الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بومبيو يكشف عن «تقارب ملحوظ» مع روسيا

رسالة موسكو - د. سامى عمارة:
وزير الخارجية الروسية لافروف يلتقى نظيره الأمريكى بومبيو

برغم تواصل الحملات المعادية لروسيا واستمرار محاولات إحكام الحصار والعقوبات ضدها من جانب الولايات المتحدة، وصل إلى سوتشى مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكية للقاء نظيره الروسى سيرجى لافروف ولنقل ما حمّله به رئيسه دونالد ترامب من رسائل «خفية ومستترة» إلى نظيره الروسى فلاديمير بوتين.

وصل بومبيو بعد لقاء مماثل سبق وأجراه مع لافروف فى هلسنكى منذ أيام قلائل خلصا من خلاله إلى وجود ما يجمع «الغريمين العتيدين»، ولأنه لا أحد فى العالم يستطيع حل ما يتناثر على خريطته السياسية من مشكلات ومتاعب، بدون مشاركة فعالة من جانب موسكو، وهو ما أكدته الاتصالات واللقاءات والزيارات التى تتواصل من جانب الكثيرين من رؤساء وزعماء أبرز البلدان الغربية.

وكان الرئيس ترامب قد استبق هذا اللقاء بمكالمة هاتفية مع بوتين طالت لما يزيد على الساعة تناولا خلالها أهم محاور العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية. وثمة شواهد كثيرة تقول إن الرئيسين بوتين وترامب عهدا إلى وزيرى خارجيتهما سيرجى لافروف ومارك بومبيو باللقاء فيما بينهما لبحث ما حددا أولوياته خلال مكالمتهما التليفونية تجاه الكثير من القضايا الساخنة ومنها الأوضاع فى سوريا وإيران وليبيا، وكذلك فى كوريا الشمالية وأفغانستان، إلى جانب الأوضاع فى فنزويلا وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية.

وهكذا، وفى سوتشى كشف الوزيران لافروف وبومبيو فى مؤتمرهما الصحفى المشترك فى ختام مباحثاتهما الثنائية، عن الكثير مما دار فى هذه المباحثات التى استمرت لما يقارب الساعات الثلاث قبل لقائهما مع الرئيس بوتين. وقال لافروف إن الجانبين خلصا إلى عدد من الخطوات الرامية إلى «تطبيع العلاقات بين البلدين».

وأكد الوزير الروسى ومعه نظيره الأمريكى قناعة الجانبين بضرورة تجديد التواصل وبث الروح فى قنوات الحوار بين البلدين على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل والاعتراف بثوابت الشرعية الدولية. قال لافروف إن الجانبين يؤكدان بداهة أن التوتر القائم بين أكبر قوتين نوويتين فى العالم لا بد أن ينعكس سلبا على كل قضايا العالم، كما تطرقا إلى ما سبق وتناوله الكثير من لجان التحقيقات بما فى ذلك تقرير المحقق الخاص روبرت موللر الذى قدمه أخيرا إلى الكونجرس الأمريكى، ويتضمن فى طياته ما سبق وأكدته موسكو فى أكثر من مناسبة حول عدم تدخلها فى الانتخابات الأمريكية. وكان الرئيس بوتين قد تطرق إلى هذه المسألة خلال لقائه مع المبعوث الأمريكى فى حضور وزير الخارجية الروسية، معربا عن ارتياحه للتوصل إلى مثل هذه النتيجة.

على أن الأهم فى مباحثات سوتشى يظل يتمحور حول نقاط الاتفاق والاختلاف بين القطبين الأعظم. وذلك ما توقف عنده الجانبان بالكثير من التفاصيل، ليخلصا إلى إمكان التعاون فى القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية وأفغانستان، وأن تظل مساحة الخلاف واسعة فيما يتعلق بالأوضاع فى فنزويلا، إلى جانب الموقف من إيران والأوضاع الراهنة فى منطقة الخليج. وذلك ما كشف عنه يورى أوشاكوف مساعد الرئيس بوتين للشئون الخارجية فى إيجازه الصحفى عقب اللقاء مع عدد من ممثلى الصحافة الروسية المعتمدين لدى الكرملين.

وقال أوشاكوف إن اللقاء الذى استمر قرابة الساعة ونصف الساعة تناول اللحظات التى سبق وتوقف عندها الرئيسان فى مكالمتهما الهاتفية الأخيرة فى الثالث من مايو الحالى. وأكد الطرفان اهتمام الجانبين بتصحيح الأوضاع وتجديد قنوات الاتصال، وأعربا عن الأمل فى اعتبار تقرير موللر خلاصة القول بالنسبة لعدم تدخل روسيا فى الانتخابات الامريكية، وأهمية الانصراف إلى إحياء الحوار بين البلدين». وأضاف أوشاكوف أن الجانبين ناقشا الأوضاع الدولية ومنها الاستقرار الاستراتيجى. كشف عن أن «اللقاء تناول قضايا الاستقرار الاستراتيجى ونظام عدم الانتشار، وأعربت موسكو عن أسفها تجاه خروج واشنطن من معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية، مع تأكيد أن روسيا ستكون مضطرة إلى البحث عن البدائل لتأمين أمنها ومصالحها».  

أما عن ملف القضايا الإقليمية سوريا وايران وليبيا وأفغانستان وكوريا الشمالية وفنزويلا، قال أوشاكوف إن الجانب الروسى أكد مجددا ضرورة مواصلة العملية السلمية فى سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة، بمشاركة الأطراف المعنية، واحترام سيادة ووحدة الأراضى السورية، وأهمية التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب ضرورة بدء أعمال اللجنة الدستورية. وقال إن الشعب السورى وحده هو الذى يملك حق تقرير مستقبله، مؤكدا ضرورة بدء الحوار، وأهمية الحيلولة دون تدخل أى أطراف خارجية للإطاحة بالرئيس الشرعى.

لكن الأهم قد يتمثل فيما قاله أوشاكوف حول أن الجانبين لم يتطرقا إلى مناقشة «الأزمة الأوكرانية»، برغم أنها تظل السبب الرئيسى لكل ما تشهده علاقات البلدين من عثرات. ولذا كان من الطبيعى أن يناقشا استمرار العقوبات التى لا تزال تحول دون تطبيع العلاقات بين البلدين، وإن حرص الجانبان على عدم الدخول فى تفاصيلها. على أن هناك أيضا ما يلفت الانتباه تجاه حرص مساعد الرئيس الروسى على عدم الإشارة إلى أى تفاصيل تتعلق بمفردات النقاش بين الجانبين حول إيران، واكتفائه بالقول «أنهما تناولا المسائل المتعلقة بإيران»، فيما رفض الإجابة أو التعليق على أى تساؤلات بهذا الشأن.

وعلى الرغم من حرص الجانب الروسى على إبقاء تفاصيل المناقشات حول إيران طى الكتمان، فقد كان الجانب الامريكى أكثر حرصا على إماطة اللثام عن الكثير من مفرداته، حيث استبق براين هوك المبعوث الأمريكى الخاص للشأن الإيرانى مباحثات سوتشى بعدد من التصريحات قال فيها هناك اهتمام من وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو بمناقشة هذه المسألة، وتحديدا من منظور الاستقرار فى سوريا، مغفلا الإشارة إلى البرنامج النووى الإيراني.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» ما نشرته وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها الإلكترونى حول أن «السياسة الخارجية الأمريكية تستهدف إزالة جميع القوات الخاضعة للقيادة الإيرانية من سوريا». وأضافت: «نحن نعلم أن من مصلحة روسيا تحقيق الاستقرار فى سوريا، وأن الوضع هناك لن يستقر،  ما دامت إيران تستخدم سوريا كمنصة انطلاق لتعزيز أهداف سياستها الخارجية». وكان بومبيو قد كشف عن بعض احتمالات السياسة الأمريكية تجاه إيران فى تصريحاته التى أدلى بها فى ختام مباحثاته مع لافروف، حول «أن الولايات المتحدة وإن كانت لا ترى احتمال نشوب حرب مع إيران، لكنها ستوجه ردا مناسبا على أى مساس بمصالحها من قبل طهران».

وأضاف قوله : «سنبذل كل جهودنا كى تصبح إيران فى النهاية بلدا طبيعيا، ولهذا السبب نضغط على القيادة الإيرانية. لا نريد حربا مع إيران على الإطلاق، لكننا مستعدون للرد فى حال مساسها بالمصالح الأمريكية. ونريد من السلطات الإيرانية أن تتوقف عن دعم حزب الله والإرهابيين فى جميع أنحاء العالم، خاصة فى الشرق الأوسط.

أما عن احتمالات لقاء الرئيسين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين فى يونيو المقبل، فنقل أوشاكوف مساعد الرئيس الروسى ما قاله بومبيو حول اهتمام الرئيس ترامب بلقاء بوتين، وهو ما قال إن الجانب الروسى أعرب عن ترحيبه به، مشيرا إلى أنه فى انتظار اقتراحات الجانب الأمريكى حول هذا الشأن، بما يبدو أقرب إلى تأكيد قرب عقد اللقاء المرتقب بين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين فى أوساكا اليابانية فى يونيو المقبل، وهو اللقاء الذى يطلقون عليه «هلسنكى-2»، فى إشارة إلى كونه اللقاء الثانى بعد اللقاء الأول الذى جمع الرئيسين فى هلسنكى فى يوليو من العام الماضى.   

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق