الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
النظام العالمى المُحتضِر

تتحقق المفارَقة الكبرى على الساحة الدولية من أنه، فى عزّ الشكوى من أن النظام العالمى الذى وُضِع منذ الحرب العالمية الثانية لم يعد صالحاً، لأسباب متعددة منها الظلم الفادح لمعظم دول العالم، إلا أن إجراءات الرفض العملى لهذا النظام لا تأتى من المقهورين منه، وإنما من أمريكا، التى هى أكبر مستفيد من هذا النظام! وحتى تكتمل المفارَقة يكون خروج أمريكا فى شكل مروق غاضب يزعم أن النظام لا يوفر لها ما تراه استحقاقاتها! بل ومع حملة إعلامية تقول إن الأمريكيين يضحون كثيراً من أجل العالم وأنهم لا ينالون شيئاً فى المقابل! فتقرر إدارة ترامب أن تنتهك قرارات الأمم المتحدة، التى هى أكبر مؤسسة أثمرها نظام ما بعد الحرب الثانية لتوفر السلم والأمن الدوليين، وبعد أن ظلت أمريكا لعقود تصوّت وحدها ضد العالم كله، ومعها آحاد من الدول، إذا بها تنتهك قرارات الأغلبية الساحقة بمواقف منفردة عملية مضادة، مثل قرارات القدس والجولان والانسحاب من اتفاقات التجارة العالمية والحد من التسليح النووى والتقليدى! بل وتعاقب الدول التى لا تذعن لمواقفها، فى مثل انسحابها من الاتفاق النووى مع إيران! بل إنها تقرر زيادة العقوبات حتى على الدول المتضررة مباشرة من قراراتها إذا فكرت أن تردّ بالمثل أو أن تحمى نفسها، مثلما أعلن ترامب أنه سيزيد العقوبات على الصين إن هى اتخذت إجراءات مماثِلة ضد قراراته بزيادة الجمارك على بعض المنتجات الصينية!

وهكذا يدفع ترامب أكثر الدول للدفاع عن نفسها بأن تتحد ضد السياسة التى ينتهجها، بما يضع العالم فى صراع غير مسبوق يصعب توقع مساراته ونتائجه.

وأما تصور أن العيب يكمن فى عقلية ترامب، والرهان على أن يخسر فى سعيه للفوز مرة ثانية، فهذا يطمس حقيقة أنه يُعبِّر عن توجهات أمريكية قوية متنامية، وتُثبِت الأيام أنها متجذرة فى الواقع الأمريكى، وأن لها ممثلين فى الكونجرس والإعلام، ولهم جماعات ضغط نافذة، وإذا خسر ترامب فسيكون بقدر ضئيل يشجعهم على طرح ممثل آخر لهم فى انتخابات قادمة!


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: