الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هوامش حرة
بين خالد وأمير المؤمنين

عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قائد جيوش المسلمين فى الشام خالد بن الوليد ولنا أن نتصور من هو سيدنا عمر ومن هو خالد رضوان الله عليهما.. لم يتردد خالد بن الوليد فى تنفيذ قرار أمير المؤمنين وترك قيادة الجيش راضيا وهو الذى حقق انتصارات شهد بها العالم.. عاد خالد إلى المدينة مكسور الخاطر فليس هو القائد الذى يعزل وطلب أن تقام مناظرة بينه وبين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. واتفق الجميع على أن تقام المناظرة فى مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وامتلأ المسجد عن آخره وكان من بين الحاضرين سيدنا على كرم الله وجهه وسيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه..

وبدأت المواجهة بين عمر وخالد الذى بدأ عنيفا ومتحديا حين قال أنت تغار منى يا أمير المؤمنين.. ورد عليه أمير المؤمنين لو علمت أن فتنة يمكن أن تحدث فى صفوف المسلمين بعد موتى لمنعتها فى حياتى.. واشتعلت المناقشة بين الرمزين الكبيرين حتى أن خالد تجرأ وطالب الجالسين بعزل أمير المؤمنين.. كان خالد وهو سيف الله المسلول كما أطلق عليه الرسول عليه الصلاة والسلام قد استضاف شاعرا فى الشام وأعطاه مالا ومدحه وكان سيدنا عمر يرى أن فى ذلك عودة لروح الجاهلية وكانت مظاهر الثراء والغنى قد ظهرت على حياة خالد حتى أن أمير المؤمنين طلب منه أن يقدم كشف حساب عن ماله الخاص وما تسرب إليه من مال المسلمين..

طالت المناقشة وظلت بالساعات بين عمر وخالد وكانت سجالا رائعا فى الحكم والعدل بين اثنين من أكبر دعائم الدين الجديد..لم يستسلم خالد وأصر عمر على أن الناس قد فتنوا بخالد وكانت هذه المناظرة واحدة من دروس الديمقراطية فى الحكم.. اقترب سيدنا على كرم الله وجه من أمير المؤمنين وهمس فى أذنه يا أمير المؤمنين.. لِنْ.. الناس تعبت..فبكى سيدنا عمر وقال مقولته الشهيرة.. آه منك يا حق لقد أغضبت منى الناس جميعا..حين مرض خالد بن الوليد مرض الموت قال مقولته الشهيرة لا يوجد فى جسدى مكان إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم والآن أموت على فراشى كما تموت العير فلا نامت أعين الجبناء.

fgoweda@ahram.org.eg


لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: