الجمعة 19 من رمضان 1440 هــ 24 مايو 2019 السنة 143 العدد 48381

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تلك الأيام
قرآن المغرب نفحة سماوية

يحملنا قرآن المغرب إلى حالة من السمو والتحليق، تأخذنا حيث سماوات الله البعيدة. فنحس أن صوت الترتيل يأتى من مكان بعيد ليأخذنا إلى بعيد أيضا نشعر به ولا نراه.

فى تلك اللحظة يكون الجسد همد وتعب، والروح فى حالة شفافية راحت تعب من فيض الله الآتى سحراً من آياته العظيمة فى الخلق والكون الرحيب.

تتقد الروح والجوارح لكل كلمة فينفذ الجلال إلى عمق قصى فى النفس. يطير القرآن كنسيم مع النسيم إلى عوالم خفية، قصية، ولكن قريبة من الروح.

إنها نفس اللحظة التى تغيب فيها الشمس وتذهب إلى بعيد فى الغرب، تصبح قرصاً ذهبيا مشتعلاً بالضوء فى السماء، تبدو كحبيب مسافر على محطة قطار قريبة. يصبح ضوؤها ناعما متسامحاً، وحزينا حزنا شفيفا كشمعة تمنح الضوء حتى آخر لحظة قبل الرحيل.

تسحب الشمس خيوطها من سمائنا وأرضنا ببطء وهدوء، وترسل الشجن يلف الكون لحظة وداعها الرقيق وهى ذاهبة إلى سماء أخرى وأرض أخرى فى كون الله الرحيب.

تلك لحظات اكتمال الدائرة الكونية «خروج الميت من الحى والحى من الميت» «تعاقب الليل والنهار».

كل شيء ينصت فى تلك اللحظة من عمر الكون: الشجر، والحقول، والدواب، والبشر، والكل يرقب الشمس الغاربة بحنان «وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه».

يحلق قرآن المغرب فى رمضان، ويحملنا إلى حيث الشمس الوادعة ودخول الليل والسكون يلف كل شيء.

تدب الأقدام خفيفا فى انتظار فرحة الأذان التى تدغدغ الطفولة الكامنة فينا، وفرحنا لحظة الافطار بالماء البارد والتمر والعصائر.

يكون قرآن المغرب هذا الشيخ الوقور يربت علينا بحنان وهو يحكى لنا عن عوالم خفية بعيدة. يحكى لنا ليعلمنا الصبر والحكمة والتواضع والرضا والقناعة. ونكون فى حالة إيمان وتسليم بالحكمة التى جاءت بها الأديان فى العدل والرحمة والتسامح، فالروح التى يثقلها الطعام، يخففها الجوع وتصبح فى لحظة الهدوء والسكينة مع قرآن المغرب، فى حالة جديدة من الشفافية والتحليق. وقرآن الله يلف الكون ويقول لكل إنسان ولكل مخلوق «والضحى والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى».

قرآن المغرب هو لحظة اتصال السماء بالأرض، الليل بالنهار، الشمس بالقمر.

تأتى حكمته كشيخ كبير يعلمنا الحكمة بصبر وأناة، وبصوت علوى يحمل أعذب الكلمات من لدن حكيم عليم.. شيخ طالما حلمنا به ليعلمنا كيف نواجه الحياة فجاءنا يتهادى فى قرآن المغرب.. ليحملنا إلى سماء علوية نبحث عنها دائما كى تعيننا على هذه الحياة.


لمزيد من مقالات محسن عبد العزيز;

رابط دائم: