموس التقليدى للمفردات المصرية، وتجديد قاموسى الغنائى وإطلاق العنان لخيالى، وتجديد الصور الكلامية وقال لى بالنص: « غامر وخليك جرئ فى مغامراتك الغنائية واللفظية».

ما رأيك فى تجربة غناء محمد منير لــ « كوبليه» من أغنيتك الشهيرة «لقيتك فين» لفايزة أحمد ومحمد سلطان تحت عنوان « اللى غايب»؟

غير راض عنها لأن محمد منير غيّر طبيعة الأغنية، وأعاد توزيع اللحن بشكل يخالف الأصل رغم أن حقوق الملكية الفكرية تلزمه عندما يعيد غناء لحن مشهور يجب عليه أن يحافظ على الأصل، فممنوع منعا باتا تغيير اللحن الأساسى. هذا «الكوبليه» الذى غناه منير كان عاطفيا وحالما ويحلم بحلم إنسانى جميل فيه خير للبشرية جمعاء، لكن المطرب حوله إلى إيقاع هادئ أكثر من اللازم، بل أفقده الإيقاع أساسا، والحقيقة أن المقارنة ظالمة وليست فى صالحه بين أدائه وأداء فايزة أحمد، لهذا أرجو منه فى المرات المقبلة أن يحافظ على اللحن الأصلى ولا يغير أو يبدل فيه.

هل تعاملك المكثف مع الموسيقار محمد سلطان وفايزة أحمد سبب لك حساسية عندما تعاونت مع بليغ حمدى و«وردة»؟

بالتأكيد، بدليل تأخر التعاون بينى وبينهما، ففى الوسط الفنى عادة سخيفة هى تقسيم الناس إلى شلل ومجموعات، بمعنى أن «عمر» يتعاون باستمرار مع «سلطان وفايزة»، إذن لن يقدم جديدا أو مختلفا مع «بليغ ووردة»، فالحساسية موجودة طول الوقت، وأعتقد ما زالت!

كتبت أغنيات طويلة كثيرة جدا لفايزة أحمد وميادة الحناوى وسميرة سعيد، وكتبت لهن أيضا أغنيات قصيرة، أيهما أحب إليك؟

العبارة ليست بالطول ولا القصر، المهم خصوبة التجربة والتجديد الحادث فى النص الغنائى نفسه، سواء أغنية طويلة أو قصيرة.

غنى لك كثير من المطربين، فمن هو المطرب الذى لم تتعاون معه وكنت تتمنى أن تعانق حنجرته كلماتك؟

المطربة الكبيرة «شادية» التى اقتربت منها وأحببت شخصيتها، وفى كل مرة كنا نلتقى كان يحدث شئ قدرى يمنع هذا اللقاء، لدرجة أن الملحن جمال سلامة، والملحن حسين فوزى لحنا بعض نصوص أغنيات لى ووافقت شادية على غنائها، لكن اعتزالها الغناء منع هذا اللقاء المرتقب، وقد قدمت مع «شادية» فى إحدى السنوات، وبالتحديد فى شهر رمضان عام 1973، «الفوازير» فى إذاعة البرنامج العام، وفى يوم العاشر من رمضان، وبعد إعلان بيان العبور تم إلغاء جميع البرامج فقمت بالاتصال بشادية وأبلغتها أن الجيش المصرى عبر القناة، وقلت لها إن البرامج تم إيقافها لمتابعة بيانات القوات المسلحة، فقالت لي: «مش مهم إيقاف البرامج المهم إننا عبرنا الهزيمة».

تصورت عندما سألتك السؤال السابق أن تقول أم كلثوم أو عبدالحليم حافظ؟

أحببت صوت أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفيروز جدا وأكثر مما تتخيل، لكننى تمنيت «شادية» هى التى تغنى كلمات أغنياتى.

أعطيت مع الملحن صلاح الشرنوبى قبلة الحياة لمطربتنا الغالية «وردة»، وقدمت لها العديد من الأغنيات.. ما الأغنيات التى تعتز بها من مشوارك معها؟

أغنيات: « بتونس بيك، وحرمت أحبك، وجرب نار الغيرة»، فهذه الأغنيات تحديدا والتى كانت عناوين ألبومات كاملة أعتز بها كثيرا، لأنها نجحت جدا مع الناس فى مصر والعالم العربى، ومازالت حتى الآن هى الأعلى أجرا فى حقوق الأداء العلنى الذى أحصل عليه.

قدمت للساحة الغنائية المطرب عمر فتحى.. ما قصة اكتشافك لهذا المطرب الجميل؟

كان - رحمه الله - راقصا فى فرقة رضا للفنون الشعبية، وكان الغناء بالنسبة له هواية يمارسها أثناء الرقص، ولفت انتباهى عندما قابلته عند صديقنا المشترك عاطف منتصر صاحب شركة «صوت الحب»، ويومها شعرت أن هذا الشاب موهبة مصرية حقيقية ربنا أرسله ليجدد دماء الغناء المصرى، فاحتضنته وشجعته وأعطيته أغنية بعنوان « 8 ديسمبر عام 77 «، وكانت هذه الأغنية التى غناها مع فريق «المصريين» الصاروخ الذى طار به إلى مصاف النجوم، ورددها معه الشارع المصرى، نظرا لطرافة فكرتها وجمالها، وعرفانا بالجميل غير اسمه من «محمد هندى» إلى «عمر فتحى» حيث أخذ اسمى واسم المخرج التليفزيونى فتحى عبدالستار.

عندما بدأت مشوارك الغنائى كانت أغنياتك دعوة للحب، لكن مع الوقت يبدو أنك كفرت بالحب وتغيرت قناعاتك له فكتبت «مش هتنازل عنك» و»حرمت أحبك».. هل هذا صحيح؟

ضاحكا: لم أكفر بالحب طبعا، ولكن هذه الأغنيات وغيرها هى التطور الذى حدث للمرأة المصرية على مدى القرن العشرين، والذى قطفت ثماره فى نهايته، واستطاعت بشخصيتها الجديدة أن تغير فكر صناع الأغنية المصرية، وأنا واحد منهم، واستطاعت تغيير الخطاب الغنائى ليتبنى شخصيتها الجديدة واستقلالها وحريتها فى اتخاذ قرارها بالحب أو الانفصال أو الهجر، فكتبت سلسلة تعزز شخصية المرأة، وتعبر عن المرأة الإيجابية الجديدة، تلك التى تغيرت صورتها من المرأة المقهورة الذليلة المستكينة الضعيفة مثل «الست أمينة» فى ثلاثية نجيب محفوظ إلى صورة المرأة التى عندما تحب تعلن حبها بكل شجاعة وجرأة مثل «مش هاتنازل عنك» لسميرة سعيد، وعندما تترك حبيبها تتركه وهى تقول «كبريائى» كما قالت «ميادة الحناوى»، وعندما تتوقف عن حب حبيبها وتقرر الانفصال تقول له كما قالت وردة « حرمت أحبك»، فالمرأة الحديثة أصبح عندها القدرة على اتخاذ القرارات فى حياتها، بعد أن كانت محرومة منها، وليس هذا فقط فقد كانت تطلب من زوجها أو حبيبها أن يضربها كما غنت شادية قائلة: « لو يحصل تانى ابقى اضربنى / لا هقولك بس ولا كفاية»!.. وحتى الحنية كانت بالأمر، ووقت أن يحددها الرجل، كما يقول موسيقارنا محمد عبدالوهاب «عيزك تكونى لى أنا وحدي/ واللى تشوفه عينيه لازم تشوفه عنيك/ وتحن دايما ليا / ساعة ما أحن إليك».




من أهم ما كتبت لـ «فرقة الأصدقاء» أغنية « الحدود».. ما ظروف كتابتك لهذه الأغنية الخالدة؟

هذه الأغنية كانت نتيجة تجربة مختزنة بداخلى أثناء سفرى لإحدى دول الخليج، واحتفظت بهذه الأحاسيس بداخلى، حتى فجرها الموسيقار «عمار الشريعى» ونحن نشتغل على أغنيات فريق الأصدقاء.

هل «فريق الأصدقاء» هو الذى غنى معك مقدمة برنامجك القصير « جيم سؤال»؟

(ضاحكا): لأ هذا «التتر» لحنه الموسيقار عمار الشريعى، ويومها لم يكن موجودا معه فى الاستوديو غير صديقة ليست لها علاقة بالوسط الفنى اسمها «كوكى»، والمنتج «عمرو الصيفى»، وهما من أصدقاء «عمار»، فاستعان بهما للغناء ككورس فى «تتر» البرنامج.

من يتابع مشوارك سيجد إنك كنت مقلا جدا فى كتابة تترات المسلسلات، سواء الإذاعية أو التليفزيونية، فلم نسمع لك إلا أعمالا تعد على أصابع اليد الواحدة، منها « وعاشت بين أصابعه» و» طلعت حرب»؟

كتابة تترات المسلسلات لون محبب لى جدا، بدليل أنه عندما عرض على شئ كتبته، وحققت فيه النجاح، لكن على مدى مشوارى لم يطلب منى للأسف كتابة هذا اللون الغنائى، حيث تم تصنيفى كمؤلف كاسيت!

لا يمكن أن نتحدث مع «عمر بطيشة» ولا نتحدث عن أشهر برنامج إذاعى فى مصر وهو برنامجك «شاهد على العصر».. من صاحب فكرة اسم البرنامج؟

أنا، وطوال مشوارى أنا صاحب أفكار برامجى، وأفكار بعض برامج غيرى من الزملاء مثل «غواص فى بحر النغم» للموسيقار عمار الشريعى، و»صحبة وأنا معهم»، والأخير هذا أتذكر إننا كنا نجلس أنا والكاتب الصحفى «مفيد فوزى»، وزوجته الراحلة « آمال العمدة»، و»أبله فضيلة»، وكنا نبحث عن اسم لبرنامج «آمال» الجديد، وفجأة قلت لهم «صحبة وأنا معهم»، فأخرج «مفيد فوزى» خمسة جنيهات من جيبه وأعطاها لى، تهنئة على العنوان. وبالنسبة لـ «شاهد على العصر» كنا ندرس فى كلية الآداب مادة تاريخ الفكر والحضارة فى بريطانيا، ومن خلالها ندرس كل ما يتعلق بالشعراء والأدباء المقررين علينا، كل أديب أو شاعر ندرس كل ما يتعلق بعصره، وأعجبتنى فكرة دراسة العصر، حتى اصطلاح «نظرة طائر» الذى كنا ندرسه استخدمتها فى البرنامج، وكنت أطلب من الضيف أن يقدم نظرة الطائر المحلق الذى يرى الصورة بأكملها وتفاصيلها على العصر الذى عاشه، وبعد التحاقى بالإذاعة قدمت الفكرة ولاقت قبولا، وكانت أول حلقة مع المفكر الكبير «زكى نجيب محمود»، وحقق البرنامج نجاحا كاسحا، وكان حديث الناس فى الشارع المصرى لسنوات طويلة، وحصل على الجائزة الذهبية كأحسن برنامج فى العالم العربى، واسم «شاهد على العصر» يعتبر ملكية فكرية لى، ورغم هذا حاولوا سرقتها أكثر من مرة بداية من قناة «الجزيرة» ومذيعها «أحمد منصور» الذى سرق الاسم واتخذه عنوانا لبرنامج له ولم «يستحرم» ذلك رغم ادعائه المهنية ومعرفته بالحلال والحرام، كما سرقه غيره تحت أسماء شاهد على أى حاجة!

من «شاهد العصر» الذى كان مفاجأة لك أثناء التسجيل؟

الحقيقة كلهم، حيث سجلت مع مجموعة كبيرة من العمالقة فى مختلف المجالات، مثل « يوسف إدريس، نجيب محفوظ، الشيخ محمد الغزالى، الشيخ أحمد حسن الباقورى، توفيق الحكيم، الدكتور مصطفى محمود، يحيى حقى» وغيرهم.. ولكن الدكتور «مراد وهبة» صاحب الفكر الصعب اختصنى بحديث جديد لم يقله أحد غيره وكشف العديد من الأسرار.

لاحظت من خلال استماعى لمعظم حلقات البرنامج أو كلها تقريبا أن السياسة والأدب والفكر كانت تستهويك أكثر من الفن؟

بالعكس قدمت حلقات مهمة مع رموز الفن المصرى والعربى، فى مقدمتهم الموسيقار «محمد عبدالوهاب، فاتن حمامه، كمال الطويل، أحمد فؤاد حسن، و دريد لحام».. هذا ما أذكره الآن.

ومن الضيف الذى كنت تتمنى محاورته ولم يحدث؟

كل العمالقة الذين رحلوا قبل ظهور البرنامج.

المتابع لبرامجك الطويلة أو القصيرة يلاحظ قيامك بإعداد وتقديم كل برامجك لماذا؟

لأنى مقتنع بمقولة أستاذى الكبير «بابا شارو» الذى كان يقول: يجب على مُقدم البرنامج أن يكون مُعدّه، ومعد البرنامج مقدمه.

يهمنى أن أتوقف عند مرحلة الطفولة لأنها هى التى تشكل وعى الإنسان منا، ماذا عن الطفل «عمر بطيشة»، هل كنت طفلا شقيا أم هادئا؟

قال ضاحكا: لا تستغرب لو قلت لك إننى كنت طفلا شقيا جدا، وبسبب هذه الشقاوة تعرضت للغرق أكثر من مرة فى ترعة بلدنا، وتم إنقاذى، ومرة كنت سأتعرض»للعض» من سرب كلاب قابلنى أثناء لعبى، ومع بداية الصبا بدأت أهدأ وأحب القراءة وأذهب إلى مكتبة بلدية دمنهور.

فى هذه الفترة هل تتذكر أول كتاب قرأته؟

رواية مترجمة اسمها « CORAL ISLAND» أى «جزيرة المرجان»، فضلا عن مجموعة قصصية بعنوان» الشيخ جمعة» لمحمود تيمور، والاثنتان وجدتهما فى مكتبة والدى الموظف بوزارة الصحة - المليئة بالكتب والمجلدات، ففى هذا الزمان كانت الثقافة قيمة لكن الآن أصبح المال للأسف هو القيمة، لهذا كنت تجد فى كل بيت مكتبة مليئة بالكتب والمجلدات وكل أسرة تقتطع من ميزانية البيت جزءا لشراء الكتب وتجليد المجلات الثقافية، ومن أهم المجلدات التى كانت فى بيتنا مجلد لمجلة جميلة جدا كانت تصدر فى العشرينات اسمها «الفكاهة»، ومجلد «المصور»، ومجلد «كل شئ»، ومجلد «الثقافة»، واطلاعى على هذه المجلدات ووجودها فى بيتنا جعل القراءة عادة يومية عندى لدرجة أننى حتى الآن لا أستطيع الاستغناء عن القراءة، ويوجد على «الكمودينو» بجوار سريرى كتابان أقرأ فيهما، حتى لو انتهيت فى ليلة من قراءة كتاب أجد الثانى بجواره.

من هم الشموع الذين أضاءوا لك المشوار وكانوا بمثابة الأساتذة والمعلمين؟

يااااااااه: كثيرون، فالحمد الله كنت محظوظا على مدى مشوارى منذ مولدى وحتى الآن بمعرفة ومقابلة مجموعة من الأساتذة الذين أثروا فى، وفى مشوارى الإعلامى والغنائى، أولهم المدرسون العظام الذين علمونا فى مدراسنا زمان كيف نفكر، ونبحث ونتعمق، خاصة فى المرحلة الجامعية، وبعد تخرجى من من جامعة الإسكندرية، وتحديدا من كلية الآداب قسم إنجليزى التحقت بالعمل الإذاعى، وأسعدنى الحظ بالتعلم والتدريب على يد مجموعة من كبار الإعلاميين مثل «فهمى عمر» الذى أعتبره أبى الروحى، أيضا «سامية صادق، محمد محمود شعبان» الشهير بـ « بابا شارو»، من هؤلاء تعلمت قيمة وأهمية التعامل مع الميكرفون، وحساسية الكلمة، وفى مجال الغناء تعلمت من الموسيقار «محمد عبدالوهاب» الرقة والشياكة فى التعامل مع الكلمة ومع الآخرين، وأهمية الثقافة والعلم، ومن «فايزة أحمد» تعلمت الدأب وعشق العمل، ومن العبقرى «بليغ حمدى» التفانى والانصهار فى عشق الفن إلى حد الوجد.

لو استعرت منك لدقائق عنوان برنامجك الشهير « شاهد على العصر» وسألتك: ما شهادتك على عصر الإعلام والأغنية؟

لو بدأت بالإعلام أقول لك إننا نعيش ردة إلى عصر الستينات، بمعنى رجوع إعلامنا إلى إعلام الستينات بالشعارات الطنانة، والحشد والاحتشاد المبالغ فيه، أما غنائيا فأصبح الشارع يقودنا، وعندما يقود الشارع نسمع الابتذال والإسفاف مثل الحادث الآن، والمصيبة أن الإذاعة المصرية شاركت فى هذا بإذاعة شعبية تذيع ليل ونهار أغانى المهرجانات وغيرها من أغنيات الإسفاف تحت مسمى الغناء الشعبى، وكأنها ترسخ لهذا اللون السوقى الهابط من الغناء، مع العلم أن الأغانى الشعبية كانت ومازالت تذاع بصفة منتظمة فى الإذاعة المصرية بكافة محطاتها من أقطابها المشاهير مثل «محمد عبدالمطلب، محمد رشدى، محمد العزبى، محمد قنديل»، وغيرهم من أساطين الغناء الشعبى الراقى.

معنى هذا انك ضد غناء المهرجانات؟

لست ضد أى نوع من الغناء، لكن شريطة أن يذاع تحت المسمى الخاص به، وفى حجمه الطبيعى حتى لا نفسد الذوق العام.

من يعجبك من شعراء الأغنية الحاليين؟

كثيرون أبرزهم وأهمهم «بهاء الدين محمد، جمال بخيت، عماد حسن، أيمن بهجت قمر، أمير طعيمة، كوثر مصطفى»، وفى الشعر الفصحى أتابع بشغف وحب كل ما يكتبه شاعرنا الكبير «فاروق جويدة» وأيضا «أحمد تيمور».

قدمت طوال مشوارك مجموعة كبيرة من الأغنيات.. لو طلبت منك اختيار منها أجمل ما كتبت.. فأى الأغنيات تختار؟

لو اخترت أغنيات، سأختار مجموعة من الأغنيات التى لم تخرج للنور، كتبتها وكان من المقرر أن يلحنها عمار الشريعى، لكن الموت سبقنا وخطفه من وسطنا، هذه الأغنيات من أعذب وأجمل ما كتبت.

منذ متى لم تكتب أغنيات؟

اعتزلت كتابة الأغنية منذ سنوات طويلة حيث انشغلت بعملى كرئيس للإذاعة المصرية، وأيضا بعملى كرئيس لجمعية المؤلفين والملحنين، وفى هذه الفترة لم تكن لدى الفرصة لكتابة الأغنيات، وكل ما ظهر لى بعض الأدعية الدينية التى كانت تذاع فى الإذاعة، ومنذ عام 2003 تقريبا اعتزلت كتابة الأغنية لأن خريطة الغناء المعاصر لا تتسع لمثل نوعيتى من الشعراء الغنائيين، فلا أستطيع كتابة نكت ولا إفيهات غنائية!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق