الأربعاء 10 من رمضان 1440 هــ 15 مايو 2019 السنة 143 العدد 48372

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللواء طيار دكتور هشام الحلبى لـ«الأهرام»: البطولة الحقيقية بدأت عقب يونيو 67 بإعادة بناء القوات الجوية فى وقت قياسى وفى ظروف قاسية

اللواء هشام الحلبى

قال اللواء طيار دكتور هشام الحلبى المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية ان اعداد القوات الجوية لتحقيق النصر بعد حرب 67 كان من اهم عوامل تحقيق النصر فى حرب اكتوبر 73 حيث كان الوضع فى مصر فى منتهى السوء بعد حرب 67 لان معظم الطائرات المصرية تم تدميرها على الارض، فمن الظلم تقييم الطيار قبل ان يقلع بطائرته لان الطيار لا يقيم الا فى الجو، موضحا ان الطائرة فى حال وجودها على الارض كانت تستوجب الحماية داخل «الدشم»، وهى عبارة عن بناء خرسانى لها سمك كبير يتحمل اى مقذوفات من الطائرات المعادية تمتص الضربات من طائرات العدو، ولم تكن هناك دشم قبل حرب 67 فكانت الطائرات مكشوفة فى العراء، فكانت فرصة قوية لضربها.

واضاف الحلبى أن البطولة الحقيقية بدأت بعد حرب 67 وتتمثل فى اعادة بناء القوات الجوية بصورة علمية فى وقت قياسى وفى ظروف سياسية واقتصادية وعسكرية صعبة بعد حرب الاستنزاف، مشيرا إلى ان الظروف السياسية كانت صعبة، وكان شكل الهزيمة امام العالم قاسيا، واقتصاديا كانت هناك تكاليف عالية ومرتفعة لشراء الطائرات والمعدات والتجهيزات المختلفة المتعلقة بها وكذلك كان هناك تكلفة مرتفعة لبناء المطارات والقواعد الجوية، كل هذه العوامل كانت فى ظل ظروف اقتصادية صعبة، خاصة مع فقد دخل قناة السويس كاحد روافد الاقتصاد المصرى المهمة، مشيرا الى ان الظروف العسكرية كانت صعبة بسبب حرب الاستنزاف.

محاور خطة البناء

وقال الحلبى ان الاعداد لبناء القوات الجوية شمل محاور عديدة، وهى اعداد الطيارين واعداد الاطقم الفنية واعداد وانشاء القواعد الجوية والمطارات واعداد خطة حرب 73 والتدريب عليها، وذلك فى ظل شكل عام للقوات الجوية كالآتي: طائرات مدمرة ومطارات مدمرة، أيضا نقص شديد فى اعداد الطيارين والملاحين والمراقبين الجويين والموجهين والمهندسين والاطقم الفنية على اختلاف تخصصاتها، موضحا ان الصعوبة فى ضرورة تنفيذ محاور الاعداد على التوازى، وليست على التوالى بمعنى انها لابد ان تتم فى الوقت نفسه اى تنفيذ 4 محاور رئيسية بالتوازى، فى ظل ضغط سياسى واقتصادى وعسكرى، وهذه بطولة ايضا للقوات المسلحة والقوات الجوية المصرية.

إعداد الطيارين

واضاف الحلبى انه بالنسبة لمحور اعداد الطيارين فمصر كانت تمتلك طائرات من الجيل الاول والثانى، مثل طائرات الميج 17 والميج 21 اما اسرائيل فكانت متقدمة عن مصر وتملك طائرات من الجيل الثالث مثل طائرات الفانتوم، وبالطبع كان هناك فارق كبير فى الامكانيات والقدرات التكنولوجية بمقارنة الطائرات، وبالتالى تم اعداد الطيارين المصريين لمواجهة الجيل الثالث من الطائرات بطائرات جيل سابق، فتم استنباط اساليب جديدة خاصة فى القتال الجوى فى ظل وجود اشكالية مهمة وهى الفارق الكبير فى مدى الطائرات ومدة بقائها فى الجو، والرادارات ذات المدى الكبير التى تمتلكها اسرائيل، كما ان الطائرات المصرية مقيدة بتسليح ذى مدى محدود مقارنة بالطائرات الاسرائيلية، فكان لابد من استنباط اساليب جديدة فى القتال للتغلب على الامكانيات العالية لطائرات العدو، وكذاك التدريب على ارتفاعات منخفضة لتجنب رادارات العدو وايضا ضرورة التدريب على الطيران بأعداد كبيرة من الطائرات بهدف عمل ضربة جوية فى بداية الحرب لتدمير الاهداف المعادية التى ستؤثر على عملية اقتحام القوات المصرية للقناة وتعطيل تدخله فى عملية العبور وكل هذا نتاج جهد كبير من المخططين والمنفذين فى هذا الوقت.

إعداد الأطقم الفنية

ولفت الحلبى الى انه كان مهارة وتفانى الاطقم الفنية للطائرات واضحين وظهر ذلك فى قدرتهما على تقليل زمن تجهيز الطائرات بين الطلعات للتغلب على النقص فى عدد الطائرت، رغم ان تجهيزها كان يتطلب تفتيشا على الطائرة بالكامل وتموينها بالوقود والاكسجين والمواد الاخرى اللازمة طبقا لكل طراز، بالاضافة الى تسليحها بالذخائر المختلفة وكان لابد ان يتم ذلك فى وقت قصير جدا وذلك للتغلب على مشكلة النقص فى الطائرات، وكان مطلوبا من الطياريين استيعاب وتفهم المهام الجديدة فى وقت قصير جدا بين الطلعات اثناء تجهيز الطائرة- للتغلب ايضا على مشكلة النقص فى أعدادهم، وتم ذلك بالفعل وظهر جليا واتضح فى معركة المنصورة فكانت طائرات ميج 21 اشتركت فى بداية المعركة وهبطت فى المطار وتم تجهيزها فى وقت قياسى لتقلع بسرعة وتشترك فى المعركة، فالعدو فوجئ بطائرات اكثر من عدد الطائرات المتوقعة وهذه نقطة تحسب للطيارين والمهندسين والفنيين واطقم الطائرات.

تجهيز القواعد الجوية

وتابع الحلبي: أنه تم انشاء وتجهيز عدد كبير من القواعد والمطارات فى ظل وجود قصف معاد من العدو، وكذلك تم انشاء عدد كبير من الدشم لحماية الطائرات من الاستهداف وكان هذا بالتعاون مع شركات مصرية مدنية فتم تجسيد ملحمة بين الشعب والقوات المسلحة صارت نهجا متعارفا عليه فى التلاحم فى معاونة القوات المسلحة. فتم انشاء مطارات جديدة وايضا ممرات جديدة فى المطارات القديمة، لتيسير اقلاع عدد كبير من الطائرات فى وقت واحد، وبالتالى تم اقلاع عدد كبير من الطائرات فى وقت قصير وكان هذا من اهم عوامل نجاح الضربة الجوية لتحقيق عنصر المفاجأة وضرب كل الاهداف فى وقت واحد لتحقيق ضربة جوية ناجحة.

عبقرية التخطيط

واشار الحلبى الى انه كانت هناك عبقرية فى التخطيط لضرب الاهداف فكان من الضرورى اختيار الاهداف بدقة ومن هنا كان دور الاستطلاع الجوى بالغ الاهمية اثناء حرب الاستنزاف وحرب 73 وقام بدور كبير وبالغ الخطورة على حياة طيارى الاستطلاع لتصوير اهداف داخل سيناء وبالتالى كان دورا مهما جدا لصالح القوات المسلحة بالكامل وايضا للقوات الجوية وكان جهدا كبيرا ساهم فى تسهيل مهمة انتقاء الاهداف للضربة الجوية وتحليل الاهداف ونوعيتها هل هى اهداف محصنة ولها طبيعة ثابتة او متحركة؟ وايضا طبيعة الارض التى عليها الهدف، وذلك لاختيار نوع الذخيرة لان كل هدف يحتاج نوع ذخيرة معينا، وايضا لتحديد اسلوب الهجوم عليه واى نوع من الطائرات يمكنه القيام بهذه المهمة، وبالتالى كان للاستطلاع الجوى دور مهم فى عملية التخطيط.

العنصر البشرى أساس معادلة القوة

ولفت الحلبى الى انه رغم كل هذا الجهد المبذول من جانب القوات المسلحة فى بناء القوات الجوية والمطارات والقواعد والتدريب قبل حرب 73 فإنه كانت عوامل التفوق لصالح اسرائيل من بينها ان القوات الجوية الاسرائيلية تستطيع الوصول الى عمق مصر، مع عدم امكانية ذلك بالنسبة لمصر، بسبب امكانيات الطائرات الإسرائيلية فكانت المقارنة النوعية لصالح اسرائيل وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمصر كانت تمتلك طائرات ميج 17 والميج 21 وسوخوى 7 وسوخوى 20 وهذه طائرات من الجيل الاول والثانى اما اسرائيل فقد امتلكت الفانتوم والاسكاى هوك والميراج 3 وهذه طائرات من الجيل الثالث.

واضاف ان من اهم عوامل النجاح فى الضربة الجوية لصالح مصر التدريب المحترف لجميع العناصر المشاركة من طيارين ومهندسين وفنيين ومراقبين جويين وايضا الموجهين الذين قاموا بدور بالغ الاهمية فى توجيه الطائرات المصرية على الطائرات المعادية وتعويضهم عن الرادارات غير الموجودة فى طائراتهم او الضعيفة وكذلك الروح المعنوية المرتفعة للقوات المسلحة.

الحسابات الأجنبية للضربة الجوية

وقال الحلبى ان الحسابات الاجنبية المتوقعة لافتتاحية الضربة الجوية، اشارت الى ان مصر ستفقد من 40 الى 45 %، من قوة الطائرات المصرية نظرا لان طائرات العدو احدث فى الكفاءة والامكانات ولديه دفاع جوى قوى، وبالتالى نسبة تدمير الأهداف ستكون من 30 الى 35 % على الاكثر موضحا ان هذه الحسابات كانت مبنية على تقديرات حقيقية فى هذا الوقت، واضاف ان النتائج على ارض الواقع كانت كالاتي: خسارة 3 الى 5 % من الطائرات وتم تدمير 95% من الاهداف وهذا يبين كفاءة التدريب ودور العنصر البشرى فى معادلة القوة العسكرية وبالتالى تغلبنا على مشكلات التكنولوجيا القديمة وطائرات العدو المتقدمة وحققنا نتائج مذهلة على طائرات معادية اعلى تكنولوجيا ودفاع جوى قوى، وعلى سبيل المثال معركة المنصورة الجوية فى 14 اكتوبر حققنا فيها نجاحا منقطع النظير حيث رأت اسرائيل القيام بضربة جوية لضرب الطائرات المصرية على الارض وبالتالى تكون القوات الجوية خارج الحرب وتكون القوات البرية مكشوفة دون غطاء جوى وبالتالى يتم تدمير جزء كبير منها، وفى هذا التوقيت اعتمد العدو الاسرائيلى ان لديه طائرات متقدمة ورادارات اكبر ومدى افضل وايضا الاعتماد على الجسر الاستراتيجى الذى عوضته به امريكا وبدأت الضربة الاسرائيلية بموجات متتالية من الطائرات بلغت 120 طائرة، ولكن تصدت القوات الجوية المصرية بـ 60 طائرة -وجدت اسرائيل عدد الطائرات المصرية يفوق هذا العدد نتيجة اشتراك عدد من الطائرات مرتين فى المعركة- فكانت الطائرات المصرية تشترك فى الضربة وتقوم بالهبوط والتموين و التسليح ومعاودة الاشتراك، وخسرت اسرائيل 18 طائرة اما مصر فخسرت 5 طائرات اسقطت منها 3 طائرات و2 تم نفاد وقودهما، وذلك فى اكبر معركة واطول معركة جوية فى التاريخ استمرت لمدة 53 دقيقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق