الأربعاء 10 من رمضان 1440 هــ 15 مايو 2019 السنة 143 العدد 48372

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
ثلاثة مليارات جنيه

لا تخلو أحداث السودان من طرافة رغم جديتها وخطورتها وتعلقها بأشواق المواطن البسيط إلى الخبز والحرية، ومن مشاهد تلك الأحداث أن مباحث ناحية (اللاماب) ألقت القبض على عدد من الأشخاص معهم كرتونة فيها ثلاثة مليارات من الجنيهات.. هكذا بكل بساطة، والحقيقة أن تلك الحادثة تثير ملف الطريقة التى تسود مثل تلك المجتمعات فى الرقابة على المال (عاما أو خاصا) فلو كان الناس الذين ضبطت السلطات لديهم كرتونة المليارات ينتمون إلى النظام السابق فإن الأمر المطروح يصبح حينئذ ما هى مسارات المال العام فى تلك النوعية من الأنظمة، وما هى أدوات الرقابة والمحاسبة الشعبية التى تمنع وجود ثلاثة مليارات جنيه عند أفراد من النظام بصرف النظر عن محاولتهم الهروب بها فى كرتونة أو كيس نايلون، أو علبة صفيح؟..

المشكلة أن ذلك سمت سائد فى عدد من بلدان العالم الثالث التى تكره الأنظمة فيها الرقابة على المال العام كما تكره الرقابة على سلطاتها السياسية، وأذكر أننى كنت فى زيارة للأستاذ أحمد بهاء الدين رحمة الله عليه فى منزله من ثلاثين سنة، ووجدته ثائرا جدا، لأن البعض عندما وقع انقلاب البشير اعتبر أن القائمين بالانقلاب موالون لمصر، بينما الأستاذ بهاء يعرفهم بالاسم، وكان متأكدا من أنهم «إخوان مسلمين»، وخطورة سلطة الإخوان الفاشية الدينية أنها تتجاوز أى طرح للرقابة على تصرفاتها السياسية والمالية حتى لو كانت رقابة الشعب، كما تتوهم لنفسها نوعا من القدسية يمنح تصرفاتها عصمة ترفض الرقابة لأن سلطتها من وجهة نظرهم مستمدة من سلطة الله..

أما الاحتمال الثانى فى موضوع كرتونة المليارات فهو أن الذين حاولوا الهروب بها هم أفراد عاديون من الأثرياء والموسرين السودانيين، وهنا يثور سؤال لماذا يحاولون الهروب بها؟ هل لأنها منهوبة أو مسروقة، ولماذا لا يودعونها في بنك، هل لأن مصادرها مخالفة للقانون، هل هى أموال مهربة أو ناتج غسيل أموال، كل هذا وارد، ولكن الأهم والأخطر فيه هو الغياب شبه الكامل لحضور الدولة ومؤسساتها فى عملية الرقابة على المال، فالسودانيون لم يكونوا بحاجة لأن يمضوا ثلاثين عاما يرزحون تحت طغيان حكم رجعى إخوانى بغيض حتى يكتشفوا أن هناك من يسرق أموالهم ويضع المليارات فى كرتونة.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: