الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البوابة الذهبية للنمو الاقتصادى..
عصر التحول الرقمى فى مصر

تحقيق ــ وجدى رزق
التحول الرقمى

  •  د. عرفة رضوان: المشروع يقضى على الفساد والبيروقراطية
  •  المهندس وليد جاد: التزام علينا.. ونحتاج إلى بنية أساسية أكثر سرعة
  •  د. حسام الصماد: قطاع الصحة يتطلب لجنة خبراء لتوحيد المسميات الطبية أولاً.. وكفانا إهدارا للمال العام

يعد التحول الرقمى بمنزلة البوابة الذهبية للنمو الاقتصادى وأهم محفزات الاستثمار، ويهدف إلى تطور الخدمات وسرعة الأداء، وهو أحد أدوات القضاء على الفساد والبيروقراطية، وتوليه القيادة السياسية أهمية بالغة باعتباره الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما بدأ القطاع المصرفى تنفيذه بالفعل فى الأيام القليلة الماضية بإتاحة 4٫8 مليون بطاقة دفع الكترونى مجانا ولمدة 6 أشهر من خلال 5 بنوك لاستخدامها فى سداد المستحقات الحكومية الكترونيا بنشر 16 ألف ماكينة تحصيل الكترونى فى الجهات والأماكن التى يتردد عليها الجمهور.

ويصف الخبراء التكنولوجيا الجديدة بأنها وقود المستقبل «الذكي»، وتتطلب وضع رؤية علمية متكاملة لكل قطاعات الدولة ومؤسسات الأعمال، والالتزام بالمعايير الدولية فى مجال توفير خدمات حديثة قابلة للتشغيل المتبادل على نطاق عالمي، كما تتطلب التوزيع العادل والهادف للتكنولوجيا المتطورة، وحماية الخصوصية وتوفير الأمن المعلوماتي، دون قيد أو شرط وإصدار حزمة من التشريعات.

ويبقى السؤال : كيف يمكن لشركات الاتصالات التقليدية أن تتكيف مع التغييرات السريعة فى صناعة الاتصالات، وتحول نماذج أعمالها وعملياتها، لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات الجديدة للخدمات محليا ودوليا؟ وكيف يمكن للحكومة أن تعزز مشاريع الأعمال الصغيرة والمتوسطة للمساهمة فى تعزيز الابتكارات التكنولوجية والاتصالات لدفع عجلة الاقتصاد الرقمى للأمام؟

«تحقيقات الأهرام» تناقش قضية التحول الرقمى مع المتخصصين ذوى الخبرة الدولية لمعرفة الخطوط الرئيسية وكيفية التنفيذ، وما هو المطلوب فعليا لتدخل مصر عالم الاقتصاد الرقمي؟ وتتوسع فى استخدام التكنولوجيا المتقدمة فى تقديم الخدمات؟ وما هى الامتيازات التى يستفيد بها المواطن من الحكومة الرقمية؟

يقدم مشروع التحول الرقمى «هويات دولية» تمثل الرقم العام الموحد للأشخاص الطبيعيين، تستخدم فى الداخل والخارج، وأرقاما مماثلة للأشخاص الاعتباريين، والمنتجات والخدمات والعلاقات والعقود، مع مراعاة طبيعة كل منها.

توافر الإرادة

المهندس وليد جاد رئيس غرفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتحاد الصناعات يؤكد أن القيادة السياسية تولى مشروع التحول الرقمى اهتماما كبيرا وهذه الإرادة تلزم كل المسئولين والوزراء، بالاهتمام والجدية فى التنفيذ، موضحا أن التحول الرقمى ليس اختيارا، وإنما أصبح لزاما علينا أن نذهب إليه، مع ضرورة تأمين المعلومات، وهى من الأمور المهمة جداً، لأننا كلما تعمقنا فى المشروع كانت بياناتنا متداولة وتحتاج إلى تأمين، وهو أمر غاية فى الصعوبة، كما أن التحول الرقمى يمر بخمس مراحل :

الأولى وجود بنية أساسية للانترنت فائق السرعة، لأن العالم الآن وصل إلى من 100 إلى 500 ميجا، ونحن ما زلنا عند 16 ميجا كحد أقصي، وهذا يتطلب جهدا كبيرا من شركات الاتصالات وضخ استثمارات كبيرة فى هذا القطاع، وهو ما بدأ العمل فيه الآن.

ثانيا: ربط قواعد البيانات التى تمت ميكنتها على مدى 15 عاما بعضها ببعض، حتى نستطيع أن نقدم الخدمة من مكان واحد للمواطن وبسرعة فائقة، وهى المرحلة الثانية الذى أطلق عليها ربط الجزر المنعزلة الخاصة بقواعد البيانات ببعضها ببعض، وعلى سبيل المثال فى موضوع الدعم نحتاج إلى ربط حزمة من البيانات الشخصية للفرد، حتى نستطيع أن نميز من يستحق الدعم من خلال سكنه وسيارته والقوة الشرائية له.

ثالثا: لكى نصل إلى مرحلة الحكومة الالكترونية لتقديم الخدمات، لابد من إصدار حزمة من البرامج والتطبيقات المتخصصة تعمل على تقديم خدمات للمواطن.

رابعا: الدخول على البرامج الذكية، التى من خلالها نستطيع أن تتعامل الأجهزة مع بعضها البعض، دون أى تدخل بشري، مثل قراءة عداد الكهرباء وإرسال الرقم إلى شركة الكهرباء أو مكان تحصيل الأموال، وأن تخفض العدادات الاستهلاك فى وقت الذروة، وتعود وقت خفض قيمة الشريحة، وفصل بعض الأجهزة إذا كانت معدلات استهلاكها عالية.

خامسا: ندخل فى مرحلة المدن الذكية، والتى تدار بالكامل من خلال أجهزة الكمبيوتر، بواسطة برامج ذكية، سواء كان ذلك فى تقديم الخدمة للمواطن، أو قيادة السيارة بدون سائق وغيرها من الخدمات، ويؤكد أن العالم الآن فى الجيل الرابع من تكنولوجيا المعلومات، وما زال أمامنا وقت طويل جدا حتى نصل إلى هذا الجيل، وأخيرا نصل إلى مرحلة الذكاء الاصطناعى «الدوبيتز»، وهو من الموضوعات المهمة جداً، وهذا هو المستقبل فى تقديم الخدمات، وهو ما سيغير وجه الحياة مستقبلاً.

مليارات الدولارات

وينبه المهندس وليد جاد الى أن تكلفة التحول للمجتمع الرقمى عالية جدا، الجزء الأول منها تتحمله شركات الاتصالات التى تمثل البنية الأساسية للتحول الرقمي، وتنفق فى هذا المليارات، والجزء الثانى من التكلفة تتحمله المؤسسات التى تحاول ميكنة البيانات بها.

ويشير إلى أن تكلفة المشروع والتحول الرقمى للدولة من الصعب جدا حسابها؛ لأن التطور التكنولوجى مستمر، ولكننا نحتاج الآن إلى 100 مليار دولار للمضى قدما وبسرعة لمواكبة التطور الهائل فى تكنولوجيا المعلومات، لكن مشروع التحول الرقمى يوفر على الدولة مكاسب طائلة أيضاً، تتجاوز ما ينفق عليه عشرات المرات؛ لأنه يقدم الخدمة فى وقت قليل جداً، مقارنة بما يحدث الآن، فضلاً عن رفع جودة الخدمة، والفصل بين مقدم الخدمة والمتلقى لها، ويقضى على الفساد والبيروقراطية، لو تم حساب الوقت الذى ننفقه الآن على كل الخدمات لاستطعنا أن نرصد الكثير والكثير من الوقت المهدر، الذى سيتحول إلى وقت عمل وإنتاج يضاف إلى الاقتصاد، فضلاً عن معرفة مصادر الإنفاق وإمكانية الحساب والعقاب، فالكثير من الأموال تنفق فى غير محلها فى كل القطاعات.

ويطالب المهندس وليد جاد بدعم شباب المبتكرين فى مجال تكنولوجيا المعلومات والبحث العلمى فى الجامعات، والتدريب وتكوين شركات متخصصة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والعمل على جذب الكثير والكثير من الأموال والاستثمارات فى هذا المجال، حتى نستطيع اللحاق بركب التطور التكنولوجي، والوصول إلى الاقتصاد الرقمي، والذى سيكون الداعم الأول لمصر وقيادتها السياسية التى تمتلك الإرادة السياسية بكل قوة للتحول الرقمى للدولة.

3 أرقام عامة موحدة

ويهدف المشروع كما يوضح الدكتور عرفة رضوان الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة عين شمس إلى ضمان الأمان المعلوماتى للإنسان عند تعامله مع الآخرين، مع المنتجات والخدمات والتشريعات والقرارات بحل مشكلات التوصيف والانتحال والتزوير والإهمال والخطأ.. ويمكن تنفيذ المشروع باستخدام ثلاثة أرقام عامة موحدة، الأول للأشخاص (طبيعية ـ اعتبارية)، والثانى للمنتجات أو الخدمات، والثالث للتشريعات والقرارات العامة، العقود والوثائق الشخصية.

ويأتى التميز الأساسى لمشروع التحول الرقمى فى كون أن الأرقام العامة الموحدة للأشخاص ستكون منفردة لكل شخص، وسارية على المستوى الدولي، وبالتالى يختلف هذا النظام عن بطاقة الهوية، أو الرقم القومى الوطني، وتمتد هذه الأرقام إلى كل الأشخاص الاعتباريين؛ لتكون هى الأرقام العامة الموحدة للأشخاص متعددة الأغراض، ومن ثم يحل الرقم العام الموحد الشخصى محل الوثائق المختلفة ومنها شهادة الميلاد ورقم الملف الطبى المحفوظ على الانترنت ورقم التبرع بالأعضاء وشهادة الضمان الاجتماعى وبطاقة الرقم القومى وجواز السفر وشهادة الخدمة العسكرية ورخصة قيادة السيارات وبطاقة التصويت والانتخاب ورقم الشخص كمتدرب أو طالب أو تلميذ، وبطاقة عضوية النادى أو النقابة أو الجمعية، وكارت الزيارة أو التعارف، والسيرة الشخصية ورقم الشخص كعميل لدى جميع الجهات التى يتعامل معها، ورقم حساب البنك، ورقم كارت الائتمان، ورقم كارت السحب النقدي، ورقم الفاكس الشخصي، وهوية التواصل الاجتماعى على الانترنت، وهوية البريد الالكترونى وما يقابله للأشخاص الاعتبارية، مع إمكانية الاستغناء عن أى صورة مادية لكل تلك الوثائق بما ينعكس إيجابياً على البيئة والأمان الشخصي.

ويؤكد الدكتور عرفة رضوان أن لهذا النظام مميزات تفضيلية دقيقة بمجالات عدة (اقتصادية ـ مالية ـ أمنية ـ حقوقية ـ تأمينية)، ويتطلب تنفيذه استثمارات متوسطة، وزمن تفعيل يقل عن عام واحد.

المجتمع الرقمي

أما المجتمع الرقمى فالهدف منه هو الوصول إلى هوية رقمية وطنية واحدة لكل شخص، تحل محل جميع الهويات، وتصلح لكل الأغراض، سواء كانت قانونية أو طبية أو مالية أو غيرها، وبالمثل يلزم ابتكار هويات مناظرة لكل شخص اعتبارى (شركات ـ هيئات ـ بنوك ـ جهات حكومية)، ويلزم ذلك دمج مختلف الهويات الشخصية المادية فى هوية مادية شخصية وطنية وحيدة لكل شخص كمرحلة أولية، وهى المرحلة التى مازالت مصر تمر بها.

ثانيا: ضبط وتعديل البنية القانونية لتتحول الشخصية المادية إلى رقمية، وقد بدأت مصر تحضيراتها لهذه المرحلة.

ثالثا: تطوير وضبط الآلية القانونية التكنولوجية للتعامل مع البيانات الشخصية المتاحة فى الهوية الشخصية الرقمية، مع تأكيد حفظ الملكية الشخصية لهذه البيانات للشخص صاحب هذه الهوية، أى أنه هو فقط من يحدد من يمكنه الاطلاع على أى من بياناته، ويحدد نطاق ذلك الاطلاع، وتوقيت البدء والانتهاء، وقد بدأت الجهات المختصة الاستعداد لهذه المرحلة.

رابعا: ترويج ونشر استخدام الهوية الشخصية الرقمية الوطنية بصورة اختيارية والتوسع فى ذلك تدريجياً.. ويمكن تشجيع ذلك عن طريق ربط عملية التحصيل النقدية لمصلحة الشخص بهذه الهويات، مما يمثل دافعا له.

خامسا: الانتقال بالهوية الشخصية الرقمية من الوطنية إلى العالمية، ويعيب هذا المنهج أنه يعتمد على التطور كجزر منعزلة لكل دولة على حدة، مما قد يعوق مستقبلا عملية اندماج الهويات الشخصية الرقمية الوطنية على مستوى العالم، وهو ما نتوقعه مبكرا.

نظام موحد للصحة

ويؤكد الدكتور حسام الصماد رئيس مجموعة عمل الصحة فى غرفة البرمجيات باتحاد الصناعات، أنه تم انفاق مليارات الجنيهات على نظم المعلومات طوال 15 سنة الماضية، وللأسف الشديد البعض منها ذهب مع الريح، والبعض الآخر فى وحدات تعمل فى جزر منعزلة، فمثلا التحول الرقمى فى قطاع الصحة يتطلب أولاً عمل دراسة علمية من علماء متخصصين، وبعدها تشكل لجنة من الحكومة والقطاع الخاص والجامعة والمعنيين، تدرس وتقرر وتضع خطة كاملة للتحول الرقمى فى قطاع الصحة، يكون دور اللجنة هو اختيار أحد الأكواد العالمية الجاهزة لإقرارها للتعامل بها داخل مصر، وتوحيد المسميات والمصطلحات فى الملف الطبى للمريض، وتوحيد المسميات الطبية والأدوية، وتوحيد الخدمات والعمليات والأدوية حتى نبدأ عملية التحول الرقمى على أسس سليمة.

كما حدث ويحدث فى كل الدول وبعد ذلك نحدد من الذى سوف يقوم بالتنفيذ سواء كانت شركات عالمية أو محلية، مهم جداً أن تكون لدينا عناصر بشرية مدربة جيداً وقادرة على التنفيذ والتحول الإدراي، وطمأنة العاملين بالمؤسسات، كما أن المريض فى قطاع الصحة يحتاج توحيد الملفات؛ لسرعة علاجه وإنقاذه فى أى وقت، فملف المريض هو الأصل فى تجميع أى بيانات تخص حالته الصحية، ويحتاجها المسئولون عندما يريدون أن يحددون نسبة مرض ما واتخاذ القرارات اللازمة لذلك، فالتحول الرقمى فى قطاع الصحة مهم جداً للإنسان ويعنى أن البيانات الخاصة به ومرضه محفوظة بشكل رقمى يسْهُل استدعاؤها فى أى وقت، بخلاف الأرشيف الورقى الذى يهدر الأوراق والبيانات، ويستغرق وقتا أطول للحصول على المعلومة، فضلا عن أن قانون وزارة الصحة ينص على إعدام ملف المريض بعد 25 سنة، ونقله من المستشفى إلى مخازن الوزارة بعد 5 سنوات، وتلك صعوبة للمريض وأسرته.. أما البيانات الرقمية فيمكن الحفاظ عليها طوال الوقت.

أخيرا يأتى دور المواطن فى التعامل مع التحول الرقمى لتأكيد أهمية هذه المبادرات التى تتواكب مع التطور العالمى والتى سبقتنا إليها دول كثيرة.. الأيام المقبلة ستشهد الاجابة على هذا السؤال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق