الثلاثاء 17 من شعبان 1440 هــ 23 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48350

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنان.. ومشكلة الكهرباء العنيدة

عبداللطيف نصار

إذا لم يكن معك مال يكفى للاشتراك فى مولد كهربائى فى لبنان ،فإن بيتك سيكون عرضة لانقطاع التيار الكهربائى فى أى وقت ليلا أو نهارا ،خاصة إذا كنت ممن يعيشون خارج العاصمة بيروت التى ينقطع بها التيار الكهربائى ثلاث ساعات وأحيانا عشر ساعات يوميا،حسب جدول معين طوال أيام الاسبوع،أما إذا كنت من السكان خارج العاصمة ،فأنت وحظك،قد تنقطع الكهرباء 12ساعة يوميا على مرتين ،أو تأتى ثلاث ساعات وتنقطع ثلاث ساعات،وهذا الوضع المأساوى لم يكن موجودا قبل نشوب الحرب الأهلية فى لبنان 1975.

وبعد انتهاء الحرب فى 1992 وحتى اليوم فشلت الحكومات المتعاقبة فى توفير الكهرباء 24/24،مما أهدر على الدولة مالايقل عن 35مليار دولار خسائر قطاع الكهرباء فى لبنان،والسبب الرئيسى هو مافيا المولدات الكهربائية،وبيروقراطية مؤسسة كهرباء لبنان،التى تحتكر الإنتاج وتوزعه،فتعطل الاستثمار فى نفس المجال ،وتتيح الفرصة للشركات الأجنبية لتقديم مناقصاتها لإنتاج الكهرباء المتقطعة فى طول لبنان وعرضه.

ومن الواضح أن أى حلّ لمُشكلة الكهرباء هو أفضل من الموجود حاليًا، لأن خسارة القطاع منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى اليوم تبلغ 42 مليار دولار منها 7 مليارات دولار فواتير غير مدفوعة لدى المواطنين) وبذلك يكون سعر الكهرباء فى لبنان هو أعلى سعر للكهرباء فى العالم.

وتعود بداية المشكلة إلى بعد توقف الحرب الأهلية مع إقرار اتفاق الطائف1992، اختلفت الأطراف السياسية ، مع مصالح الرأسماليين ،واعتبر الجميع أن هذا القطاع دجاجة تبيض ذهبا، وأصبح القطاع مطمعا للجميع.

ومع كل تغيير للحكومة، يتغير معها وزير الطاقة ،ويتم التلاعب من جديد بملف الكهرباء وفقا للجهة السياسية التى تستلم هذه الوزارة، بالرغم من أن أغلب الأحزاب السياسية فى لبنان قد تعاقبوا على وزارة الطاقة، وقدموا مشاريع وخططا لمعالجة الأزمة دون جدوي،حيث إن البعض اقترح خصخصة القطاع واعتبر أن إفلاس المؤسسة سيؤدى حتما إلى خصخصتها بشكل سريع، والبعض اقترح قيام شراكة بين القطاعين العام والخاص وتقاسم المهام والمسئوليات بين القطاعين، وطرف ثالث قال بإصلاح وتوسيع مؤسسة كهرباء لبنان قبل أى عملية أخري، وطرف رابع لا يفكر سوى فى مصالحه ولا يريد أن يخسر مصالحه المالية والاقتصادية ،لأن العجز فى المؤسسة يؤدى إلى تحصيل ملايين الدولارات من قبل القوى السياسية ،عبر تأمين وبيع المشتقات النفطية للمؤسسة عبر شركات خاصة، ومنها البواخر المولدة للكهرباء والتى كان من المفترض أن تكون حاجة مؤقتة لمدة سنتين لكنها أصبحت حاجة دائمة، وأصبحت التكلفة المالية التى تتكبدها مؤسسة الكهرباء مقابل إنتاج الكهرباء من هذه البواخر كفيلة ببناء مصانع تملكها الدولة اللبنانية.

ومع وجود أزمة خانقة فى قطاع الكهرباء، وأصبح لوبى المولدات مؤثرا ،وله نفوذ قوى على القرار السياسي، ومن ثم تعطيل حل المشكلة على مستوى الدولة. ومع افتقار لبنان إلى وجود قانون يحكم قطاع الطاقة وينظمها منعا للاحتكار واستغلال المواطنين،فإن المولدات غير مرخصة، ويصعب السيطرة عليها، او فرض أسعار معينة وملزمة لما تقدمه من خدمة،ولا يمكن لجهاز حماية المستهلك أن يحرر مخالفة بحق صاحب مولد، أو أن يضبط الأسعار ويمنع الاحتكارات والتعديات على الشبكة.

وكان رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قد تناول فى حديث له حول مشكلة الكهرباء:إن كلفة المولدات الخاصة تبلغ مليار دولار سنوياً، فى حين تنتج هذه المولدات نحو 1500 ميجاوات، بينما تؤمن معامل الكهرباء الحكومية ما بين 1200 و1600 ميجاوات سنوياً كحد أقصي،فكيف ينتج القطاع الخاص 1500 ميجاوات بمليار دولار، وهو يعمل بأسعار السوق، بينما تنتج مؤسسة كهرباء لبنان 1500 ميجاوات، كمتوسط، بكلفة تقارب 2.4 مليار دولار؟

وبالإضافة إلى الهدر فى قطاع الكهرباء الرسمى فإنه يعانى من قلة الإنتاج، ومن التهرب من دفع الفواتير المستحقة، وقلة عدد موظفى مؤسسة الكهرباء إذ يبلغ عدد موظفيها 2500بينما هى تحتاج إلى 5آلاف موظف، كما أن هناك مناطق عديدة فى لبنان لا تدفع رسوم اشتراك الكهرباء، ولا تستطيع الأجهزة الأمنية منع هذه التعديات لأسباب سياسية، كما أن مؤسسة الكهرباء تقوم بتأمين الكهرباء للنازحين السوريين، وللاجئين داخل المخيمات الفلسطينية ،حيث يستهلك النازحون السوريون وحدهم حوالى 300 ميجاوات أى 20 فى المئة من الطاقة المنتجة وذلك بحسب أرقام البنك الدولي، ويستهلك الفلسطينيون فى المخيمات حوالى 50 ميجاوات.

وتوضح وزارة الطاقة اللبنانية أن المعوقات التى تحول دون الوصول إلى تأمين كامل للكهرباء، تعود إلى تأخر ديوان المحاسبة فى منح الموافقات على العقود التى أبرمتها الوزارة، وتأخر وزارة المالية فى دفع مستحقات المتعهدين، وتأخير بعض المعامل فى مسألة تضمين الضريبة على القيمة المضافة أو عدم تضمينها، بالإضافة إلى أعباء مالية وخسائر ملحوظة على الاقتصاد نتيجة التأخير فى إنجاز المشاريع، بالإضافة إلى الضرر الذى قد يلحق بالمال العام نتيجة مطالبة المتعهدين والاستشاريين بتعويضات مالية ناتجة عن الدعاوى المقدمة من قبلهم.

ولأن الكهرباء ليست فقط للإنارة والمنازل ،فإنها أفقدت القطاع الزراعى اللبنانى قدرته التنافسية ،لأن الزراعة تحتاج إلى الكهرباء لتأمين مياه الري، والتبريد، والتدفئة والتخزين، وللتحويل الى صناعات غذائية صالحة للاستهلاك. وأخيرا هل تنجح حكومة الحريرى بعد إقرار خطة إصلاح مشكلة الكهرباء فى مجلس الوزراء، أم أن أمراء الطوائف ومافيا أصحاب المولدات من رجال الأعمال سيعرقلون كعادتهم مهمة الإصلاح ليدفع المواطن اللبنانى الثمن، ويتعطل مؤتمر سيدر المزمع عقده لإنقاذ الاقتصاد اللبنانى من عثرته التى طالت؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق