السبت 6 من رمضان 1440 هــ 11 مايو 2019 السنة 143 العدد 48368

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة فى لقاء بـ«الأهرام»: الحكومة المصرية حريصة على حل مشكلات مستثمرينا

أعده للنشر: هانى عسل
سفير كوريا الجنوبية خلال اللقاء - تصوير ــ محمد مصطفى

  • الاستقرار والأمن مكونان أساسيان  للنمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل

  • المعجزة «الكورية» تحققت بفعل «الاستقرار» و«التضحيات» وعمل الشعب والحكومة كفريق واحد

  • المصريون تعرفوا علينا من خلال الأغانى والمسلسلات

  • التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية هدفها استفزازنا لتعطيل المفاوضات .. ولن نقع فى هذا الفخ

 

أسباب كثيرة تدفع البلدين للارتباط بعلاقات وطيدة، رغم البعد الجغرافي. فمصر وكوريا دولتان تملكان تاريخا وحضارة، ولكل منهما تجاربه ومعاناته، سواء مع الحروب، أو مع التنمية، وإن كانت كوريا رائدة فى التحول من دولة فقيرة متلقية للمساعدات من دول العالم، إلى دولة قوية اقتصاديا ومانحة للمساعدات، فإن ما تمر به مصر من تجربة إصلاحية تنموية فى الوقت الحاضر لا يختلف كثيرا عن التجربة الكورية.
وإذا كان التاريخ يقول إن إعلان استقلال كوريا صدر من القاهرة، وتحديدا من سفح أهرامات الجيزة، فى ختام المؤتمر التاريخى الشهير، فإن الحاضر يقول إن البلدين يرتبطان بعلاقات وطيدة، ليس فقط بحكم المنتجات الكورية التى تملأ الأسواق المصرية، ولكن أيضا من خلال استثمارات كورية فى مصر قيمتها 570 مليون دولار قابلة للزيادة، وحجم تبادل تجارى بين البلدين قيمته 2٫16 مليار دولار وفقا لأرقام عام 2018، منها 1٫8 مليار دولار صادرات كورية لمصر، و313 مليون دولار صادرات مصرية لكوريا.
كما لا ننسى أن الكوريين الذين يسعون إلى تحقيق سلام ومصالحة فى شبه الجزيرة الكورية هذه الأيام، ينظرون باحترام وتقدير إلى مصر بوصفها الدولة التى صنعت السلام فى منطقة الشرق الأوسط.
لذا، كان من الضرورى فتح هذا الحوار مع يون يو تشول سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة، وذلك خلال الزيارة التى قام بها مؤخرا لـ«الأهرام»، للتعرف منه على الطريقة التى ينظر بها الكوريون إلى مصر، و«سر» المعجزة الكورية، وسبل دعم التعاون الاقتصادى بين البلدين فى الفترة الحالية المهمة التى تمر بها مصر، وأبرز المشكلات التى تواجه المستثمرين الكوريين فى مصر، وكذلك كل ما هو جديد فيما يتعلق بمفاوضات السلام مع كوريا الشمالية.

 

البداية كانت بالسؤال عن العلاقات المصرية  الكورية: كيف ينظر الكوريون لمصر، وكيف ترى العلاقات بين البلدين فى الفترة المهمة التى تمر بها مصر، وما هى آفاق التعاون بين البلدين فى الفترة المقبلة؟


أكرر ما قلته العام الماضى فى أول مؤتمر صحفى لى بعد وصولى للقاهرة، فالكوريون ينظرون إلى مصر بكل جدية، ويقدرونها كثيرا، ليس لأن مصر فقط ملتقى الحضارات والتاريخ، ولكن أيضا لأنها فى العصر الحديث تعد نقطة مهمة بالنسبة لكوريا، ولها موقع استراتيجى فى منطقة الشرق الأوسط، بين العالمين العربى والإسلامى وآسيا وإفريقيا، ومهمة أيضا لأن المجتمع المصرى يوفر انفتاحية وتناغما وتنوعا مهما على مستوى العالمين العربى والإسلامي، والعالم بأكمله، وفى العصر الحديث أيضا، تابعنا باهتمام وهنأناكم بما حققته مصر من إجراءات إصلاحية على المستويين السياسى والاقتصادي، وأكرر أيضا ما قلته من قبل من أن كوريا ومصر تشتركان فى أشياء كثيرة، فمصر لها تاريخ عريق، ونحن أيضا مملكة قديمة، فالتاريخ الكورى بدأ فى عام 2333 قبل الميلاد، أى بعد 250 عاما من بنائكم الأهرامات، وأيضا فى التاريخ القريب، عانينا صعوبات أيضا لبناء دولتنا، ولدينا تشابه فى كثير من الذكريات المؤلمة، وفى التحديات التى واجهناها، وبخاصة فى طريق محاولتنا للبحث عن حياة أفضل لشعبنا، وفى المضى قدما فى مسار التنمية، فلدينا تجارب نتشاركها، أيضا لا ننسى دور مصر فى صناعة السلام والحفاظ عليه والقيام بدور قيادى وريادى فى المنطقة، كلها تجارب مهمة بالنسبة لنا، ولهذا، تعد مصر أهم شريك لكوريا فى تلك المنطقة فى الوقت الحالي.


كيف تنظر الشركات الكورية للتطورات الاقتصادية الجارية فى مصر هذه الأيام، وللفرص الاستثنائية التى توفرها مصر للاستثمار والعمل هنا؟
مصر توفر فرصا فريدة بالفعل لكثير من الشركات فى العالم، ومن بينها الشركات الكورية، ونحن واعون بهذه القدرات التى تقدمها مصر، ولكن الوضع فى مناخ الأعمال مختلف، ويختلف أيضا حسب الموقع الجغرافي، فمصر مثلا لديها شركاء أوروبيون يملكون ميزة القرب الجغرافى التى تمكنهم من استغلال فرص الاستثمار فى مصر، ومع ذلك، كوريا ضخت استثمارات كثيرة فى مصر، ولدينا شركتان كوريتان يصنعان منتجات «صنع فى مصر» ويتم تصديرها للخارج، وخلال العام الماضي، حققتا 700 مليون دولار لمصر، ولهذا، نسعى دائما لتعزيز تعاوننا، رغم البعد الجغرافي، لأننى أعتقد بأن كوريا هذه الأيام لديها سياسة جديدة، فهى تريد توسيع نطاق استثماراتها لتشمل أراضى جديدة، بخلاف المناطق التقليدية مثل الولايات المتحدة والصين واليابان، ومنطقة شرق آسيا وما وراءها، بما فيها إفريقيا، لأن مصر هى بوابة إفريقيا، وأهم شريك لنا فى هذا الركن من العالم، ونأمل فى أن تأتى شركات أخرى تصل إلى هذا الإدراك وتقدم رأس المال والخبرات والتكنولوجيا لهذه المنطقة، وتقيم مشروعات مشتركة فى مجالات البنية الأساسية وغيرها من المشروعات، وأيضا على الجانب الآخر، لدينا كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة SME’s تعمل فى مصر، وبخاصة فى مجال المنسوجات، ولكن بعضها يواجه مشكلات، ومع ذلك، فهذا أمر معتاد، لأن كل دولة لديها نظامها البيروقراطي، ولديها قوانينها لحماية الصناعة المحلية ولتنظيم عمل الأجانب، ودائما أمزح فى هذا النقطة بالقول إن مصر أقدم بلد فى العالم، ولذلك من الطبيعى أن تكون لديها أقدم بيروقراطية فى العالم أيضا، ولكن على أى حال، فالإصلاحات الاقتصادية التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى ووزراؤه «الرائعون» مثل وزراء المالية، والاستثمار، والتجارة والصناعة، كلها تهدف إلى إزالة هذه المعوقات فى أسرع وقت ممكن، والشركات الكورية تراقب هذه العملية، وكما قلت من قبل، فبالتأكيد، كل الشركات الكورية التى تعمل فى مصر تقدم رسائل للآخرين، فإذا كانت هذه الشركات تحقق الأرباح وتصنع المال باستثماراتها فى هذا البلد، فبالتأكيد، سيشجع هذا مستثمرين آخرين على المجيء لمصر، لصناعة أموال أخرى.


السفير يون يو تشول


العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا تشهد تطورات مهمة بالفعل، ولكن لماذا لم نر تواجدا قويا للاستثمارات الكورية فى منطقة محور قناة السويس، وخاصة فى ظل اهتمام الشركات الصينية والروسية مثلا بالاستثمار فى تلك المنطقة؟ ولماذا لا تستفيد كوريا من مزايا تلك المنطقة فى إقامة مجمع لتصنيع السيارات الكورية مثلا التى يمكن تصديرها لإفريقيا، خاصة وأن إفريقيا من الأسواق المستهدفة بالنسبة للصادرات الكورية؟


بالنسبة لمحور قناة السويس، تفقدت بالفعل كل المناطق التى يمكن أن تكون فيها استثمارات كورية، وتوجد بالفعل هناك استثمارات من كثير من الشركات الكورية، ولكن بالتأكيد، أصحاب الشركات والاستثمارات لا يمكن إجبارهم على شيء، لأنهم لا يقدمون على أى خطوة إلا إذا كانوا مقتنعين بها، بالنسبة للصين وروسيا، وضعهما مختلف، فروسيا قريبة جدا من مصر، وصديقة جيدة لها منذ فترة، والصين أيضا لديها مشروع الحزام والطريق، ولهذا تريد ربط دول مختلفة بالمشروع، الذى يوجد مركزه فى الصين، بينما البعد الجغرافى بين كوريا ومصر ربما يكون عائقا نوعا ما أمام البحث عن فرص استثمارية هنا، نظرا لأن هذا معناه بالنسبة للشركات ارتفاع تكلفة الاستثمار، ويحتاج لإجراء دراسات حول حجم الاستثمار وتكلفته، خاصة فى ظل وجود دول وأسواق أخرى متاحة للاستثمار أقرب لكوريا، ولكن على أى حال، أعتقد بأنه سيأتى يوم قريب جدا، ستهرول فيه الشركات الكورية للاستثمار فى مصر، نظرا لأن هناك قصص نجاح كثيرة للشركات الكورية هنا، وهو ما سيبشر بوجود استثمارات كورية أكبر فى مصر فى الفترة القادمة.


ماذا عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تحدثتم عنها؟ ماذا عن التعاون المشترك فى هذا المجال، خاصة فى ظل وجود جهاز متخصص فى مصر لتنمية هذه المشروعات؟


حاولت بالفعل جذب كثير من هذه الشركات للعمل فى مصر، ولكنهم ما زالوا يفضلون العمل أولا فى الدول القريبة من كوريا، وعندما يسمعون عن فرص الاستثمار فى مصر سيأتون إلى هنا، وتوجد شركات صغيرة بالفعل تعمل فى مصر، وهذه الشركات لديها مشكلات بسيطة بالنسبة لإجراءات التسجيل، ووعود استرجاع ضريبة القيمة المضافة، وحوافز التصدير، ونظام التصدير من مصر، بالتأكيد كل دولة فيها بيروقراطية، ولكن بعض هذه الشركات حصل على وعود فى بداية عملها بالحصول على حوافز، وبعد عامين من العمل لم يحصلوا على حوافز، ولا استرجاع الضريبة، ونتعاون مع المالية والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لحل هذه الأمور، وأرى أن حكومتكم تعمل باجتهاد فى هذا الإطار، ولا ننسى أيضا أنه يوجد تعاون برلمانى لتسهيل مهمة عمل هذه الشركات فى مصر، مثل جمعية الصداقة البرلمانية، وفيها رأيت الجانب المصرى يتكلم نيابة عن الجانب الكورى من أجل تسهيل مهمة عمل هذه الشركات فى مصر، وبالفعل، توجد حالات لمثل هذه المشكلات التى تم حلها، وأعتقد بأن الشركات المصرية أيضا لديها مشكلات مع ضريبة القيمة المضافة، والوزير معيط يعمل بجد ويحاول حل هذه المشكلة إجمالا، ولديه نظام جديد لتقديم حوافز للشركات الصغيرة والمتوسطة.


نعرف بأن كوريا دولة متقدمة فى مجال التكنولوجيا عامة، والتكنولوجيا الزراعية بشكل خاص، ولديها برنامج فى هذا الإطار مع دول إفريقية، ترى، ما هى فرص التعاون بين مصر وكوريا فى هذا المجال الفريد؟


كوريا عانت بالفعل من نقص الأرض الزراعية، وبالتالى من نقص الإنتاج الزراعي، ولكن حدثت ثورة فى هذا المجال، والإنتاج بعدها تحسن كثيرا، والآن، لدينا اكتفاء ذاتى من الغذاء، وربما كان السبب أن أسعار المواد الغذائية مرتفعة جدا فى كوريا، ولكن، بشكل عام، توجد مؤسسات فى كوريا متخصصة فى مجال الإنتاج الزراعي، وأيضا فى التعاون الدولى فى هذا المجال، وبالنسبة لمصر، نرحب بالتعاون، وأعتقد بأنه توجد فرصة جيدة للتعاون فى هذا المجال، لكن، ليست لدينا أسرار زراعية، وربما خبراتنا تساعد على تأسيس نظم زراعية جديدة فى تلك المنطقة، ولدينا أنشطة فى دول إفريقية مثل أوغندا وكينيا، معظمها يتركز حول كيفية تنظيم وتحديث الأساليب الزراعية، وكيفية العمل مع السكان المحليين لتحديث الزراعة.


إذا انتقلنا إلى قضية السلام فى شبه الجزيرة الكورية، من الواضح أن هناك نقطة خلاف رئيسية فى المفاوضات الجارية بشأن الملف النووى لكوريا الشمالية، فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب يريد إزالة جميع أسلحة بيونج يانج النووية أولا قبل رفع العقوبات، بينما كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية لديه موقف مختلف، ولهذا قام بجهد محدود فى هذا الإطار، ما رأيكم؟


عندما انعقدت القمة الأمريكية الكورية الشمالية الثانية فى العاصمة الفيتنامية هانوى يومى 27 و28 فبراير، كانت هناك توقعات عالية جدا من المجتمع الدولي، ولكن بعدها، بدأ كثيرون يعربون عن قلقهم وتخوفهم من إمكانية انهيار المفاوضات برمتها، ولكننى متفائل بعد هانوي، البعض اعتقد بأن ترامب ربما يضحى بالمصالح الكورية لكسب مصلحة سياسية، ولكنه لم يفعل، بل طالب كوريا الشمالية بضرورة الإفصاح عن قدراتها النووية والصاروخية، وبعد ذلك يتم الحديث عن رفع العقوبات، وتم نقل هذه الرسالة إلى كيم، وعلى كوريا الشمالية أن تفكر جيدا فى كيفية التعامل مع قضية خطوات نزع الأسلحة النووية، لأننا وأمريكا نتفق فى أنه يجب أن تكون لدينا ثقة متبادلة، وأول خطوة هى أن نكون أمناء مع شركائنا، فالكشف عن الأسلحة والمنشآت واليورانيوم يؤكد أنهم جادون فى التخلى عن منشآتهم النووية فى مقابل رفع العقوبات، وهذا ما سيجعل أمريكا والمجتمع الدولى يشعران بأنهم أمناء ومخلصون فى التخلى عن أسلحتهم النووية، وهذا سيجعلنا بالتالى قادرين على رفع العقوبات، ولكن إذا لم يفعل كيم ذلك، وإذا أخفيت أشياء، فإنك ستثير شكوك الأمريكيين والمجتمع الدولي، وإذا تم تخفيف العقوبات بدون نزع السلاح النووى أو الكشف عنه بصراحة، ستحصل كوريا الشمالية على موارد لصناعة أسلحة وقدرات أخرى، واشنطن وسول يريدان الإسراع فى هذه المفاوضات أكثر، ولكن الأمر يتوقف على نيات كوريا الشمالية أولا، وإزالة البرنامج النووى خطوة بخطوة ستساعد على رفع العقوبات أيضا خطوة بخطوة، نعم الاتفاق النووى مهم، وكيم يعرف ما هو المطلوب منه، ولكن يبدو أنه خائف أو متردد قليلا.


وكيف تعلقون على اعتراض كوريا الشمالية مؤخرا على وزير الخارجية مايك بومبيو، بسبب تصريحاته؟ هل هذا معناه مزيد من التعطيل للمفاوضات؟


الموضوع التفاوضى كله يتم برعاية من كوريا الجنوبية وأمريكا معا، ولن يسمح أحد بتوقفها، وفى النهاية، أمريكا هى التى ستفرض شروطها، وهى التى ستحدد وتحافظ على سير المحادثات، وعندما تتفاوض مع طرف ما، وإذا فرض طرف تغيير موقفك التفاوضي، كيف سترد؟ هل ستدعه يفرض عليك شروطا للمفاوضات؟ أعتقد بأن هذه كلها تكتيكات نفسية لوضع ضغوط، ولكن الجميع يعرف بأننا لن نتأثر بهذه التكتيكات، ولن نصاب بالتوتر، لأنه تم استخدامها من قبل مرات عديدة، وأرى أن الأمريكيين ما زالوا عند موقفهم بشأن استمرار التفاوض، وينتظرون رد كوريا الشمالية على مقترحاتها.


كوريا الشمالية أجرت تجربة صاروخية جديدة على أسلحة تكتيكية، كيف تقيمون هذه الخطوة، وهل هى تعبر عن إخفاق لعملية التفاوض؟


بالتأكيد، ليس هذا تطورا إيجابيا، لكنى أعتقد بأن هذا السلاح الجديد، وهو من نوعية الأسلحة التكتيكية الموجهة، ولذلك، لم يستخدموا كلمة «صواريخ»، فهى ليست صواريخ باليستية، ولكن ما تمت تجربتها هى صواريخ قصيرة المدى تطير على ارتفاع منخفض، وتختلف عن الصواريخ التقليدية، وكوريا الشمالية وكثيرون يطلقون عليها مصطلح «أجسام موجهة تكتيكية» أو «مقذوفات»، ومداها لا يزيد على 200 كيلومتر، وهى ليست انتهاكا لأى التزامات، لأن قرارات كيم نفسه شملت عدم إطلاق صواريخ عابرة للقارات، ورغم ذلك، سنستمر فى محاولاتنا لتسهيل الحوار بين بيونج يانج وواشنطن، وسنلتزم بأقصى درجات ضبط النفس، حتى تكون هناك فرص جديدة لفتح حوارات جديدة، ولكننا واعون تماما بضرورة ألا نبالغ فى ردود فعلنا تجاه أى استفزازات، لأننا نعلم بأن المبالغة فى رد الفعل معناه أننا وقعنا فى الفخ، وهو المطلوب من هذا الاستفزاز.


هل لك أن تحدثنا عن سر «المعجزة» الكورية؟ كيف تحققت؟ هل بسبب التعليم؟ أم بسبب استراتيجية للدولة؟ أم لأسباب أخرى؟
طريقنا لم يكن مفروشا بالورود، ربما كنا محظوظين قليلا، كوريا بلد مساحته صغيرة، وعدد سكانه 52 مليونا، ومع ذلك، هى رقم 11 على العالم اقتصاديا، وسابع أكبر دولة تجارية فى العالم أيضا، وخامس أكبر مصدر للسلع، وفى الستينيات عندما ولدت أنا، كانت كوريا واحدة من أفقر دول العالم، وكان متوسط دخل الفرد سنويا 100 دولار أو أقل، والبنك الدولى كان يصنف كوريا مع بعض الدول الإفريقية الفقيرة وقتها، وكانت تقييماته تقول إن غانا مثلا لديها قدرات على النمو أفضل منا، بفضل النخب المتعلمة فى إنجلترا، وبفضل البنى الأساسية المتوافرة من عصر الاستعمار، وبفضل ما تملكه من موارد طبيعية، أما كوريا، فلم يكن لديها أى من هذه المقومات، والذى حدث هو أننا وضعنا استراتيجية صحيحة للنمو، جعلتنا قادرين على أن نبدأ بصناعة «الشعر المستعار» للسيدات، وننتهى الآن بصناعة شاشات التليفزيون وأشباه الموصلات، إلى بناء السفن، وبالتأكيد، العلاقات مع أمريكا ساعدتنا، فالتحالف مع الولايات المتحدة بعد الحرب الكورية التى قتل فيها الملايين على مدى ثلاث سنوات كنا فى حاجة إليه، فقد كانت بلادنا تحتاج لبعض الأمن والدفاع، فقد كانت كوريا الشمالية أقوى منا عسكريا، ولذلك، كان لدينا عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين كانوا يعملون بجانب قواتنا لتوفير الدفاع، وهو ما خلق المناخ الآمن اللازم لجذب الاستثمارات، لأن المستثمرين شاهدوا بأنفسهم الاستقرار فى كوريا، وهذا ما مكننا أيضا من استمرار حركة تجارتنا مع الدول الأخرى، صحيح أن البعض يتكلم عن عامل التعليم، ولكن لمعلوماتكم، الآباء والأمهات عندنا فى كوريا أيضا يشتكون من نظام التعليم، لأنهم دائما يريدون ما هو أفضل لأبنائهم، ويدفعونهم لمزيد من الدراسة والتعلم باجتهاد، وهناك عامل آخر مهم وهو إصرار الشعب الكورى على عدم توريث الفقر والإحباط للأجيال القادمة، فقد كان الآباء يعطون أبناءهم الأمل والفرص، لكى يعملوا بجد،  وبالتأكيد أيضا كانت هناك تضحيات، إذن، فلا توجد أسرار، ولكنه الاستقرار، والتضحيات، والأمل، وعمل الشعب مع الحكومة كفريق واحد.


هل لك أن تحدثنا عن مباديء السياسة الخارجية الكورية تجاه قضايا الشرق الأوسط الراهنة، مثل الأوضاع فى سوريا وليبيا والسودان؟
الحكومة الكورية تولى اهتماما بما يجرى فى هذا الجانب من العالم، وبخاصة بعد «الربيع العربي»، ولكن لدينا مبدأ عام، وهو ضرورة التسوية السلمية للصراعات، وإيجاد حل سياسى لها بدلا من الحل العسكري، لأن الحلول العسكرية لها ضحايا من السكان المدنيين، ولذلك، نحن ندعم الحل السياسى فى الدول الثلاث التى ذكرتها، وندعم أيضا قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بهذه القضايا، ولكننا فى النهاية لسنا طرفا فى أى من هذه الصراعات، ولذلك نتابع بحرص كيفية تطور هذه الصراعات، وكيف تقدم دول مثل مصر مساعداتها فى هذا المجال، ونركز أيضا على تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين من هذه الصراعات، ودعم الحلول السياسية.


لماذا تركز كوريا الجنوبية على فكرة «تصدير الثقافة» للخارج، ما هى الفائدة التى تجنيها من وراء ذلك؟
ليس تصديرا، ولكن قوة ناعمة، لأن كلمة «تصدير» توحى بنوع من الإمبريالية (ضاحكا)، إذا تحدثنا عن القوة الوطنية لأى دولة، كنا فى الماضى نتحدث عن القوة السياسية أو العسكرية، فنقول إن هذه الدولة قوية، وهذه الدولة لديها  نفوذ، ولكننا الآن نتشارك مع الآخرين ثقافتنا لأن القوة الثقافية باتت مهمة جدا، فهى تعنى الطريقة التى تعيش بها، وكل ملامح الحياة، ومدى جاذبية ذلك للدول الأخرى، لأنها تساعد على توفير مناخ من الصداقة تجاه دولتك، وتجعل الشعوب الأخرى قادرة على التواصل معك بصورة أفضل، ولذلك قدمنا للعالم الموجة الكورية أو «الهاليو»، ومن أبرز عناصرها الموسيقى والغناء الكورى «الكيه بوب»، ومأكولات المطبخ الكوري، والدراما الكورية، وأخيرا الجمال الكوري، أو صناعة التجميل، فمثلا بالنسبة لصناعات التجميل، (مداعبا)، المرأة المصرية تتسم بالجمال، ولكن بمنتجات التجميل الكورية، يمكن أن تكون أكثر جمالا، وبهذه التبادلات، التى لا تتم فقط بين الحكومات، تتقارب الشعوب، وعندما يرى الآخرون ثقافتنا، يسهل فهم المنتجات الكورية، فهى طريقة لترويج العلاقات بين البلدين، وأنا كسفير، آمل فى أن أعمل مع الشعب الكورى أيضا لجعل الكوريين يعرفون كيف يعيش المصريون، وأن يتعرفوا أيضا على الأكل المصري، وغير ذلك، لأن التبادل الثقافى ليس رسالة من طريق واحد، بل من اتجاهين.

--------------------------------

      المشاركون فى اللقاء
محمد صابرين ــ  منصور أبو العزم - إيمان عراقى ــ عادل دندراوي - ياسمين أسامة فرج

 

    ومن القسم الدبلوماسي

محمد عثمان ــ  محمد حجاب - إبراهيم السخاوى ــ مروة توفيق - جيلان الجمل ــ   نادين حمامة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق