الخميس 11 من رمضان 1440 هــ 16 مايو 2019 السنة 143 العدد 48373

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عقول فارقة..
عبد المجيد اللبان.. الوطنى المجهول

عبد المجيد اللبان

عبد المجيد ابن إبراهيم بن محمد اللبان عالم كبير ومصلح فذ وعظيم من عظماء مصر، ولد فى شهر شوال سنة 1288ﻫ ببلدة سنويون من مركز فوه بمديرية الغربية، تعلم فى الأزهر الشريف، ونال عضوية هيئة كبار العلماء سنة 1930هـ ، وكان أول من تولى مشيخة (عمادة) كلية أصول الدين سنة 1932م حتى وفاته، تسلم الكلية فكرة على صفحات القرطاس فأبرزها حصناً منيعاً ومصنعاً بديعاً خرّج ويخرّج العلماء والمدرسين والوعاظ والمرشدين إلى أنحاء الأرض.

و الشيخ اللبان صاحب مواقف وطنية جديرة بالثناء، يعرج عليها الشيخ أحمد ربيع الأزهرى من علماء الأزهر والأوقاف، قائلا: كان اللبان من قيادات ثورة 1919م فى الإسكندرية، واعتقل فى 9/3/1919م؛ وهو نفس اليوم الذى اعتقل فيه الزعيم سعد زغلول، وعندما اشتد ضِرامُ الثورة المصرية، رأت السلطة أن تفرج عن سعد زغلول وزملائه، وسارت بهم الباخرة نحو الإسكندرية، وكان الشيخ قد خرج من معتقله قبل مجيء سعد زغلول بأسابيع، فقرأ فى الصحف الاستعمارية أن الثوار لا يمثلون الأقباط؛ لأن هؤلاء يرغبون فى بقاء الإنجليز، فأسرع الشيخ عبد المجيد اللبان إلى عقد اجتماع بالإسكندرية يضمُّ أعيان الطائفتين، وأشار بصنع عَلَمٍ يُسمَّى علم الاتحاد، تظهر فيه صُوَرُ الكبار من أعيان المسلمين والأقباط متعانقين، ووُزعت صُوَر من العلم فى شتى أنحاء البلاد، فأفسَدت ما زعمتْه الصحف الاستعمارية.

كان الشيخ اللبان يدرك قيمة التفكير وحرية الرأى ولا يحجر على رأى مادام أنه التزم حدود المنطق المعقول، فها هو الأستاذ الكبير عبد الوهاب النجار - رحمه الله - يدرِّس «قصص الأنبياء» فى تخصص الوعظ، وفى كلية أصول الدين، وقد ألف كتابًا علميًّا رائعًا، لم يلتزم فيه ببعض ما جاء فى كتب السلف من رواياتٍ تقبل النقد، وإن كانت ذائعة مشتهرة، وجاء بالجديد فى أكثر ما اهتدى إليه من مقررات، وطبع الكتاب، وتداوله القراء داخل الأزهر وخارجه، فرأى نفر من الأساتذة بكلية أصول الدين أن الكتاب يحمل أخطاء تاريخية تتعلق بالأنبياء، ويجب أن يرفع من أيدى الطلاب، وتقدموا بطلب رسمى إلى فضيلة الأستاذ الشيخ عبد المجيد اللبان شيخ الكلية إذ ذاك. فأولى الأمر اهتمامه، ودعا الرافضين لمقررات الكتاب فطلب منهم أن يكتبوا تقريرًا مفصلًا يحوى كل مأخذ يرونه، وفعلًا كتبوا التقرير حاويًا جامعًا لمسائل كثيرة، فقرأه الشيخ ودعا الأستاذ الكبير عبد الوهاب النجار طالبًا منه أن يقوم بالرد على التقرير. فأبدى استعدادًا سريعًا، وكتب ردًّا شافيًا؛ ذا قوة وسطوع، وقدمه للشيخ اللبان، فأولاه اهتمامًا كبيرًا، وقرأه قراءة الدارس الناقد، فلم يجد بعد دراسته ما يوجب إقصاء الكتاب، وما يدعو إلى محاسبة الأستاذ المجدِّد، وشكره مثنيًا على اجتهاده، وطبع الكتاب عدة مرات، وفى هوامشه تقرير اللجنة فى كل موضع تعرضت له مشفوعًا بنقد الأستاذ لما كتب من اعتراض! هذا كله متعالم معروف، والكتاب ذائع مشتهر تعددت طبعاته حتى جاوزت الخمس! وبه التقرير والرد عليه! فهل صادم الشيخ اللبان ومن خلفه الأزهر الشريف رأيًا حديثًا لأنه حديث، أو أنه التزم حدود المنطق المعقول؛ فقرأ ودرس، وانتهى إلى الصواب، مقدرًا للمؤلف الكبير نشاطَه الجاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق