الأربعاء 10 من رمضان 1440 هــ 15 مايو 2019 السنة 143 العدد 48372

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«واتساب».. «الثقب الأسود» للديمقراطية

ياسمين أسامة فرج

في الهند، تجاوزت مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي مرحلة خرق البيانات وانتهاك خصوصية المستخدمين لتصل إلى مرحلة أكثر خطوة بعد تحولها، وخاصة تطبيق واتساب المملوك لشركة فيسبوك، إلى أكبر منصة لنقل الأخبار الكاذبة والرسائل الزائفة التي أسفرت بالفعل عن عمليات قتل جماعي العام الماضي وتهدد بمواصلة العنف والتأثير على الانتخابات التشريعية.

تطبيق«واتساب» للرسائل يستخدمه أكثر من ٢٠٠ مليون شخص في الهند، وتم استغلاله بشكل موسع في إعادة إرسال رسائل وفيديوهات زائفة حول عمليات اختطاف أطفال وشائعات أخرى، مما تسبب في مقتل عشرات الأشخاص في عمليات قتل جماعي في عامي ٢٠١٧ و٢٠١٨. ومع اشتعال الأزمة بين الهند وباكستان أواخر فبراير الماضي، اجتاحت عاصفة من الصور والفيديوهات الزائفة التطبيق الشهير لتظهر وجود خسائر بشرية في الجانب الباكستاني جراء القصف الهندي. واتضح بعد ذلك أن صور الجثث والدمار والمباني المهدمة يعود بعضها في الحقيقة لضحايا هجوم انتحاري في باكستان عام ٢٠١٤ والبعض الآخر لآثار الحطام الذي خلفه زلزال ضرب القسم الباكستاني من إقليم كشمير عام ٢٠٠٥.

وفي محاولة من التطبيق وشركته لحفظ ماء الوجه وعدم التسبب في فظائع جديدة، أطلق واتساب خدمة لمكافحة الأخبار الكاذبة أثناء سير الانتخابات الهندية عن طريق تصنيف الرسائل إلى حقيقية أو كاذبة أو مضللة أو مشكوك فيها.كما أعلنت شركة فيسبوك أنها حذفت ٧١٢ حسابا و٣٩٠ صفحة في الهند وباكستان بسبب سلوكيات تفتقر إلى المصداقية، مضيفة أن العديد منها يرتبط بحزب المؤتمر الهندي المعارض، بينما ترتبط أخرى بالجيش الباكستاني.

ورغم كل ذلك، يؤكد المحللون أن معضلة مواقع التواصل الاجتماعي في الهند أبعد كثيرا عن الحل وذلك لعدة أسباب أهمها، أولا: أن واتساب نفسه أصبح أداة أساسية لاغني عنها في الدعاية الانتخابية وتوجيه الرأي العام في البلاد.فبعد استغلاله بنجاح في حشد وتعبئة الناخبين في انتخابات ٢٠١٤، سعى الحزبان المتنافسان الرئيسيان، وهما الحزب اليميني الهندوسي الحاكم وحزب المؤتمر اليساري، لتكرار تجربة ٢٠١٤، حيث أنفقا مبالغ طائلة لجعل واتساب أهم منصة لدعاياتهما الانتخابية والتأثير على آراء المواطنين وتوجيههم. ونظرا لأن المجتمع الهندي من أكثر المجتمعات تنوعا في العالم، فهناك مخاوف بشأن احتمالية تأثير الشائعات على العملية الديمقراطية في ظل حالة الاستقطاب السياسي ما بين يمين ويسار ومسلمين وهندوس، فضلا عن استغلال حالة التعصب والتمييز على أساس الجنس والطائفة بهدف التأثير على توجهات الناخبين. وكشف بحث بريطاني أجري العام الماضي عن أن صعود « النزعة القومية» سبب رئيسي في مشاركة الهنود وتبادلهم للأخبار الكاذبة على «جروبات» واتساب ربما تضم المجموعة الواحدة منها أكثر من ٢٥٠ شخصا وذلك دون اهتمام من مستخدمي التطبيق بتقصي حقيقة الرسائل أو الفيديوهات التي يتداولونها. التحدي الثاني هو تحد تقني في المقام الأول. فعلى عكس غيره من مواقع التواصل، يتمتع «واتساب» بدرجة عالية من حماية سرية الرسائل مما يجعل تعقب مصادر الأخبار الكاذبة أمرا صعبا للغاية. وتقول شركات تعقب الحقائق على الإنترنت في الهند إن تشفير رسائل واتساب محكم إلى الدرجة التي تجعل مسئولي التطبيق أنفسهم غير قادرين على اختراقها، وتجعل واتساب وكأنه «ثقب أسود» عملاق تغوص فيه الرسائل والفيديوهات والصور الزائفة منها والحقيقية دون معرفة مصدرها. وفي ظل تمسك فيسبوك بسياسة الخصوصية لواتساب، يكاد يكون مستحيلا مواجهة سيل الشائعات مع اقتراب الانتخابات، خاصة أن الشعب الهندي هو الأول عالميا فى إعادة إرسال الرسائل عبر واتساب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق