الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
رجل الساعة

إذا أردت أن تعرف كيف انتقلت قيادات اليمين المتطرف فى أوروبا من الظل إلى الأضواء والشو الإعلامي، فما عليك إلا أن تتابع حالة نايجل فاراج زعيم حزب الخروج البريطانى من أوروبا.

ظل فاراج سياسيا درجة ثالثة أو رابعة منذ كان بحزب المحافظين ثم انشق عنه مؤسسا حزبا ضئيلا سماه استقلال المملكة المتحدة، قاصدا الاستقلال عن أوروبا.

ورغم ذلك انضم للبرلمان الأوروبى عام 1999، وهو ما كان مثار سخرية نواب البرلمان الأوروبى من خارج بريطانيا الذين سألوه: لماذا جئت إلينا إذن؟ وكان ينجح لأن الناخبين يعتبرون هذا البرلمان أقل أهمية من مجلس العموم الذى لم ينجح قط فى دخوله، ولأنه يدغدغ مشاعرهم بالهجوم الدائم على أوروبا.

كان فاراج على هامش الهامش فى السياسة إلى أن قرر رئيس الوزراء السابق كاميرون الاستفتاء على مصير بلاده بالاتحاد الأوروبي، فخاض فاراج معركة عمره ضد أوروبا ونجح فى وضع نفسه ضمن نجوم الصف الأول من الساسة ليوافق الناخب البريطانى عام 2016 بأغلبية صغيرة للغاية على الخروج.

واعتقد فاراج أنه أدى رسالته التاريخية، فانسحب من حزب الاستقلال رغم أن خلافاته مع الأعضاء كانت السبب، لكنه سرعان ما أسس حزب الخروج بعد أن سارت عملية الانفصال على غير ما يهوى وتعرضت بريطانيا للإذلال حتى باتت تستجدى خروجا مشرفا ولا تحصل عليه.

الآن يخرج فاراج من قناة تليفزيونية ليدخل أخري، متحدثا عن أفكاره التى أصبحت تحظى بالاهتمام لدرجة أن تونى بلير طالب بجبهة حزبية ضده وعدم السماح له بتحديد مستقبل بريطانيا.

الذعر الذى يسيطر على الطبقة السياسية من فاراج ناجم عن الاستطلاعات التى تشير إلى أن حزبه سيحصد أكثرية المقاعد المخصصة لبريطانيا فى انتخابات البرلمان الأوروبى 24 مايو الحالي، وهو ما سيعد هزيمة مذلة للأحزاب الرئيسية خاصة المحافظين والعمال والأحرار.

كثيرون اعتبروا فاراج فقاعة وظاهرة صوتية لكنه أصبح فى قلب المعادلة نتيجة عدم قدرة الأحزاب على اتخاذ موقف واضح من خروج بريطانيا مفضلة إمساك العصا من المنتصف، وتلك نعمة لليمين المتطرف.

 

aabdelsalam65@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: