السبت 6 من رمضان 1440 هــ 11 مايو 2019 السنة 143 العدد 48368

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«المنصورة» تهزم الإدمان.. تجربة مثيرة

تحقيق ــ إبراهيم العشماوى
إحدى القاعات الموجودة بالمركز لتقديم التأهيل والجلسات النفسية للمتعاطين

► سائق يودع 17 سنة من التعاطى ويقود زملاءه إلى بر الأمان.. وعماد يستعيد زوجته وورشة النجارة

► مدير مركز علاج الإدمان بالجامعة: استقبلنا 3700 حالة من الدلتا فى 10 شهور

► المركز مزود بصالتين للألعاب الرياضية والأنشطة الترفيهية وقاعة للجلسات النفسية الجماعية

 

 

السقوط فى مستنقع المخدرات ليس نهاية الحياة، والوقوع فى هذا الفخ اللعين لا يعنى اليأس أو الخضوع والاستسلام، بل يمكن أن يولد من رحم المحنة الشديدة أمل كبير فى مستقبل جديد مشرق وأيام لا تعكرها «لعنة الكيف».. تجربة مثيرة ومهمة عاشتها «تحقيقات الأهرام» مع مدمنين هزموا التعاطى بعد علاجهم بمركز علاج الإدمان بقسم الأمراض النفسية بكلية طب المنصورة.. ونجحوا فى التعافى وتجاوز ظلمة المخدرات، وأثبتوا أنهم يستطيعون الإقلاع عن إدمانهم، ولديهم الإرادة عندما مدت إليهم الدولة يدا حانية ممثلة فى صندوق مكافحة الإدمان وجامعة المنصورة.

إحصاءات مركز علاج الإدمان بالمنصورة تؤكد أن 3500 شخص من محافظات الدلتا ترددوا على العيادات الخارجية وحوالى 195 شخصا أقاموا فى المركز لفترات مختلفة حتى التعافى، وتستقبل العيادات الخارجية على مدار 3 أيام المرضى، كما يتم عمل محاضرات على مدى يومين فى الأسبوع، وكشفت الإحصاءات أن أغلب المدمنين يتعاطون «ترامادول واستروكس» وأحيانا الحشيش لكن الأخطر فى السوق خلطات المخدرات المجمعة التى يتم توليفها من مكونات غريبة غير مسجلة ويتم تصنيعها يدويا وتأثيرها فى منتهى الخطورة مثل الهلاوس والضلالات العدوانية، وتتراوح أعمار المترددين على المركز بين 20 إلى 60 سنة، لكن هناك أطفالا عمرهم 11 سنة يدمنون، وأغلب من طلبوا المساعدة متزوجون ووصلوا بضغوط من الأسرة ويشتغلون فى مهن حرفية ومستواهم الاقتصادى متوسط وأقل.

العلاج مجانا

تقول الباحثة سها سامى - أخصائية نفسية وممثلة الصندوق القومى لمكافحة الإدمان بمركز علاج الإدمان بالمنصورة - إن المركز يخدم الدقهلية ومحافظات مجاورة مثل دمياط وكفر الشيخ والشرقية والعلاج فيه إرادى عن طريق اتصال المريض المدمن برقم الخط الساخن 16023 ويوجهه الأخصائى النفسى إلى أقرب مكان ليستقبله بعد تقديم صورة للرقم القومى، ويتم علاجه وتأهيله مجانا فى الوقت الذى تكلفه هذه الخدمة مبالغ طائلة لدى القطاع الخاص.

ثمرة تعاون

وتؤكد الدكتورة هالة البرعى رئيس قسم الطب النفسى بكلية طب المنصورة ومدير مركز علاج الإدمان أن المركز ثمرة طيبة للتعاون بين جامعة المنصورة وصندوق مكافحة الإدمان والذى أسهم بمبلغ 600 ألف جنيه لتأسيسه ويسهم فى تحمل تكلفة الإقامة والعلاج والتأهيل للمرضى وأجور الأطباء، ويسع حاليا 30 سريرا منها 10 لنزع السموم و20 للتأهيل النفسى، والمركز مزود بصالة ألعاب رياضية وصالة أنشطة ترفيهية وقاعة للجلسات النفسية الجماعية ومكان لممارسة الرياضة الحرة وملعب كرة قدم، كما يضم المركز غرفة عناية متوسطة لبعض حالات الانسحاب الشديدة مزودة بجهاز صدمات للقلب، وملحق بالوحدة عيادتان خارجيتان لمتابعة الحالات وصرف العلاج ودخول مرضى الخط الساخن.

وتضيف: العلاج مجانا فى المركز ويدفع المريض 700 جنيه فقط عند دخوله يستردها بعد أسبوعين كتأمين لتأكيد جديته، وبعد سحب السموم من جسمه يتم عمل نظام رياضى وتأهيل حتى 45 يوما، ونأمل أن تزيد إلى 3 شهور ثم يخضع المتعافى لرعاية نهارية لمدة تصل إلى سنة، مشيدة بدعم ومساندة إدارة جامعة المنصورة ومستشفيات الجامعة للمركز وتوفير المستلزمات وفقا للإمكانيات المتاحة.

ويؤكد الدكتور الشعراوى كمال مدير عام مستشفيات جامعة المنصورة أن الإدمان يدمر الأسرة مثل الإرهاب و79% من الجرائم سببها الإدمان، ومرضى الإدمان لهم مواصفات خاصة، ومعظمهم من الشباب من عائلات ومستويات مختلفة ذات طباع خاصة، وهناك خطط موسعة مستقبلية تحت رعاية وتوجيه الدكتور أشرف عبدالباسط رئيس جامعة المنصورة لفتح وحدة للسيدات والأطفال والمراهقين وفى المستقبل نأمل أن يكون هناك مركز كامل لعلاج الإدمان ومركز كامل للطب النفسى.

طويت الأيام السوداء

داخل المركز التقينا عددا من المتعافين من الادمان لنتعرف على تجاربهم، ومنهم محمد السيد «سائق» ظل يتعاطى المخدرات لمدة 17 سنة ثم تعافى منها وتحول إلى معالج لزملائه المدمنين يساعدهم بتجربته وتأهيلهم حتى أصبح معروفا لدى الإدارة ومساهما رئيسيا فى محاضرات التأهيل النفسى، يقول: طويت الأيام السوداء وأجلس معكم حاليا بكل ثقة بعدما تعافيت، وحصلت على دبلومة ودورات من صندوق مكافحة الإدمان، عملنا مع المتعافين يركز على الدمج المجتمعى مرة أخرى فالمدمن غالبا ما يفقد عمله، ونركز على التدريب المهنى ونعمل معه كفريق واحد حتى يقف على قدميه، وربما يحصل على قرض ميسر من الصندوق وبنك مصر يتراوح بين 10 إلى 80 ألف جنيه بعد 10 شهور من تعافيه، مشيرا إلى التوعية المستمرة وعقد محاضرات وإنشاء جروبات مغلقة مع الأخصائيين النفسيين.

أول دفعة

وفى ركن آخر من المركز يجلس عماد - 33 سنة - من بلقاس يعمل نجار موبيليا والذى كان ضمن أول دفعة تعافت فى مركز علاج الإدمان بالمنصورة بعد 7 سنوات تعاطى مخدرات ضاع فيها كل شيء يملكه ومنها ثلاث ورش نجارة كما هجرته زوجته إلى بيت أهلها، يقول: دخلت عبر الخط الساخن إلى مستشفى بورسعيد وعندما خرجت عدت إلى المخدرات ثم جئت إلى المنصورة وتعافيت منذ 10 شهور تقريبا ولم أعد بحاجة إلى العلاج نتيجة المتابعة المستمرة والانضباط والرعاية والمساعدة الكبيرة من الأطباء والإدارة، وحاليا بدأت أشتغل مرة أخرى وفتحت ورشة نجارة صغيرة وعادت زوجتى إلى البيت، وأنصح الشباب الذين تجرى الأموال فى أيديهم ألا يعبثوا بالمخدرات أو يفكروا فى التجربة وأن يبتعدوا تماما عن أصدقاء السوء ويمارسوا النشاط الرياضى ويحافظوا على الصلاة والاستقامة والمشاركة فى أعمال المنزل والتفاعل مع المجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    عادل عوزة
    2019/05/11 06:36
    0-
    0+

    تحقيق
    ارجو ابراز واظهار دور الدكتور ايهاب الخراط في نفس المحال بمجهودة الذاتي بمستشفي امون
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق