الأربعاء 10 من رمضان 1440 هــ 15 مايو 2019 السنة 143 العدد 48372

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحكومة تستجوب البرلمان!

توجهت الحكومة الأسبوع الماضى إلى مجلس النواب بمشروع قانون الموازنة للعام الجديد 2019 / 2020 والحساب الختامى للعام السابق، وأمام لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان انعقدت جلسات مناقشة بنود الموازنة وهو اختصاص أصيل للبرلمان، من باب الرقابة السابقة على الحكومة عند إعداد الموازنة والموافقة عليها باباً باباً، ومناقشة الحساب الختامى للدولة من باب الرقابة اللاحقة، ولهذا وردت هذه الاختصاصات فى الدستور فى أول مادة من مواد السلطة التشريعية وما بعدها بإعداد تقرير العرض على المجلس والتصويت باباً باباً. وكذلك يختص البرلمان بتعديل النفقات الواردة فى مشروع الموازنة، واذا ترتب على التعديل زيادة فى إجمالى النفقات، وجب على الحكومة تدبير مصادر الإيرادات، ولا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة تحمل المواطن أى أعباء جديدة!

ولهذا السبب أيضاً كان عرض الحساب الختامى والتقرير السنوى للجهاز المركزى للمحاسبات وملاحظاته على البرلمان وله أن يطلب من الجهاز أى بيانات أخري. وإذ كانت سلطة البرلمان فى الرقابة على الحكومة تجمع صوراً شتى بدءا من توجيه الأسئلة والاستجوابات والمناقشة والاقتراحات برغبة وطلبات الإحاطة وسحب الثقة بالمواد 129 وما بعدها من باب الرقابة على الحكومة، فى الالتزام بأحكام الدستور واحترام القسم برعاية مصالح الشعب رعاية كاملة. لكن اللافت للنظر أن الحكومة فى أثناء المناقشة استجوبت المجلس، من باب طلب الإجابة عند مناقشة الموازنة أمام لجنة الخطة والموازنة، وكانت تستغيث بالبرلمان للوفاء بالتزاماتها الدستورية، إذ ورد فى باب المقومات الأساسية للمجتمع تأكيداً على حق كل مواطن فى التعليم والرعاية الصحية وفقاً لمعايير الجودة وضماناً لتحقيق مصلحة الشعب ورعايته, ومن بينها التزام الدولة دستورياً بأن تخصص نسبة من الإنفاق للرعاية الصحية لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالى بالمادة 18 من الدستور، وكذلك حق المواطن فى التعليم وتحقيقاً لذلك تلتزم الدولة، بأن تخصص نسبة من الإنفاق للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى بالمادة 19 من الدستور, وكذلك التعليم الجامعى أن تخصص الدولة نسبة لا تقل عن 2 % من الناتج القومى الإجمالى لتوفير ولتشجيع التعليم الجامعى وتطويره وضمان جودته بالمادة 21 من الدستور, وكذلك البحث العلمى وتشجيع مؤسساته بتخصيص نسبة لا تقل عن 1 % من الناتج القومى الإجمالى، وهو التزام دستورى بالمادة 23 من الدستور، وهى كلها التزامات دستورية تأتى واضحة وصريحة تحقيقاً لمصالح الشعب ورعاية هذه المصالح رعاية كاملة لا تقبل إخلالاً أو التفافاً أو تحايلاً.

وفى جلسات لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب خلال الأسبوع الماضى، فى أثناء مناقشة الموازنة العامة للدولة، كانت المفارقة التى أتت معكوسة، فبدلاً من أن يُلزم مجلس النواب الحكومة بالتزاماتها الدستورية بشأن النصوص الواردة بالدستور فى مجالات الصحة والتعليم وغيرها، طلبت الحكومة زيادة الموارد المخصصة فى موازنتها، وتطالب المجلس بأن يقرر زيادة المخصص فى موازنة الصحة بـ 23 مليارا، كما أتت وزارة التربية والتعليم تطالب بزيادة المخصص لها فى الموازنة 40 مليار جنيه.. وقد نشرت جريدة الأهرام عن تلك الطلبات المشروعة التى أثارتها الحكومة أمام البرلمان تفصيلاً، سواء بين ما طلبته الوزارات لتحقيق أغراضها ومسئولياتها.. وبين ما خصصته وزارة المالية، وأعلنت الحكومة أمام البرلمان أن ما اعتمدته وزارة المالية لا يكفى لتطوير منظومة الصحة والتعليم. وقد أجابت وزارة المالية بكلمات ناعمة بأن الحكومة لن تدخر جهداً فى سبيل تحقيق المطلوب، وهذه الأصوات من جانب الحكومة أمام لجان البرلمان بزيادة المخصص لها فى موازنتها، يُحسب لها.. خاصة أنها مسئولية البرلمان بالدرجة الأولى.. فلقد أتى الأمر معكوساً!

ومازال الحوار دائراً.. بين الحكومة ولجان البرلمان, حتى يتم إعداد التقرير النهائى للعرض على المجلس للمناقشة، وكأن الحكومة تستجوب مجلس النواب أو تطلب إجابته حول زيادة المخصصات المقررة دستورياً.. والتى طلبت بعض الوزارات زيادتها، ولا يكفى للاستجابة تصريحات وزارة المالية الناعمة لأن العبرة بما تسفر عنه النتائج.. والتى يجب أن تلتزم بالحد الأدنى الذى نص عليه الدستور.. وعدم زيادة أى أعباء على المواطن.. وهو حوار جاد يأتى من الحكومة لتحقيق التزاماتها الدستورية أمام البرلمان.. وتطلب الإجابة وتنتظر موقف البرلمان إزاء مطالب الحكومة وتحقيق مصالح الشعب المشروعة!.


لمزيد من مقالات د. شوقى السيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: