الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

يعلمنا الصيام..
الإيمان بالغيب

رجب عبدالعزيز
أنوار رمضان

عالم الغيب هو المقابل لعالم الحاضر (عالم الشهادة) والإيمان به أول صفات المتقين، والإيمان بالغيب ـ كما يقول الدكتور محمد قاسم المنسى أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم ـ هو أحد ركائز الإيمان الدينى - والغيب هنا ليس غيب العوالم الخفية كعالم الملائكة والجن والجنة والنار.. وإنما الغيب المتصل بحياة الإنسان على الأرض كغيب الوقائع والأحداث، وغيب النصر والرزق والمغفرة والعتق من النار.

وقد تناول القرآن الكريم هذه الغيبيات فى إطار ترشيد المسيرة الإنسانية بما يحقق لها الخير ويجنبها عثرات الفكر والسلوك على النحو الآتي: ففى غيب النصر يقول: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، ويقول: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)، وفى غيب الرزق يقول: (وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)، وفى غيب الشفاء يقول: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)، وفى غيب التمكين يقول: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأَرْضِ أَقَامُوا الصّلاةَ..)، وفى غيب التوفيق يقول: (وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِاللَّهِ)، وفى غيب الأمن يقول: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ).. وهكذا..

لكننا نلاحظ أن كل غيب من هذه الغيبيات له وضعان أو حالتان من حيث المستقبل وهما المستقبل القريب والمستقبل البعيد.. أما القريب فهو ما يقع فى هذه الحياة الدنيا وعلى أرض الواقع من نتائج عمل الإنسان: من نصر أو هزيمة.. نجاح أو فشل.. خوف أو أمن..

أما البعيد فهو ما يكون عند الله فى الآخرة. وفى رمضان يستعيد المسلم التوازن المفقود بين (المادية) التى طغت و(الغيبية) التى اختفت.. ومن ثم يمارس التعامل مع الغيب فى كل يوم من أيام رمضان فيسعى بحكم الصيام إلى التخلى عن المتع العاجلة (القيم المادية) طلبًا لمرضاة الله وطمعًا فى الفوز بالرحمة والمغفرة والعتق من النار (القيم الغيبية).. ولولا ذلك ما كان للصيام - ولسائر العبادات - من قيمة أو دافع.. وما كان للمسلم أن يقبل طائعًا مختارًا عليها إلا لليقين الذى يستشعره فى الأجر والثواب فى المستقبل القريب والبعيد.. ومن هنا ينشئ رمضان ثقافة جديدة هى ثقافة (اليقين بالغيب) وهى ثقافة تقوى المسلم وتشد من عضده وتطلق طاقاته للعمل والإنجاز فى كافة ميادين الحياة بقوة وثبات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق