الأربعاء 10 من رمضان 1440 هــ 15 مايو 2019 السنة 143 العدد 48372

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
التسول والنهضة لا يجتمعان!

رغم المنع القانونى، فإن التسول تجاوز أن يكون مجرد حالات فردية وصار ظاهرة مخيفة، بل إنها تتفشى فى كل مكان، فى الشوارع والميادين وأمام الفنادق والبنوك والمطاعم والمقاهى وفى المترو وأمام محطات الأوتوبيسات وفى إشارات المرور بل فى مواجهة أقسام الشرطة! من أطفال، وفتية وفتيات، وناضجين فى سن العمل، ومسنين، وقد اختفت الضمادات الوهمية السابقة عن إصابات مدعاة، ولم يعد الاستجداء بالسؤال بل بمطاردة صريحة للمواطنين والأجانب! شيء يبعث على الخزى!

ومن البداهة أنه ما كان لهذه الظاهرة أن تصل إلى هذا المدى إلا لأن المتسولين يتحصلون على مبتغاهم وعلى ما يغريهم بالاستمرار، كما أنه لا رادع لهم من أجهزة الدولة المنوط بها إنفاذ القانون، كما ثبت أنه لا جدوى من إعلام الجماهير بأن التسول ليس تعبيراً عن العوز، وأن بعض المتسولين يمتلكون ثروات أو على الأقل يتحصلون على دخول مرتفعة تتجاوز بكثير رواتب الموظفين الملتزمين بأداء عمل وبدفع ضرائب..إلخ. بل تنشر الصحف بعض التقارير المؤلمة عن عدد من المتسولين طوروا أداءهم باستثمار بعض أموالهم فى الذهاب إلى العمرة والحج للتسول فى أثناء تأدية المناسك! والمؤكد أن ربحها أعلى من تكلفة الرحلة التى تبلغ عشرات الآلاف من الجنيهات!

كانوا قديماً يقولون إن المسكين أفضل حالاً من الفقير، لأن المسكنة عَرَض ظاهر قد يجد صاحبه العون، أما الفقر فعوز قد يكون مستوراً فلا يدركه راغب العطاء. والمعنى أن الفقر ليس بالمسكنة والتذلل بحشرجة الصوت وانكسار العين ومد اليد بالسؤال، فالفقراء يبحثون عن عمل، فإذا انعدمت الفرصة يتظاهرون ضد البطالة والغلاء. وكم من فقراء يخفون عوزهم ويعتدون بكرامتهم ولا يقبلون الصدقات.

متى نعتبر التسول من الأعمال المُلوِّثة للبيئة؟ ومتى ينتشر الوعى بأن الصمت عن هذا الوباء يُهدِر قيمة العمل التى يجب أن يعلو قدرها وأهميتها كشرط للنهضة؟ ومتى يدرك داعمو التسول أن للتبرع سبلاً أخرى؟ ومتى نؤمن بأن مجتمعنا ليس خيمة وناقة وعنزا وبئرا شحيحة الماء، وأنه أكثر تعقيداً من أن تعالجه مقولات قديمة.


لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: