الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
حياة الملك فاروق!

اعتمادا على العديد من المراجع والوثائق التاريخية واستنادا لشهادات عدد من المؤرخين المرموقين المشهود لهم بالنزاهة والالتزام بمنهج البحث العلمى عند تناول الأحداث والوقائع التاريخية نسج الزميل الأستاذ رجب البنا خيوط كتابه «حياة الملك فاروق.. البداية والنهاية.. ولماذا قامت ثورة يوليو1952» وقال البنا إنه يهدى الكتاب إلى كل من يبحث عن الحقيقة.

والحقيقة أنك تستطيع من أول سطر فى مقدمة الكتاب وحتى الفصل الأخير أن تكتشف بوضوح لا لبس فيه أن المؤلف لا يخفى انحيازه التام لثورة 23 يوليو التى قادها جمال عبدالناصر عام 1952 للخلاص من ملك، يكرر رجب البنا فى أكثر من موقع داخل الكتاب أنه لم ينكر أنه كان ملكا فاسدا ومع ذلك فإن هناك الآن محاولات مشبوهة لتبييض صورة الملك فاروق والادعاء بأن عصره كان عصر الرخاء والحريات والديمقراطية، بينما كل الذين عاشوا هذا العصر وأدلوا بشهادتهم المنزهة عن الهوى كانوا متناغمين مع نبض الشارع المصرى وعمق تطلع الناس لمن يخلصهم من هذا العهد الذى كان شعاره «الفقر والجهل والمرض» بل إن المؤلف يستدل على طبيعة التوجه السياسى لعصر فاروق مستشهدا بالمقولة الفاضحة للوزير أمين عثمان الذى كان أنور السادات أحد المتهمين باغتياله لأنه صدم مشاعر المصريين بقوله: «إن علاقة مصر ودولة الاحتلال البريطانى علاقة زواج كاثوليكي» أى لا انفصال فيها!

وفى شجاعة تحسب لرجب البنا يفند الكتاب مزاعم حملة المباخر لثورة يوليو الذين سرعان ما انقلبوا عليها بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر وكيف أداروا أبشع حملة تشويه لأعظم منجزات ثورة يوليو وعلى رأسها معجزة بناء السد العالى الذى تتعدد مزاياه وأفضاله بدءا من حماية مصر من الخطر السنوى للفيضان وتحويل رى الحياض الموسمى إلى رى دائم وإنتاج الكهرباء لكى تدخل ريف مصر لأول مرة.

وفى الكتاب سخرية مبطنة من الذين هاجموا ثورة يوليو لتوجهها القومى العربى، والذين هم أيضا من انتقدوا قرار تأميم قناة السويس وانتزاعها من أيدى الأجانب لكى تصبح ملكية مصرية خالصة.. وإلى جانب هذه السخرية الذكية يفند الكتاب عصر فاروق وكيف أنه كان نظاما طبقيا ظالما لا مكان فيه للفقراء الذين يمثلون غالبية شعب مصر، بينما مجتمع النصف فى المائة من أفراد الحاشية الملكية والباشاوات وكبار الإقطاعيين وعتاة الرأسماليين يمتصون خيرات هذا الوطن ويحتكرون كل ثرواته.

وفى الكتاب عباراتان عابرتان تلخصان رؤية المؤلف لعصر فاروق.. العبارة الأولي: «طالب فاشل صار ملكا يحكم مصر»، والعبارة الثانية: «كانت حياته فى المنفى درسا لكل حاكم فاسد».. ومن يقرأ الكتاب يعرف خلفية هاتين العبارتين.. إنه كتاب يستحق القراءة لمن يتفق معه أو يختلف معه!

خير الكلام:

<< من اصفر لونه من النصيحة اسود لونه من الفضيحة!

Morsiatallah@ahram.org.eg
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: