الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صورة وحكاية..
حرب التعويضات بين الولايات المتحدة وكوبا

المطالبة بالأملاك المصادرة قضية المهاجرين الكوبيين

مازالت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا تعانى من التوتر برغم الخطوات التى اتخذها الرئيس السابق باراك أوباما، التى يبدو أن إدارة الرئيس ترامب ستنقلب عليها مثلها مثل كثير من القرارات والقوانين التى تراجع عنها ترامب منذ توليه منصبه.

وأخيرا ظهر على السطح من جديد أحد الملفات العالقة بين البلدين منذ قيام فيدل كاسترو بثورته فى خمسينات القرن الماضى، وهى تلك المتعلقة بمطالبة بعض المواطنين الأمريكيين وآخرين من ذوى الأصول الكوبية بتعويضات ضخمة عن أملاكهم التى تمت مصادرتها بعد قيام هذه الثورة، ومن ثم لجأ هؤلاء لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية ضد الشركات الأجنبية التى تدير هذه المرافق، والتى تتنوع على سبيل المثال ما بين الأراضى المقام عليها ميناء (سنتياجو دى كوبا) وبعض أرصفة شحن وتفريغ السفن فى العاصمة هافانا، فضلا عن المزارع الشاسعة وبعض المصانع التى تديرها شركات أجنبية.

وبرغم أن الفكرة فى حد ذاتها تبدو غريبة إلى حد كبير كون هذه الممتلكات صودرت منذ ما يقارب الستين عاما، إلا أن هناك فرصة لقبولها أمام المحاكم الأمريكية بسبب قيام الرئيس ترامب بتفعيل قانون (هيلز-بورتون) وهو قانون سبق وأقرته إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون فى إطار العقوبات المفروضة على حكومة هافانا. ولكن هذه هى المرة الأولى منذ إقرار هذا القانون التى تجيز فيها الولايات المتحدة تفعيله خاصة المادة الثالثة منه التى أثارت فى حينها العديد من الخلافات حولها، ولكنها الآن تهدد مصالح الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبى الذى يعد واحدا من أهم الشركاء التجاريين لكوبا.

ويشير تقرير نشرته الـ«بى.بى.سى» إلى أن الخطوة الأمريكية الأخيرة ربما تعود فى جزء منها إلى المزاعم الأمريكية بتقديم كوبا دعما عسكريا لرئيس فينزويلا نيكولاس مادورو، وهو الاتهام الذى ترفضه كوبا شكلا ومضمونا كما ترفض هذا القانون الذى ترى أنه اعتداء على القانون الدولى.

أما فى ميامى حيث تتركز العائلات الكوبية التى غادرت عقب قيام الثورة، فيبدو أن الجميع فى حالة تحفز. وطبقا لأرقام وزارة العدل الأمريكية، فإن عددا متزايدا من الأمريكيين من ذوى الأصول الكوبية الذين يؤكدون مصادرة ممتلكاتهم رفعوا بالفعل آلاف الدعاوى القضائية.

ومع ذلك يشير نيك جوتيريز رئيس الرابطة الوطنية للملاك الكوبيين وهى شركة لا تهدف للربح وتضم فى عضويتها عددا كبيرا من الكوبيين من أصحاب الأملاك سابقا، أن هناك شروطا لابد أن تنطبق على من يرغب فى رفع مثل هذه الدعاوى من أهمها أن تكون الممتلكات المصادرة تستخدم لأغراض تجارية، وألا تكون مؤجرة لسكان محليين أو دبلوماسيين، وأن يدرك من يرفعون هذه الدعاوى أنها قد تستغرق سنوات وتتكلف أموالا طائلة، ومع ذلك فقد أبدى هؤلاء إصرارا على المضى قدما فى محاولة الحصول على مثل هذه التعويضات.

يذكر أن الحكومة الكوبية أبدت على مدى السنوات الماضية رغبة فى التفاوض حول التعويضات المحتملة للمواطنين الأمريكيين الذين تأثروا بمصادرة ممتلكاتهم، كما التقت مجموعات عمل من البلدين فى مناسبات مختلفة لمناقشة هذا الملف. كما أن الحكومة الكوبية من جانبها لم تقف مكتوفة الأيدى، فقد وضعت فى المقابل شرطا أمام الإدارة الأمريكية وهو تعويضها عن الأضرار التى لحقت بها بسبب الحصار الاقتصادى الذى فرضته عليها الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال الستين عاما الماضية، والذى تقدره الحكومة الكوبية بما يقارب المليار دولار.

ومما يزيد من هذا التعقيد الجدل حول استخدام الاموال والأرصدة الكوبية المجمدة فى البنوك الأمريكية منذ عام 1959، والتى يمكن طبقا لأحد القوانين الأمريكية الذى صدر عام 2000 أن تستخدم فى دفع تعويضات للمواطنين الأمريكيين الذين فقدوا ممتلكاتهم فى كوبا، ولكن فشل الاتفاق حول الطريقة التى يمكن بها توزيع هذه الأرصدة فى ظل عقبة فى طريق إتمام هذا الاتفاق منذ ذلك الوقت. إلى جانب نقطة مهمة أخرى والخاصة بالقانون الذى تستند إليه الدعاوى المرفوعة، حيث يشير أحد الخبراء القانونيين إلى أن هذا القانون وتحديدا المادة الثالثة منه كتبت بشكل ضعيف ومبهم ولم تتم دراستها بشكل جيد، كما أنها تثير الكثير من التساؤلات حول السلطة القانونية التى تمتلكها المحاكم الفيدرالية الأمريكية فى مثل هذه القضايا، خاصة أن معظم الأطراف المقام ضدها هذه الدعاوى من الشركات الأجنبية التى لا تمتلك أرصدة أو أصولا فى الأراضى الأمريكية. كما يجب الأخذ فى الاعتبار أن معظم الدول مثل المكسيك وكندا أو الاتحاد الأوروبى وكل من لديهم استثمارات فى كوبا اتخذوا بالفعل إجراءات لحماية مستثمريهم بما فى ذلك إمكانية اللجوء للمنظمات الدولية المعنية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق