الجمعة 13 من شعبان 1440 هــ 19 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48346

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد وصولها إلى القائمة القصيرة لـ «مان بوكر» العالمية..
جوخة الحارثى: النساء لا يسيطرن على رواياتى انحيازا

هبة عبدالستار;

«رواية من سلطنة عمان تتناول تحولات الماضى والحاضر وتجمع بلغة رشيقة بين مآسى بشر لا ينقصهم شيء ومآسى آخرين ينقصهم كل شيء»...كلمات معبرة كتبت على دفة الغلاف وصفت بها «دار الآداب» رواية «سيدات القمر» التى نشرتها لمؤلفتها الكاتبة العمانية جوخة الحارثى عام 2010.

...........................

وبعد أكثر من ثمانى سنوات ومع ترجمة الرواية إلى الانجليزية؛ وصلت «الأجرام السماوية» عنوان الرواية المترجمة - إلى القائمة القصيرة لجائزة الـ «مان بوكر» الدولية ليبرز اسم جوخة الحارثى عالميا ويبرز كذلك الأدب العمانى.

تقدم «الحارثى» فى روايتها لمحة عن المجتمع والحياة العائلية العمانية فى نقطة محورية من تاريخ عمان، وتحضر المرأة بقوة فى الرواية عبر أجيال مختلفة وبأنماط شخصية متنوعة تعكس من خلال تلك الأجيال حكاية مجتمع له خصوصيته فى عاداته وتقاليده وحتى خرافاته وأساطيره التى يؤمن بها، وما طرأ عليه من تغيرات تاريخية واجتماعية وصولا إلى عمان فى القرن الحادى والعشرين. ورغم التناقض فى تجاهل الرواية من قبل النسخة العربية «للبوكر» والاحتفاء بها فى نسختها العالمية فإن «سيدات القمر» سبق ورشحت فى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد، وفازت بكونها أفضل رواية عمانية فى 2010. وقد كان لـ»الأهرام» فرصة لإجراء هذا الحوار مع الكاتبة جوخة الحارثى عن روايتها وموقع المرأة فى خريطة الأدب العمانى.

باعتبارك أول كاتبة خليجية تصل إلى القائمة القصيرة لجائزة «مان بوكر» الدولية.. كيف ترين انعكاس ذلك عليك وعلى الأدب العمانى خاصة والخليجى بوجه عام؟

وصول «سيدات القمر» إلى القائمة القصيرة لجائزة «مان بوكر» الدولية يعنى أن تتقاسم مسرات وأوجاع الكتابة مع العالم بأسره، أن تدعو هذا العالم إلى لغتك وثقافتك وبلادك عبر لغة الترجمة، وأن ترى الأدب العربى الذى تؤمن به فى مصاف الآداب الأخرى. هكذا نتعلم أن المحلية لا تنافى العالمية وأن الأدب لغة يفهمها جميع البشر. وتكون تجارب شخصيات «سيدات القمر» فى اكتشاف الذات وفى المعاناة مع الوجود وفى الحب والحرية والفقد والألم منفتحة للتفاعل مع تجارب قارئ مختلف من شتى أصقاع الأرض... فالجوهر الإنسانى الذى يقدمه الأدب مشترك بين البشر حيثما كانوا. وهذا بالتأكيد يفتح نوافذ واسعة للإطلالة على الأدب العربى عامة والعمانى خاصة.

هل تعمدتِ فى «سيدات القمر» كتابة تاريخ أدبى للمجتمع العمانى؟

لا أعرف إن كنت كتبت تاريخا أدبيا فعلا. أردت فقط التعبير عما أود رسمه من عوالم.

هناك حضور قوى للمرأة بأنماط شخصية متباينة بالرواية عبر الأجيال المختلفة من خلال شخصيات البنات الثلاث وأمهن سالمة، وشخصية لندن ابنة ميا لماذا تعمدت ذلك؟

أحب روايات الأجيال لأنها تتيح لى التفكير فى التحولات الهائلة للبشر وهم يواجهون السؤال الأزلى عن ماهية الزمن.

لماذا تلعب النساء الدور المحورى فى رواياتك كلها دائما؟ وهل يمكن تصنيف رواياتك كأدب نسوى ذى أجندة خاصة؟

واتتنى الحظوظ فى النشأة وسط حشد من النساء الأسطوريات، كل امرأة منهن كنز من الحكايا، وكل حكاية فتنة. لا واحدة تشبه الأخرى، كما تأتلف الجواهر فى اختلافها، ويتكامل النسيج فى تعدد ألوانه. لقد شكلت هؤلاء النسوة وعيى، من العجوز التى لم تمسك كتابا بيديها قط، إلى الشابة التى هاجرت للدراسة فى أرقى الجامعات، من الخادمة التى قضت حياتها تعتنى بالآخرين دون أن يعتنى بها أحد، إلى الأميرة التى لم تخرج من قصرها حتى بلغت الخمسين واكتشفت أن هناك حياة خارج أسواره. من الطفلة التى صنعت الدمى وخبأتها عن زوجها الكهل، إلى الصبية التى أحرقتها الغيرة فرمت بنفسها فى البحر، من المتمردة التى سافرت العالم لتصنع فرادتها، إلى الصامتة التى لم يُسمع صوتها قط، لقد رأيت المرأة وهى تصنع كل شيء: الحياة، والحب، والكره، والثياب، والمنسوجات، والطعام، والأشعار، والفرح، والغناء. عرفتها صابرة وجازعة، محبوبة ومهجورة، راغبة ومرغوبة، قوية وخانعة، تخلق المعجزات ولا تؤمن بها.

إذن لا تسيطر النساء على رواياتى انحيازا، أو تتبعا لأجندة نسوية، وإنما لأننى ببساطة- أكتب عما أعرفه.

الانشغال بالماضى واتخاذه نقطة انطلاق نحو الحاضر تبدو تيمة ملحوظة فى كتاباتك سواء فى «سيدات القمر» أو روايتك الأحدث «نارنجة».. لماذا هذا الارتباط بالماضي؟

تحرص وسائل الإعلام التقليدية الرسمية، والكتب المدرسية، على تجاهل فترات تاريخية فى غاية الأهمية فى عمان، لأسباب مختلفة، كلها واهية فى رأيى. الكاتب يدرك أن الخوف من التحديق فى التاريخ بعيون مفتوحة لا يثمر أمنا، ولذا هو لا يخشى أن يمد مصباحه فى هذا الرواق أو ذاك، ولكنه يبقى ضوؤه الخاص فى النهاية، قد يضيء مصباح آخر ظلام التاريخ بطريقة مختلفة.

يلاحظ أن فى عمان أصواتا نسائية متنوعة مثل جوخة الحارثى بالإضافة إلى بدرية الشحى وخولة الظاهرى وهدى حمد وفاطمة الشيدى وغيرهن..برأيك كيف أسهمت المرأة فى المشهد الأدبى والثقافى بعمان؟

كتابة المرأة فى عمان ناضجة وعميقة ومتنوعة الاشتغالات والهموم والأساليب. أنا فخورة جدا بكل لأسماء التى ذكرتيها، وبأزهار أحمد، ورحمة المغيزوى، وبدرية البدرى، وغيرهن.

هل نجحت الكاتبات العمانيات فى تقديم أعمال إبداعية خارج سطوة المجتمع؟ وما هى أبرز القضايا التى تشغلكن وتسعين للتعبير عنها فى كتاباتكن؟

أظن أنها نجحت، يبدو لى أن الكاتبات العمانيات مشغولات بما تشتغل به الكاتبات فى العالم عموما؛ قضايا الإرث التاريخى، الجمعى والفردى، وقضايا الهوية، وقضايا الحرية، والمساواة، وإثبات الذات، والتمييز الجنسى، والأمومة، والطبقية، مع خصوصيات فردية فى كل كتابة بالتأكيد. ولكنى أرغب فى الإشارة إلى أن الكتابة الإبداعية ليست مجرد قضايا يراد التعبير عنها، بل هى شكل فنى فى الأساس، وإذا تحول الأدب إلى مجرد قضايا اجتماعية فسيبقى حظ «الأدبية» منه قليلا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق